مقالات المركز

قطاع الطاقة في سوريا ودوره في إعادة الإعمار


  • 25 يناير 2026

شارك الموضوع

أعلنت الشركة السورية للنفط (SPC) خطة شاملة ومتدرجة لزيادة إنتاج النفط والغاز، تهدف إلى رفع إنتاج الغاز الطبيعي خلال ستة أشهر، وتحقيق الاكتفاء الذاتي من النفط الخفيف خلال عامين.

وقد أعادت استعادة الدولة السيطرة على الحقول الرئيسة التي كانت تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، المدعومة من الولايات المتحدة، دمشق إلى موقع القيادة، عقب انسحاب قسد.

وخلال اليوم الثاني من جولة ميدانية مستمرة على منشآت النفط والغاز في محافظة دير الزور، أكد المهندس يوسف قبلاوي، المدير العام للشركة السورية للنفط، أن العمليات تسير وفق إستراتيجيات مدروسة تهدف إلى تعظيم الإنتاج، وتحسين استثمار الموارد الهيدروكربونية السورية.

ورافق قبلاوي وفد تقني وإداري رفيع المستوى في أثناء جولته على الحقول التي استُعيدت مؤخرًا، مشددًا على أن القطاع يدخل مرحلة تعافٍ حاسمة بعد سنوات من الصراع وتدهور البنية التحتية.

إستراتيجية مرحلية لزيادة الإنتاج

عرض قبلاوي خريطة طريق واضحة ومحددة زمنيًّا، تركز على زيادة إنتاج النفط والغاز، حيث بدأت المرحلة الفورية بالفعل برفع إنتاج النفط تدريجيًّا.

وقد باشرت الشركة فعليًّا بزيادة تدريجية في إنتاج النفط الخام بدءًا من الآن.

المرحلة المتوسطة: تعزيز إنتاج الغاز خلال ستة أشهر

خلال ستة أشهر، تهدف الشركة السورية للنفط إلى تحقيق زيادة ملموسة في إنتاج الغاز الطبيعي. ووفقًا لقبلاوي، فإن هذا الإطار الزمني يعكس المتطلبات التقنية المرتبطة بتطوير الغاز، بما في ذلك إعادة تأهيل وتعزيز شبكات النقل والضغط الإستراتيجية، واستكمال عمليات معالجة الغاز في المنشآت الرئيسة، مثل كونوكو، ومعامل المنطقة الوسطى، وإيبلا.

كما تشمل الخطة استخراج الغاز المنزلي المسال (LPG) للاستخدام المحلي، وتزويد محطات توليد الكهرباء بالغاز المعالج بهدف استقرار إنتاج الطاقة الكهربائية.

من الاكتفاء الذاتي إلى طموحات التصدير

وفي نظرة مستقبلية، أكد قبلاوي أن إستراتيجية الطاقة السورية تتجاوز مرحلة التعافي، حيث من المقرر تحقيق الاكتفاء الذاتي من النفط الخفيف خلال عامين.

وأضاف أن تصدير الفائض سيأتي لاحقًا بعد تأمين احتياجات السوق المحلية تأمينًا كاملًا، مشيرًا إلى أن هذا التحول سيعيد النفط والغاز بوصفهما مصدرين رئيسين للعملات الأجنبية للاقتصاد السوري.

جاهزية تقنية سريعة في الحقول المستعادة

وفيما يتعلق بالحقول التي عادت مؤخرًا إلى سيطرة الدولة، أوضح قبلاوي أن خططًا تقنية مفصلة لإعادة تأهيل الآبار ومحطات المعالجة أُعدّت مسبقًا، كما تم الانتهاء من التقديرات الكاملة للتكاليف قبل فترة وجيزة من استعادة السيطرة.

وقد أتاح هذا التحضير المسبق التدخل الفوري وتسريع استئناف الإنتاج.

وقال: “تعكس سرعة الاستجابة الجاهزية المؤسسية والخبرة الوطنية المتراكمة”.

الاستثمار في الكفاءات الوطنية وخلق فرص العمل

وفي رسالة موجهة إلى الكوادر السورية، أعلن قبلاوي أن المرحلة القادمة ستتضمن فرص عمل جديدة للمهندسين والفنيين السوريين، مع توسيع دور الكوادر الوطنية داخل الشركة السورية للنفط وشركاتها التابعة، والتركيز الإستراتيجي على توطين الخبرات كركيزة أساسية للتعافي الاقتصادي.

وفد رفيع المستوى

ضم الوفد المرافق كلًا من المهندس وليد اليوسف نائب المدير العام للشركة السورية للنفط، والمهندس خالد العليج مدير الاستثمار والشركات المشتركة، والمهندس حسن عواد رئيس شركة نفط دير الزور، والمهندس عامر عواد رئيس شركة الفرات للنفط.

