مقالات المركز

هل يغامر نتنياهو بحرب مع إيران لإنقاذ مستقبله السياسي؟


  • 17 أكتوبر 2026

شارك الموضوع

تواجه إسرائيل ضغوطا عسكرية ودبلوماسية وسياسية داخلية متزايدة، في وقت يكثف فيه قادتها تهديداتهم ضد حركة حماس، وتتسع المظاهرات المناهضة للسياسات الإسرائيلية في العواصم الأوروبية، بينما تدرس الحكومة توجيه ضربة عسكرية إلى إيران دون مشاركة أمريكية مباشرة.

وبحسب صحيفة هآرتس، يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عبر وسطاء أمريكيين، إلى الحصول على موافقة السعودية على تدخل إسرائيلي في الصراع اليمني. وتسعى إسرائيل إلى مساعدة السعودية في مواجهة الحوثيين، في خطوة قد تتطور إلى اتفاق لتطبيع العلاقات بين البلدين.

وتتبنى القيادة الإسرائيلية أجندة أمنية أكثر تشددا، في ظل تصاعد الانتقادات الدولية، واستمرار التساؤلات بشأن مستقبل قطاع غزة، واقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

بدأ التصعيد الأخير بتهديدات مباشرة أطلقها وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ضد خليل الحية، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، ترافقت مع انتقادات حادة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بسبب دعم أنقرة للحركة الفلسطينية. وقال كاتس: “لقد قتلنا قادة حماس في غزة، وسيأتي دور الحية أيضا”، مضيفا أنه سيرسله للقاء إسماعيل هنية، الرئيس السابق للمكتب السياسي لحماس، ومرافقيه “في أعماق الجحيم”.

وتواصل القوات الإسرائيلية قصف قطاع غزة، رغم امتثال حماس للخطة الرامية إلى نزع السلاح. ومع اقتراب فصل الشتاء، تتعرض العائلات الفلسطينية التي تعيش في الخيام للقصف يوميا، ما يسفر عن سقوط قتلى وجرحى، بينما تواجه المستشفيات نقصا في الأدوية والمستلزمات الطبية اللازمة لعلاج المصابين، نتيجة القيود الإسرائيلية المفروضة على دخول الإمدادات.

وفي الضفة الغربية المحتلة، تتواصل عمليات الهدم والاعتقال والقتل التي ينفذها مستوطنون إسرائيليون يوميا، رغم وصف السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي المستوطنين المتورطين في أعمال العنف بأنهم قلة. وامتدت التهديدات إلى التجمعات البدوية في صحراء النقب، ما يعرض الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية والنقب لخطر القتل والطرد والتهجير الدائم، في إطار سياسات يصفها منتقدوها بأنها عنصرية وتستهدف اقتلاع السكان الفلسطينيين من أراضيهم.

وتجري الحملة الإسرائيلية ضد حماس بالتوازي مع تحد آخر، يتمثل في تنامي المعارضة الشعبية الدولية للحرب وللسياسات الخارجية التي تدعم العمليات العسكرية الإسرائيلية. وقد أصبحت هذه المعارضة أكثر وضوحا في المدن الأوروبية الكبرى، حيث يطالب المتظاهرون بتغييرات فعلية في السياسات الحكومية، تتجاوز مجرد التعبير عن القلق.

وتجمع آلاف المتظاهرين في لندن يوم السبت، مطالبين الحكومة البريطانية بوقف تسليح إسرائيل وفرض عقوبات عليها وإنهاء ما وصفوه بالتواطؤ البريطاني في الحرب على غزة. وشهدت باريس وبرلين وإسطنبول وكوبنهاغن مظاهرات مماثلة، عكست استمرار الضغط الشعبي على الحكومات لإعادة النظر في علاقاتها السياسية والتجارية والعسكرية مع إسرائيل.

ورفع المتظاهرون في لندن الأعلام الفلسطينية ولافتات حملت شعارات من بينها: “أوقفوا تسليح إسرائيل”، و”أوقفوا تمويل الإبادة الجماعية”، و”أنهوا الاحتلال”، و”أنهوا التواطؤ في جرائم الحرب الإسرائيلية”. وفي برلين، أفادت تقارير بمشاركة أكثر من 3000 شخص في مظاهرة نظمها ائتلاف “متحدون من أجل فلسطين” تحت شعار “لا سلام على أرض مسلوبة”.

أما في باريس، فقد خرج المتظاهرون للمطالبة بإنهاء الحرب، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية دون قيود، ومساءلة القادة الإسرائيليين أمام المحاكم الدولية، وإنهاء الاحتلال والتوسع الاستيطاني، والاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير.

