مقالات المركز

بين ترمب وعون وإسرائيل.. هل اقتربت لحظة الحسم في جنوب لبنان؟


  • 26 يوليو 2026

شارك الموضوع

في 22 يوليو (تموز)، قام رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بجولة في زوطر الغربية، وهي واحدة من عدة «مناطق تجريبية» تهدف إلى إظهار قدرة الجيش اللبناني على إزالة سلاح حزب الله ونزع بنيته العسكرية، في إطار اتفاق ترعاه الولايات المتحدة مع إسرائيل.

وقال سلام إن بيروت تعمل من أجل تحقيق «انسحاب إسرائيلي كامل» من المناطق التي تحتلها، مضيفاً: «سنواصل حشد جهودنا السياسية والدبلوماسية من أجل ضمان انسحاب إسرائيلي كامل من الجنوب».

وفي 20 يوليو (تموز)، أطلق الجيش الإسرائيلي النار على الجيش اللبناني أثناء انتشاره في مواقع في زوطر الغربية، بموجب اتفاق ترعاه الولايات المتحدة. وحذّر الجيش اللبناني إسرائيل من ضرورة العمل عبر مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان (MCG4L)، ومن خلال قنوات التنسيق والاتصال المعتمدة، بدلاً من تنفيذ هجمات.

وحذّر خبراء من أن إسرائيل معروفة بتجاهلها الاتفاقيات التي ترعاها الولايات المتحدة في لبنان وغزة والضفة الغربية.

ويقف جنوب لبنان على أعتاب مرحلة قد تكون حاسمة، في ظل تزامن الاستعدادات العسكرية الإسرائيلية، ومبادرة أمنية بوساطة أمريكية، وانخراط دبلوماسي رفيع المستوى، في وقت يصف فيه مسؤولون المرحلة بأنها بالغة الأهمية لمستقبل البلاد.

وفي 20 يوليو (تموز)، التقى الرئيس اللبناني جوزاف عون بوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في وزارة الخارجية الأمريكية.

وفي 21 يوليو (تموز)، التقى عون بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بحضور وسائل الإعلام. وأشاد ترمب بالشعب اللبناني وبالرئيس عون. وفي المقابل، شدد عون، الذي شغل سابقاً منصب قائد الجيش اللبناني، على حاجة لبنان إلى الدعم الأمريكي للجيش اللبناني، وعلى ضرورة انسحاب إسرائيل من لبنان.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول لبناني قوله إن عون يعتقد أن ترمب هو الزعيم الوحيد القادر على ممارسة نفوذ كافٍ على إسرائيل لضمان انسحاب كامل من لبنان، ومساعدة لبنان على استعادة سيادته الكاملة على أراضيه.

وأكملت وحدات الهندسة العسكرية الإسرائيلية عمليات تفتيش لشبكة واسعة من الأنفاق الواقعة أسفل سلسلة جبال قلعة الشقيف (قلعة بوفورت) في جنوب لبنان، وهي تنتظر الموافقة النهائية من القيادة السياسية الإسرائيلية لتنفيذ ما تصفه وسائل الإعلام الإسرائيلية بعملية هدم واسعة النطاق.

وقدّر مسؤولون عسكريون، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية تصريحاتهم، أن الانفجار قد يؤدي إلى نشاط زلزالي يتراوح بين 3.4 و3.7 درجات على مقياس ريختر، ما دفع إلى اتخاذ إجراءات احترازية في المناطق المحيطة، نظراً إلى القوة المتوقعة للانفجار.

وتأتي العملية المبلغ عنها في وقت بدأ فيه الجيش اللبناني الانتشار في قرى جنوبية محددة، ضمن المرحلة الأولى من تنفيذ اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه في 26 يونيو (حزيران)، بدعم أمريكي بين لبنان وإسرائيل. وينص الاتفاق على انسحاب إسرائيلي تدريجي، وتوسيع انتشار الجيش اللبناني، واتخاذ إجراءات تهدف إلى إزالة البنية التحتية العسكرية لحزب الله من جنوب لبنان.

وقد بدأ الانتشار الأول في فرون وصريفا، بينما تتواصل الاستعدادات لتولي الجيش اللبناني المسؤولية في زوطر الغربية بعد اكتمال انسحاب القوات الإسرائيلية. وقال مسؤولون إسرائيليون إن التقدم نحو مناطق إضافية سيعتمد على التقييمات الأمنية، وعلى استمرار التنسيق مع الجيش اللبناني والمسؤولين العسكريين الأمريكيين.

إلا أن مراسلاً لقناة الجزيرة موجوداً على الأرض في فرون قال إن القوات الإسرائيلية لم تكن موجودة في فرون من قبل، وإنها دخلت إليها قبل وصول الجيش اللبناني.

وعلى الرغم من الاتفاق، يواصل المسؤولون الإسرائيليون التأكيد على عدم وجود جدول زمني محدد للانسحاب، مشددين على أن القوات الإسرائيلية ستبقى داخل منطقة أمنية مقترحة بعمق عشرة كيلومترات، إلى حين نزع سلاح حزب الله بصورة فعالة.

وفي غضون ذلك، أفادت «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤول أمريكي، بأن تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق لن يبدأ إلا بعد أن يؤكد التحقق الدولي خلو المناطق المحددة من أسلحة حزب الله وبنيته التحتية العسكرية.

وفي إسرائيل، يتركز الاهتمام السياسي أيضاً على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في وقت أفادت فيه وسائل إعلام إسرائيلية بتزايد المخاوف داخل حزب الليكود من أن يؤدي تجدد التصعيد الأمني إلى التأثير في توقيت الانتخابات التمهيدية الداخلية للحزب.

ويرى محللون لبنانيون أن التنازلات الإقليمية الأولية التي قدمتها إسرائيل لا تزال محدودة، مشيرين إلى أن القرى الثلاث المشمولة بالمرحلة التجريبية لا تمثل سوى جزء صغير من الأراضي التي لا تزال تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان.

ومن المتوقع أن تكون الأيام المقبلة حاسمة، فقد تؤثر نتائج محادثات البيت الأبيض، وتنفيذ المناطق الأمنية التجريبية، والقرار الإسرائيلي المرتقب بشأن عملية هدم الأنفاق التي تم الإبلاغ عنها، بصورة كبيرة في مستقبل جنوب لبنان، ومصير اتفاق الإطار المبرم في 26 يونيو (حزيران)، والتوازن الأوسع للقوى على طول الحدود اللبنانية الإسرائيلية.

ما ورد في المقال يعبر عن رأي الكاتب، ولا يعبر بالضرورة عن رأي هيئة التحرير


شارك الموضوع