
بينما يقصف الجيش الإسرائيلي قرى جنوب لبنان من البر والبحر والجو، ويدمر القرى كليا، يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى خلق حرب أهلية داخلية في لبنان لتشتيت حزب الله، بما يمكنه من تحقيق أهدافه بالسيطرة الكاملة على جنوب لبنان.
الجدير بالذكر أن لبنان قد شهد حربا أهلية استمرت خمسة وعشرين عاما بين 1975 و1990، خلفت عشرات الآلاف من الضحايا ودمارا كبيرا جدا.
يحذر محللون من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد يسعى لدفع لبنان نحو حرب أهلية، مستغلا الفوضى لفرض احتلال دائم، بدعم من الولايات المتحدة وحلفائه داخل لبنان والمنطقة.
ينقسم المجتمع اللبناني بين مؤيدين لحزب الله ومعارضين له، إلا أن شريحة متزايدة ترى أن الاحتلال الإسرائيلي يشكل تهديدا أكبر وأكثر إلحاحا من حزب الله، الذي يقاتل القوات الإسرائيلية.
وقد أعلنت إسرائيل أنها ستبقى في لبنان حتى بعد نزع سلاح حزب الله. ويرى بعض اللبنانيين أنفسهم كـ”غزة جديدة”، ويرفضون الاستسلام.
يشكل المسيحيون ثلث سكان لبنان، وهم يشاهدون ما يتعرض له المسيحيون من قتل وتعذيب في ظل الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية، مهد المسيحية.
ويتساءل حزب الله: كيف يمكن إلقاء السلاح في ظل احتلال عسكري قاس دمر مساحات واسعة من جنوب لبنان؟
أدلى الرئيس اللبناني جوزيف عون بتصريحات تشير إلى رغبته في نزع سلاح حزب الله، مع الأمل في أن تؤدي المفاوضات المباشرة مع إسرائيل إلى إنهاء الاحتلال وإطلاق سراح الأسرى.
وقال زعيم حزب الله نعيم قاسم: “لن نتخلى عن سلاحنا… ولن يبقى العدو الإسرائيلي على شبر واحد من أرضنا المحتلة”.
تشهد العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان وغزة تدقيقا دوليا متزايدا، ليس فقط بسبب الدمار الواسع، بل أيضا بسبب حوادث تتعلق بمواقع ورموز دينية، ما يشير إلى استراتيجية أوسع تتجاوز الأهداف العسكرية التقليدية.
وسعت القوات الإسرائيلية نطاق التدمير بشكل كبير في جنوب لبنان، بهدف إنشاء منطقة عازلة خالية من السكان تتجاوز مساحتها 800 كيلومتر مربع. وتشير التقارير إلى مشاركة متعهدين متخصصين في الهدم ضمن استراتيجية تهدف إلى فرض واقع أمني جديد ومنع عودة مئات الآلاف من النازحين.
تظهر صور الأقمار الصناعية ومقاطع الفيديو، بعد وقف إطلاق النار في 16 أبريل (نيسان)، تسارعا في وتيرة الدمار، مع استخدام واسع للجرافات والمعدات الثقيلة.
في غزة، تكشف تحليلات الأقمار الصناعية نمطا مشابها. رغم وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول)، استمرت عمليات الهدم اليومية. ووفقا لتحليل لصحيفة نيويورك تايمز، تم تدمير أكثر من 2500 مبنى منذ بدء الهدنة.
تبرر إسرائيل هذه العمليات بأنها ضرورية لتدمير الأنفاق والمنشآت المفخخة، متهمة حماس باستخدام المناطق المدنية لأغراض عسكرية.
تحولت أحياء كاملة مثل الشجاعية إلى أنقاض خلال أسابيع من وقف إطلاق النار.
تشير الأدلة إلى تكرار تكتيكات غزة في جنوب لبنان. وقد تحدث مسؤولون إسرائيليون عن إنشاء “منطقة أمنية” تمتد حتى 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس إنه ينوي تدمير جميع المنازل في القرى الحدودية، مستشهدا بـ”نموذج رفح وبيت حانون”، مؤكدا استمرار الهدم حتى بعد وقف إطلاق النار.
وأفادت تقارير بعمليات مستمرة في بلدات مثل بنت جبيل، والخيام، ومركبا، والطيبة.
أدلة موثقة
أكدت تحقيقات مستقلة، منها CNN وBBC، حجم الدمار:
انتشر مقطع فيديو يظهر جنديا إسرائيليا يحطم تمثالا للسيد المسيح في بلدة دبل، ما أثار غضبا واسعا محليا ودوليا.
أقر الجيش الإسرائيلي بصحة الفيديو وفتح تحقيقا، معتبرا أن التصرف يخالف القيم العسكرية، كما أدان مسؤولون إسرائيليون الحادث.
لكن منتقدين يرون أن هذه الأفعال تعكس ثقافة احتلال أوسع تتجاهل المقدسات الدينية.
نمط استهداف المواقع الدينية في لبنان
لم تكن هذه الحادثة معزولة، فقد تم الإبلاغ عن:
تدمير الكنائس في غزة
شملت الأضرار أيضا:
كما تضررت مخطوطات وأيقونات مسيحية نادرة.
تدمير المساجد والتراث الإسلامي
في لبنان:
الأثر الإنساني والاقتصادي
كما أدى تدمير البنية التحتية إلى عزل مناطق جنوب نهر الليطاني وتعطيل المساعدات والاقتصاد.
حذرت منظمات حقوقية من أن التدمير المنهجي قد يشكل انتهاكا للقانون الدولي، وأشارت تقارير إلى استمرار التدمير حتى بعد وقف إطلاق النار.
ويرى خبراء أن حجم الدمار قد يرقى إلى جرائم حرب إذا لم يكن مبررا عسكريا.
الأهداف الاستراتيجية
يشير محللون إلى أن الحملة تعتمد على:
تعكس العمليات في غزة وجنوب لبنان تحولا في الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية، يجمع بين التدمير واسع النطاق والتأثير على التراث الثقافي والديني، ما يثير تداعيات خطيرة على الاستقرار الإقليمي والقانون الدولي والهوية التاريخية والدينية.
ما ورد في المقال يعبر عن رأي الكاتب، ولا يعبر بالضرورة عن رأي هيئة التحرير