
أكد رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري أن الولايات المتحدة تريد تمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل.
وسيَعقد ممثلون لبنانيون وإسرائيليون محادثات في واشنطن يوم الخميس، برئاسة السفير سيمون كرم للوفد اللبناني. وستركز هذه الاجتماعات على تمديد الهدنة ووضع إطار لمفاوضات مباشرة.
وقال الرئيس اللبناني جوزيف عون إن الهدف من المحادثات هو وقف النزاع العسكري، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب، ونشر الجيش اللبناني على طول الحدود المعترف بها دوليا.
ودعا النائب عن حزب الله حسن فضل الله إلى وقف إطلاق نار دائم، وانسحاب إسرائيل، وعودة النازحين، والإفراج عن المعتقلين، وإعادة الإعمار.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس في 19 إبريل (نيسان) إن القوات الإسرائيلية في لبنان ستستخدم “القوة الكاملة” إذا تعرضت للتهديد.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية في 19 إبريل (نيسان) أن إسرائيل قسمت المناطق التي تسيطر عليها في جنوب لبنان إلى ثلاث مناطق متميزة بعد اتفاق وقف إطلاق النار مع الحكومة اللبنانية. ويعكس هذا الهيكل الأمني متعدد الطبقات عقيدة عسكرية واستراتيجية أوسع تهدف إلى إعادة تشكيل المشهد العملياتي على طول الحدود الشمالية.
وتسمح المنطقة العازلة التي فرضتها إسرائيل لها بمواصلة حرب واسعة النطاق ضد سكان الجنوب اللبنانيين المدنيين وأصحاب المنازل إلى أجل غير مسمى، دون مساءلة أو محاسبة.
المنطقة الأولى، المعروفة باسم “الخط الأحمر”، تشمل القرى الأمامية الملاصقة مباشرة للحدود اللبنانية الإسرائيلية. وقد تم تدمير معظم البنية التحتية في هذه المنطقة، وتدعي مصادر إسرائيلية عدم وجود مقاتلين من حزب الله فيها. وفي عدة مواقع، أنشأت القوات البرية الإسرائيلية مواقع عسكرية ثابتة، ما يشير إلى وجود طويل الأمد رغم وقف إطلاق النار.
المنطقة الثانية، المعروفة باسم “الخط الأصفر”، تمتد من 6 إلى 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية. ويشبه هذا النموذج ما تم تطبيقه في غزة، حيث حافظت إسرائيل على السيطرة على أجزاء كبيرة من الأرض بعد وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) 2025. والهدف المعلن في جنوب لبنان هو منع إطلاق الصواريخ على شمال إسرائيل. ورغم الهدنة، لا تزال القوات الإسرائيلية منتشرة في هذه المنطقة، وتستمر الاشتباكات المتقطعة، خاصة حول معاقل حزب الله مثل بنت جبيل.
أما المنطقة الثالثة فتمتد حتى نهر الليطاني، على بعد نحو 30 كيلومترا من الحدود. وفي هذه المنطقة الأعمق، تسعى إسرائيل إلى فرض السيطرة أساسا عبر القوة النارية ومواقع المراقبة، بدلا من نشر قوات دائمة.
وعند إعلان وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام الأسبوع الماضي، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن القوات الإسرائيلية ستبقى في ما وصفه بـ”منطقة أمنية معززة” في جنوب لبنان. وتمتد هذه المنطقة من ساحل البحر المتوسط إلى الحدود السورية، وبعرض يقارب 10 كيلومترات، وتهدف إلى حماية المجتمعات الإسرائيلية الشمالية من الهجمات.
ويرى المواطنون اللبنانيون هذه المنطقة العازلة استيلاء على الأراضي، ويعلمون من التجربة أن هذا الترتيب قد يتحول إلى احتلال طويل الأمد أو دائم للأراضي الجنوبية. فقد احتلت إسرائيل جنوب لبنان لمدة 18 عاما، حيث تعرض المواطنون للتعذيب والسجن في معتقل الخيام، بمن فيهم النساء والأطفال.
وأشارت مصادر عسكرية وسياسية إسرائيلية إلى حالة تأهب عالية بسبب مخاوف من انهيار وقف إطلاق النار مع إيران. وتشير تقارير إلى أن إسرائيل والولايات المتحدة تضعان خططا بديلة، مع احتمال استهداف البنية التحتية للطاقة في إيران إذا استؤنفت الأعمال العدائية.
ويرى محللون أن إسرائيل قد تستخدم الجبهة اللبنانية للتأثير على الديناميكيات الجيوسياسية الأوسع، خصوصا المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران. ويعتقد بعض الخبراء أن تصعيد التوتر في لبنان قد يدفع إيران إلى اتخاذ موقف أكثر تشددا، مما يعقد الجهود الدبلوماسية.
