مختارات أوراسية

فانس يعلم أن إيران ستلاحقه في عام 2028


  • 16 مارس 2026

شارك الموضوع

يواصل جاي دي فانس، الذي يُعد عادةً أحد أكثر المؤيدين نشاطًا لحركة “لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا” (MAGA)، التزام الصمت، وهو صمتٌ بليغ في دلالاته. فمنذ أن بدأ دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو عملية مشتركة ضد إيران، اختفى نائب الرئيس الأمريكي عمليًا عن الأنظار العامة؛ إذ يكاد لا ينشر شيئًا على وسائل التواصل الاجتماعي، ولا يظهر في وسائل الإعلام، باستثناء ظهورٍ مقتضب على قناة (Fox News) قبل أكثر من أسبوع.

والسبب واضح: فانس ومستشاروه يرون أن الحرب تمثل خيانة لوعود عام 2024 بالسلام، وأنها، إذا طال أمدها، ستزداد فقدانًا للشعبية تدريجيًا. نعم، تُلقي الحرب بظلالها على مسار فانس نحو البيت الأبيض في عام 2028، لكن مستقبله السياسي لم يُحسم بعد، فمستقبله لا يتوقف عند عام 2028.

لننظر أولًا إلى مسألة عدم شعبية الحرب. فـ”الصقور” في الحزب الجمهوري وحلفاؤهم في وسائل الإعلام لا يفتأون يكررون أن الحرب تحظى بشعبية واسعة داخل حركة (MAGA). وفي هذا الأسبوع، أثارت الكتلة الجمهورية في مجلس الشيوخ الانتباه بنشر بيان كُتب فيه بخط عريض “تأييد 94 في المئة للحرب” بينما ورد بخط صغير توضيح “بين الجمهوريين من أنصار حركة (MAGA)”.

وقد اجتذب هذا التحالف، على الأقل في عام 2024، عددًا كبيرًا من الناخبين المستقلين؛ فبين ربعهم وثلثهم يؤيدون الحرب مع إيران (وفق الاستطلاعات نفسها التي تُظهر عادة دعمًا كاسحًا بين الجمهوريين الذين يعرّفون أنفسهم من أنصار MAGA). كما ضم التحالف ما يقرب من نصف الرجال من أصول لاتينية، وخُمس الأمريكيين من أصول أفريقية، فضلًا عن العمال والطبقة الدنيا من الطبقة الوسطى المائلين إلى الحزب الديمقراطي، الذين صوتوا مرتين لباراك أوباما قبل أن يحولوا دعمهم إلى ترمب في عام 2016.

وبالنسبة إلى كثير من هؤلاء الناخبين، ارتبطت جاذبية ترمب خلال السنوات العشر الماضية تحديدًا بإعلانه رفض الحروب التي لا نهاية لها، ولا سيما في الشرق الأوسط — ذلك الإقليم الذي سئمت منه الولايات المتحدة وكان عليها أن تتركه وراءها في سعيها إلى تجديدها الداخلي. وقد كسب ترمب تأييدهم عندما وصف حرب العراق في عام 2016 بأنها “كارثة”، وانتقد الحروب التي استهدفت تغيير الأنظمة بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، والتي أُنفقت عليها “تريليونات الدولارات”. وكان من الممكن، بحسب قوله، أن تُبنى بهذه الأموال مستشفيات وطرق داخل الولايات المتحدة.

إن التكهنات القائلة إن “فانس محكوم عليه بالفشل” تقوم في معظمها على افتراض أنه سيخوض انتخابات عام 2028 بوصفه نوعًا من الوريث المُمسوح ببركة ترمب. وتشير استطلاعات الرأي إلى أنه قادر على الفوز بالترشيح إذا أراد ذلك، رغم تنامي مكانة وزير الخارجية ماركو روبيو في الآونة الأخيرة، الذي يُنظر إليه بوصفه شخصية كفؤة وناضجة داخل إدارة يبدو أنها تعاني نقصًا واضحًا في مثل هذه الشخصيات.

ومع ذلك، لا يوجد ما يُلزم فانس بالترشح في عام 2028. فقد يترك شخصية أخرى تخوض المعركة المقبلة في مواجهة “المناشير الديمقراطية” خلال الحملة الرئاسية التالية. وبعد ست سنوات، وبحسب حالة البلاد آنذاك، قد يعود فانس ليطرح نفسه من جديد بوصفه مرشحًا قويًا ومؤثرًا — والأهم من ذلك، بوصفه شخصية بعيدة بما يكفي عن إخفاقات الإدارة الثانية لترمب (متجنبًا بذلك المشكلات التي واجهتها كامالا هاريس بسبب أخطاء جو بايدن). ولذلك فإن صمت نائب الرئيس يبدو منطقيًا تمامًا، على الأقل في الوقت الراهن.

المصدر: مجلة أنهيرد (UnHerd) الأمريكية.

ما ورد في المقال يعبر عن رأي الكاتب، ولا يعبر بالضرورة عن رأي هيئة التحرير


شارك الموضوع