الهجوم الروسي على أوكرانيا.. غزو أم عملية جراحية؟

بدأ الجيش الروسي، فجر الرابع والعشرين من فبراير (شباط)، عملية عسكرية أعلنها الرئيس پوتين؛ تهدف- بحسبه- إلى حماية سكان إقليم الدونباس من عملية “الإبادة” الجماعية التي تقوم بها القوات الأوكرانية.. يعرض هذا التقرير، الأهداف الروسية من هذه العملية التي يمكن إجمالها في النقاط التالية:

يبدو أن العملية الروسية أشبه ما تكون بـ “عملية جراحية” أكثر منها غزوًا شاملًا للأراضي الأوكرانية حتى الآن.

الحرب الروسية الأوكرانية

بدأت العملية الروسية بعدة خطوات وترتيبات معقدة، بدءًا من الحشود والمناورات العسكرية، وترك العالم الغربي في حيرة وفق سياسة الغموض الإستراتيجي للكرملين، وتعطيل قدرات الدولة الأوكرانية عبر هجمات سيبرانية منظمة بالتزامن مع عملية استخباراتية حددت مواقع البنية التحتية العسكرية لأوكرانيا، أعقبها هجوم بالصواريخ، وإنزال جوي للقوات الخاصة في ظل هجوم منسق مكتمل الأركان لم يخلُ من حرب نفسية وإعلامية.

رسالة الكرملين من هذه العملية– أولًا، للغرب بأن جميع الاستثمارات العسكرية، من شحن أسلحة ومعدات للجيش الأوكراني على مدار سبع سنوات، قد تم التخلص منها في يوم واحد، وتعطيل قدرات الدولة الإلكترونية والمعلوماتية، وضرب مقار الأمن، والمخابرات، والجيش؛ لتشتيت القيادات العسكرية والأمنية، وغياب التنسيق فيما بينها.

ضرب القواعد البحرية، وغلق بحري آزوف والبحر الأسود، والتحكم فيهما، وهو ما يعني فرض حصار بحري على أوكرانيا يمنع حصولها على أي دعم عسكري من الغرب.

ضرب المناطق الحدودية التي تدخل الأسلحة الغربية منها؛ ولذلك تم التركيز على منطقة لڤيڤ في غرب أوكرانيا، المتصلة بالحدود مع بولندا.

وضع قوات عسكرية متأهبة على الحدود مع بيلاروس؛ ومن ثم فرض حصار بري وبحري على أوكرانيا.

إرباك القوات الأوكرانية، وتمدد الجيش الروسي داخل جمهوريتي دونتيسك ولوغانسك، لتتحرك قواتهما وظهرها مؤمن من الخلف لتوسيع نطاق سيطرة حلفاء موسكو على الإقليم بكامله، وصولًا إلى الطريق البري بينه وبين شبه جزيرة القرم، غير المرتبطة بحدود برية مع موسكو.

آخر تطورات الوضع في أوكرانيا

عمليات إنزال جوي للقوات الخاصة للسيطرة على المطارات العسكرية المهمة، وتعطيلها حتى تفقد صلاحيتها، فلا يمكن لطائرات عسكرية غربية أن تجد لنفسها مكانًا للهبوط لتقديم الدعم العسكري للحكومة الأوكرانية، بجانب إلقاء القبض على زعماء ونشطاء الحركات القومية التي تصفها موسكو بأنها تعتنق الأفكار “النازية”، وهو ما يستوجب وجود قوات عسكرية على الأرض.

نشر البيانات والأنباء المتضاربة في ظل حرب إعلامية موسعة، بجانب بيان الرئيس پوتين والجيش وحلفاء موسكو في أوكرانيا، بطلب تسليم العسكريين الأوكرانيين لسلاحهم والاستسلام.

إظهار ضعف وعجز الولايات المتحدة والغرب عن حماية أوكرانيا، أو التدخل العسكري المباشر لإزالة الأوهام التي سوقت لها الحكومة الأوكرانية وحلفاؤها بأن الغرب يقف خلف كييف.

أخيرًا، تهدف هذه العملية للسيطرة على إقليم الدونباس بكامله، وخلق طريق بري يربط روسيا بشبه جزيرة القرم، وفرض حصار بري وبحري على أوكرانيا، وتدمير عتادها العسكري في إطار قرار موسكو الذي أعلنه پوتين بنزع سلاحها بالقوة، وسيطرة القوات الخاصة الروسية على عدة جيوب مهمة وحيوية في الداخل الأوكراني. يتوقع أن تنتهي العملية العسكرية الروسية عند هذا الحد بعدما تحقق هذه الأهداف، ولا يتوقع أن تتطور إلى عملية غزو بري للأراضي الأوكرانية، ووضع حكومة كييف تحت الحصار الاقتصادي. ومع ظهور عجز الغرب عن حماية أوكرانيا، تأمل موسكو أن يخرج حلفاؤها الكامنون لتحريك الشارع ضد حكومة أوكرانيا الحالية وإسقاطها، وتولي حكومة موالية لها تتفاوض معها، أو التوصل إلى اتفاق مع الغرب يفضي إلى تقديم حكومة كييف طلبًا تعلن فيه تخليها عن الانضمام إلى الناتو، ونزع سلاحها، وجميع قدراتها النووية التي تمكنها مستقبلًا من صنع قنبلة، وتحولها إلى دولة محايدة، مقابل تعهد من موسكو بالحفاظ على وحدة أراضيها. قد تتطور الأحداث إذا لم يُستَجَب لطلبات موسكو؛ للتوجه فيما بعد إلى كييف، والاكتفاء بالسيطرة عليها مع الجنوب والشرق بكامله في الضفة اليمنى من نهر دنيبر، وهي المنطقة التي كانت تسمى تاريخيًّا “نوفو روسيا”، أي (روسيا الجديدة)، أو “مالا راسيا”، أي (روسيا الصغرى)، لكن وعلى الرغم من صعوبة احتلال كامل الأراضي الأوكرانية إلا أن المزاج العام للقيادة الروسية، وما طرحه پوتين في خطابه من تعديد “لأخطاء” القيادات السوڤيتية، وعزم الكرملين على “تصحيحها” قد يفضي لما هو أبعد من العملية الحالية وربما أوكرانيا.