مقالات المركز

لبنان منقسم بين محاربة إسرائيل وبين رفع الراية البيضاء


  • 7 أبريل 2026

شارك الموضوع
i مصدر الصورة: brookings

جدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون يوم الأحد دعوته إلى إجراء مفاوضات مع إسرائيل، محذرًا من خطر تحول جنوب لبنان إلى “غزة أخرى”، في ظل استمرار تصاعد الغارات الجوية والعمليات البرية الإسرائيلية في المنطقة.

وفي خطاب متلفز، قال عون: “صحيح أن إسرائيل قد تسعى إلى تحويل جنوب لبنان إلى غزة، لكن من واجبنا ألا نُجرّه إلى هذا المصير”.

وردًا على منتقدي نهجه الدبلوماسي، أضاف: “البعض يسأل ماذا تحقق الدبلوماسية؟ وأنا أسأل: ماذا جنينا من الحرب؟” وأشار إلى الخسائر البشرية المتزايدة، حيث تجاوز عدد القتلى 1400، وأكثر من 4000 جريح منذ بدء التصعيد في هذا البلد الصغير الذي يبلغ عدد سكانه 3 ملايين نسمة.

وعقد عون مقارنة مع غزة، قائلًا: “لقد دُمّرت غزة، وسقط فيها أكثر من 70 ألف ضحية، ثم جلسوا للتفاوض. فلماذا لا نجلس نحن إلى طاولة المفاوضات ونوقف المأساة؟” وشدد على أهمية الجهود الدبلوماسية المستمرة “لإنقاذ ما تبقى من المنازل التي لم تُدمَّر بعد”.

تطورات عسكرية متصاعدة

على الأرض، أصدر الجيش الإسرائيلي مساء السبت تحذيرًا عاجلًا بالإخلاء للمدنيين قرب معبر المصنع الحدودي بين لبنان وسوريا، وكذلك للمسافرين على طريق M30، في إشارة إلى ضربات وشيكة. واستمرت العمليات الإسرائيلية في عدة مناطق داخل لبنان.

وأفادت وحدة إدارة مخاطر الكوارث في لبنان بأن 675 مركز إيواء تعمل حاليًا، وتستضيف نحو 137,522 نازحًا ضمن 35,997 عائلة. ومنذ تصاعد النزاع في أوائل مارس (آذار)، تم تسجيل أكثر من 5,463 حادثًا عدائيًا.

وتشير الإحصاءات اليومية إلى سقوط 54 قتيلًا و156 جريحًا في أحدث فترة تقرير، ليرتفع العدد الإجمالي إلى 1,422 قتيلًا و4,294 جريحًا، مما يعكس تفاقم الأزمة الإنسانية.

حزب الله والتصعيد الإقليمي

أعلن حزب الله يوم الأحد أنه استهدف سفينة حربية إسرائيلية قبالة السواحل اللبنانية باستخدام صاروخ كروز بحري، مؤكدًا إصابتها بشكل مباشر بعد ساعات من المراقبة. ووصف الهجوم بأنه رد على الضربات الإسرائيلية ضد البلدات والبنية التحتية اللبنانية.

في المقابل، أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام التزام الحكومة بتجنب المزيد من الدمار، مشددًا على أن قرارات الحرب والعمليات العسكرية تبقى حصرًا بيد الدولة. وأشار إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية للحصول على دعم عربي ودولي لوقف النزاع.

وحذر سلام من أن التحركات والخطاب الإسرائيليين يشيران إلى استراتيجية أوسع تهدف إلى توسيع الاحتلال عبر مناطق عازلة وأحزمة أمنية داخل الأراضي اللبنانية. وقال: “يجب ألا يتحول لبنان إلى ساحة لحروب الآخرين”، داعيًا إلى زيادة الدعم للنازحين والمجتمعات المضيفة.

الاستراتيجية الإسرائيلية وتغير الأهداف

تشير تقارير إعلامية إسرائيلية إلى أن الجيش يدرس إنشاء منطقة عازلة تمتد من 2 إلى 3 كيلومترات داخل جنوب لبنان، على غرار ما يسمى “الخط الأصفر” في غزة. وقد يشمل ذلك منع السكان النازحين من العودة إلى القرى الحدودية ضمن أي تسوية مستقبلية.

وبحسب التقارير، تطورت الأهداف العسكرية الإسرائيلية. ففي حين ركزت تصريحات سابقة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على تفكيك حزب الله كهدف رئيسي، تشير تقييمات أحدث إلى أن نزع سلاح الحزب بالكامل يتطلب احتلالًا كاملًا للبنان، وهو هدف يُنظر إليه الآن على أنه غير عملي.

وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس التهديد بتوسيع العمليات، بما في ذلك هدم المنازل في القرى الحدودية، في مقارنة مع ما قامت به إسرائيل في رفح وخان يونس في غزة.

تبادل القصف والأهداف الاستراتيجية

اشتد تبادل إطلاق النار عبر الحدود، حيث تم إطلاق أكثر من 60 صاروخًا من جنوب لبنان باتجاه شمال إسرائيل، خاصة قرب كريات شمونة. كما برزت مدينة حيفا كهدف استراتيجي نظرًا لبنيتها التحتية الحيوية، بما في ذلك الصناعات العسكرية والمنشآت النفطية وميناء رئيسي.

وتقر مصادر إسرائيلية بوجود صعوبات ميدانية في التقدم داخل القرى الحدودية اللبنانية، وقد خفضت توقعاتها بشأن تحقيق أهداف أوسع. وتركز الخطط الحالية على الحفاظ على وجود عسكري محدود لمنع مقاتلي حزب الله من تهديد المستوطنات الإسرائيلية.

ويرى محللون عسكريون أن حزب الله عدل تكتيكاته، متبعًا استراتيجية “الانسحاب التكتيكي” التي تهدف إلى الاستنزاف بدل المواجهة المباشرة، ما قد يزيد الخسائر الإسرائيلية مع مرور الوقت.

الأبعاد الإقليمية ومخاوف الأمم المتحدة

أعلن الحرس الثوري الإيراني إطلاق الموجة الثالثة والتسعين من عملية “الوعد الصادق 4″، مستهدفًا مواقع إسرائيلية في حيفا والجليل بالصواريخ والطائرات المسيّرة، بالتنسيق مع حزب الله.

وأكدت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) إصابة ثلاثة من عناصر حفظ السلام في انفجار مجهول المصدر قرب بلدة العديسة، بعد حوادث سابقة طالت أفرادًا من الأمم المتحدة، ما دفع إلى تجديد الدعوات لضمان سلامة قوات حفظ السلام.

ولا تظهر بوادر تهدئة قريبة للنزاع الذي تجدد في أوائل مارس (آذار) بعد إطلاق حزب الله صواريخ نحو إسرائيل. ومع تزايد الخسائر البشرية والنزوح الواسع وتصاعد المواقف العسكرية، تزداد الحاجة الملحة للجهود الدبلوماسية وسط مخاوف من اندلاع حرب إقليمية أوسع.

يُصنّف حزب الله كمنظمة إرهابية في الغرب، لكنه في سياق الصراع اللبناني يُعد القوة المسلحة الوحيدة التي تقاتل الاحتلال الإسرائيلي.

وتتعرض الحكومة اللبنانية لضغوط أمريكية لاتخاذ موقف حازم يطالب حزب الله بنزع سلاحه والتحول إلى حزب سياسي غير مسلح.

وقد احتلت إسرائيل جنوب لبنان لمدة 18 عامًا، ولم تنسحب إلا عام 2000 نتيجة الهجمات المستمرة من المقاومة بقيادة حزب الله، وهو ما كان سببًا في نشأة الحزب.

وطالما استمر الاحتلال الإسرائيلي لأراضٍ لبنانية، ستستمر المقاومة المسلحة، سواء باسم حزب الله أو غيره، حتى رحيل جميع القوات الغازية.

ويُنظر إلى الحكومة اللبنانية على أنها بعيدة عن الواقع عندما تصر على نزع سلاح حزب الله في وقت تستمر فيه الغارات الإسرائيلية التي تستهدف مواقع لا علاقة لها بالحزب.

ويفترض أن يتم نزع سلاح أي حركة مقاومة في زمن السلم، وبالتزامن المباشر مع انسحاب إسرائيل من لبنان.

وقد أعلن الجيش الإسرائيلي أنه سيبقى في لبنان حتى بعد نزع سلاح حزب الله بالكامل، وهو ما يعد تنازلًا عن السيادة، ويعني أنه ينبغي على الحكومة اللبنانية حل نفسها وتسليم مفاتيح بيروت لبنيامين نتنياهو.

كما أن السفارة الأمريكية في بيروت، بحسب المقال، ظلت تملي التوجهات على السياسيين اللبنانيين لعقود. ويُقال إن إدارة ترمب تسمح لنتنياهو بالتصرف بحرية في لبنان دون اكتراث بخسائر المدنيين.

وفي ظل غياب حلفاء للبنان سوى واشنطن، يبدو مصيره مهددًا، بينما تجاهلت أوروبا الوضع اللبناني، ولم تقدم الدول الخليجية دعمًا يُذكر.

إما أن يتوحد اللبنانيون ويقاوموا، أو يستسلموا.

ما ورد في المقال يعبر عن رأي الكاتب، ولا يعبر بالضرورة عن رأي هيئة التحرير


شارك الموضوع