واختتم قبلاوي بالقول: “الخطط جاهزة للتنفيذ، والمستقبل سيُبنى بأيدٍ سورية”، مؤكدًا ثقته بالكفاءات الوطنية لإعادة بناء هذا القطاع الحيوي.

الحقول الإستراتيجية التي استعادت الدولة السيطرة عليها

استعاد الجيش العربي السوري السيطرة على أصول نفطية وغازية كبرى، من بينها حقول العمر، والتنك، والجفرة، والعزبة، وحقل غاز كونوكو. كما أكدت الشركة السورية للنفط أنها تسلمت حقلي الرصافة والسفيان بعد استعادتهما من قوات قسد، تمهيدًا لإعادة تشغيلهما.

من جانبه، صرّح وزير النفط محمد البشير بأن مؤسسات الدولة بدأت بتسلم المنشآت الحيوية، ومنها الحقول النفطية ومحطات الضخ، لضمان استمرار العمل دون انقطاع.

وفي السياق نفسه، شدد حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر الحصرية على أن استعادة سيطرة الدولة على الموارد الوطنية أمر أساسي لاستعادة التوازن النقدي، وتعزيز أدوات الإدارة المالية.

أهداف الإنتاج والاحتياطيات

تسعى الحكومة السورية إلى رفع إنتاج النفط إلى 100 ألف برميل يوميًّا، مقارنة بـ30 ألف برميل يوميًّا في عام 2023، مع أهداف بعيدة المدى للوصول إلى 200 ألف برميل يوميًّا خلال عامين.

وتُقدّر احتياطيات سوريا المؤكدة من النفط بنحو 2.5 مليار برميل، ما يضعها في المرتبة 32 عالميًّا. أما في قطاع الغاز، فمن المتوقع أن يصل الإنتاج إلى 15 مليون متر مكعب يوميًّا بحلول عام 2026.

وقبل اندلاع الصراع عام 2011، كانت سوريا تنتج ما بين 380 ألفًا و400 ألف برميل نفط يوميًّا، ونحو 316 مليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي يوميًّا؛ ما مكّنها من تلبية الطلب المحلي وتصدير الفائض.

تقييمات الخبراء وآفاق الاستثمار

قال خبير الطاقة مصطفى السيد لقناة الجزيرة إن استعادة أكبر الحقول النفطية في البلاد أعادت إلى سوريا مصدرها الرئيس من العملات الأجنبية، مشيرًا إلى أن جزءًا كبيرًا من الإنتاج كان يُهدر أو يُسرق سابقًا.

وأضاف أن وزارة النفط أعدّت خطط صيانة وتأهيل، ووقّعت عدة اتفاقيات طاقة مع شركاء في قطر والسعودية والإمارات ومصر، كما تعمل على إعادة الكفاءات السورية ذات الخبرة من الخارج.

من جهته، قدّر محلل الطاقة أنس الحجي، في حديثه إلى صحيفة الشرق، أن إعادة التأهيل الكامل للقطاع ستتطلب استثمارات تقارب 10 مليارات دولار، محذرًا من أن رفع العقوبات يفتح الباب أمام الاستثمار الأجنبي، لكن الوضع الانتقالي للحكومة قد يعقّد العقود الطويلة الأمد.

أبرز الحقول النفطية والغازية المستعادة

من بين أهم الحقول:

حقل العمر (دير الزور): كان ينتج 80 ألف برميل يوميًّا، في حين يبلغ الإنتاج الحالي نحو 20 ألف برميل يوميًّا.

حقل التنك (دير الزور): تراجع من 40 ألف برميل يوميًّا عام 2011 إلى نحو ألف برميل يوميًّا.

حقل غاز كونوكو: كان ينتج 13 مليون متر مكعب يوميًّا، وهو متوقف حاليًا.

حقول الورد، والتيم، والسويدية: شهدت جميعها تراجعًا حادًا في الإنتاج.

ورغم الأضرار الواسعة وسنوات الإهمال، يرى الخبراء أنه من خلال إعادة تأهيل مستهدفة على المدى القصير، يمكن لسوريا أن تضاعف إنتاجها من النفط والغاز أكثر من مرة خلال عامين؛ ما يعيد القطاع ركيزة أساسية للتعافي الوطني.

وتُقدّر حقول الغاز البحرية السورية بأنها من بين الأكبر عالميًّا، لكنها لا تزال غير مستثمرة. وعلى المدى الطويل، قد يعتمد ازدهار سوريا على موارد الطاقة البحرية. أما في الوقت الراهن، فتركّز سوريا على الحقول البرية؛ “لأنك لا تستطيع شراء سمكة وهي لا تزال في البحر”.

ما ورد في المقال يعبر عن رأي الكاتب، ولا يعبر بالضرورة عن رأي هيئة التحرير


شارك الموضوع