ويشير آخرون إلى نقاشات داخلية في إسرائيل بعد وقف إطلاق النار مع إيران، حيث يتم التشكيك في فعالية النزاع الأخير إذا لم يحقق هدفه الأساسي المتمثل في إضعاف النظام الإيراني أو إسقاطه. ووفق هذا الرأي، فإن القيادتين السياسية والعسكرية في إسرائيل تحتفظان بخطط جاهزة للتنفيذ عند توفر الظروف المناسبة.
وعلى الأرض، اتهم مسؤولون لبنانيون القوات الإسرائيلية بتنفيذ عمليات تدمير ممنهجة في القرى الجنوبية حتى بعد بدء سريان وقف إطلاق النار. وتشير التقارير إلى أن ما لا يقل عن 39 قرية تعرضت لأضرار بدرجات متفاوتة، مع تدمير مناطق سكنية كاملة. ووصفت السلطات اللبنانية هذه الأفعال بأنها قد ترقى إلى جرائم حرب، بينما تؤكد إسرائيل أن عملياتها تستهدف بنية حزب الله التحتية.
وتتعقد الأوضاع أيضا بسبب الخلاف حول جدار حدودي تعتزم إسرائيل بناءه. وقد رفض لبنان المشروع، معتبرا أنه ينتهك سيادته، خاصة في المناطق الواقعة على طول “الخط الأزرق” الذي حددته الأمم المتحدة عام 2000. في المقابل، تصر إسرائيل على أن البناء يتم داخل أراضيها المعترف بها.
وامتدت التوترات أيضا إلى النزاعات البحرية، بما في ذلك خطط لبنان لاستكشاف النفط والغاز في مياه متنازع عليها. ووصفت إسرائيل هذه الخطط بأنها استفزازية، محذرة الشركات الدولية من المشاركة فيها.
ويحمل مفهوم “الخط الأصفر” دلالات استراتيجية أوسع، إذ يرى خبراء عسكريون أنه ليس مجرد حد تكتيكي، بل جزء من عقيدة تهدف إلى إعادة تعريف الحدود مؤقتا وربطها بشروط سياسية وعسكرية، مثل نزع سلاح حزب الله. عمليا، قد تتحول المنطقة بين الخط الأزرق والخط الأصفر إلى “منطقة إطلاق نار حر”، تفرغ من السكان وتستخدم كمنطقة دفاع أمامية ومنصة عمليات إسرائيلية.
وتشير البيانات إلى أن هذا المشروع قد يؤثر على نحو 55 قرية، دمر منها حوالي 20 قرية جزئيا أو كليا. وإذا تم تنفيذه بالكامل، فسيؤدي إلى إنشاء حزام أمني يمتد حتى 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، مما قد يؤدي إلى نزوح واسع النطاق وتغيرات ديموغرافية كبيرة.
وقد أدى نموذج مشابه في غزة إلى سيطرة إسرائيل على أكثر من نصف الأراضي، مصحوبا بعمليات نزوح واسعة. ويرى مراقبون أن تكرار هذا النمط في لبنان قد يحمل عواقب إنسانية وسياسية بعيدة المدى.
وبينما تصف إسرائيل هذه الإجراءات بأنها مؤقتة لأغراض أمنية، ترى بعض الأوساط السياسية والاستراتيجية داخلها أنها خطوات نحو فرض حدود جديدة بحكم الأمر الواقع. وقد وصف بعض كبار القادة العسكريين هذه الخطوط بأنها “حدود جديدة”، مما يعزز المخاوف من طموحات إقليمية طويلة الأمد.
وقد تم مؤخرا تصوير جندي إسرائيلي في لبنان وهو يحطم تمثالا للسيد المسيح أمام منزل خاص في بلدة دبل. وقال الأب فادي فليفل: “نحن نرفض تماما تدنيس الصليب، رمزنا المقدس، وجميع الرموز الدينية”، مشيرا إلى أن مثل هذه الأفعال حدثت سابقا.
كما نشرت عضوة الكونغرس الأمريكية السابقة مارجوري تايلور غرين الصورة وعلقت: “حليفنا الأكبر الذي يأخذ مليارات من أموال دافعي الضرائب والأسلحة كل عام”.
ويعد لبنان حالة فريدة في الشرق الأوسط، حيث يشكل المسيحيون نحو 30%، والسنة 30%، والشيعة 30%.
وبشكل عام، يعكس الوضع المتطور في جنوب لبنان تداخلا معقدا بين الاستراتيجية العسكرية، وصراعات القوى الإقليمية، والدبلوماسية الهشة. ويؤدي استمرار هذه السياسات، خاصة مع الغموض المحيط بوقف إطلاق النار مع إيران، إلى زيادة خطر التصعيد مجددا، ليس فقط على الحدود اللبنانية، بل في الشرق الأوسط بأسره.
ما ورد في المقال يعبر عن رأي الكاتب، ولا يعبر بالضرورة عن رأي هيئة التحرير