وفي تطور مواز، هدمت السلطات الإسرائيلية يوم الاثنين نحو 80 منزلا في قرية الدهية الفلسطينية غير المعترف بها في صحراء النقب، ما أدى إلى تهجير نحو 400 فلسطيني، وفقا لتقارير إعلامية إسرائيلية. ونفذ عمليات الهدم موظفون من سلطة أراضي إسرائيل، بمرافقة قوات كبيرة من الشرطة، تحت إشراف وزارة الأمن القومي التي يرأسها الوزير اليميني المتطرف إيتمار بن غفير.

وخلال الأسابيع الأخيرة، كثف بن غفير تصريحاته العلنية المؤيدة لهدم المنازل الفلسطينية. وشارك يوم الثلاثاء الماضي في هدم مبنى مكون من خمسة طوابق في حي الطور بالقدس الشرقية المحتلة، كان يسكنه نحو 70 فلسطينيا.

ولا تزال عشرات القرى البدوية الفلسطينية في النقب تفتقر إلى الاعتراف الرسمي من السلطات الإسرائيلية، ويواجه سكانها قيودا على البناء، إلى جانب نقص الخدمات الأساسية، بما يشمل المياه والكهرباء والطرق والمدارس والمرافق الصحية.

وتأتي هذه التطورات وسط تقارير عن ارتفاع حاد في عمليات الهدم. ففي نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، ذكرت صحيفة واي نت الإسرائيلية أن أوامر الهدم في النقب ارتفعت بنسبة تصل إلى 400% منذ بداية العام نفسه، ما أثار انتقادات من منظمات إسرائيلية لحقوق الإنسان، وصفت الحملة بأنها تمييزية بحق التجمعات البدوية. وفي 24 يونيو (حزيران) 2026، تفاخر بن غفير بهدم 5700 منزل خلال عام 2025.

وفي ظل هذه التطورات، يدرس نتنياهو إمكانية توجيه ضربة عسكرية إلى إيران دون مشاركة أمريكية مباشرة، في تحول محتمل في استراتيجيته الأمنية مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

وتشكل الحسابات الشخصية والسياسية لنتنياهو عاملا رئيسيا في هذا النقاش. فقد يرى رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي يواجه احتمال السجن على خلفية اتهامات بالاحتيال والفساد، أن شن ضربة عسكرية مستقلة ضد إيران يمثل فرصة لتعزيز موقعه السياسي وتحسين فرصه الانتخابية قبل توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع.

ومع ذلك، سيظل توقيت مثل هذه العملية وإمكانية تنفيذها مرتبطين بدرجة كبيرة بالتنسيق مع واشنطن. وقد تترتب على أي ضربة إسرائيلية ضد إيران قبل الانتخابات تداعيات تتجاوز الساحة السياسية الداخلية، بما في ذلك احتمال رد إيراني، وزيادة الضغوط على القوات الأمريكية وحلفائها الإقليميين، وتهديد الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط التي تعاني بالفعل توترات متعددة.

وتكشف التهديدات الموجهة إلى قادة حماس، والمظاهرات المتصاعدة في أوروبا، وعمليات هدم المنازل في النقب، والمناقشات بشأن تنفيذ عمل عسكري منفرد ضد إيران، عن تعدد التحديات التي تواجه القيادة الإسرائيلية. وترتبط هذه التطورات بالضغوط الناجمة عن الحرب في غزة، والحسابات الأمنية الإسرائيلية في المنطقة، وعلاقات إسرائيل الدولية، إلى جانب الاعتبارات السياسية المرتبطة بالانتخابات المقبلة.

ومع تنامي المعارضة الدولية واحتدام الخلافات بشأن الحقوق الفلسطينية، تواجه الحكومة الإسرائيلية خيارات صعبة بين الاستمرار في سياساتها الحالية أو اللجوء إلى مسارات دبلوماسية لخفض التوتر. وتضيف إمكانية شن ضربة مستقلة ضد إيران مزيدا من الغموض إلى المشهد، في ظل احتمال تحول الحسابات السياسية الداخلية إلى أزمة إقليمية أوسع.

وفي النهاية، قد تحدد القرارات التي ستتخذها القيادة الإسرائيلية خلال الأسابيع المقبلة مستقبل نتنياهو السياسي، وتؤثر في آفاق الاستقرار الإقليمي ومستقبل قطاع غزة، فضلا عن المسار الأوسع للقضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير.

ما ورد في المقال يعبر عن رأي الكاتب، ولا يعبر بالضرورة عن رأي هيئة التحرير


شارك الموضوع