أدميرال تركي

أنقرة وتل أبيب.. شركاء في البحر المتوسط

في المجلة الأكاديمية الإسرائيلية «تركيا سكوب» التي يُصدرها مركز دراسات الشرق الأوسط وإفريقيا نشر مركز موشيه ديان، في جامعة تل أبيب مقالًا بقلم الأدميرال المتقاعد جهاد يايجي، المقرب من الرئيس التركي يتضمن اقتراحًا لإسرائيل، حول إبرام اتفاقية حول المناطق الاقتصادية الخالصة المشتركة لدول البحر المتوسط.

عرض فيها قائد البحرية التركية السابق على الإسرائيليين توسيع ممتلكاتهم البحرية على حساب قبرص، إذا تم تنفيذ مثل هذا الاقتراح، فسيتم نقل حقل غاز إيشاي أفروديت، وهو كبير الحجم، إلى الدولة اليهودية. تقدر احتياطاته بحوالي 100 مليار متر مكعب من الغاز (السعر المقدر لهذا الحجم حوالي 9 مليارات دولار).

الاتفاقيات التركية الإسرائيلية

حسابات يايجي، بدعوة تل أبيب لحل جميع الخلافات دفعة واحدة (الحدود البحرية بين إسرائيل وقبرص في منطقة يشاي أفروديت التي لا تزال مثيرة للجدل على الرغم من جميع الاتفاقات الموقعة من قبل الدولتين) بمساعدة اتفاق ثنائي بين تركيا وإسرائيل، يتجاهل تمامًا مصالح وحقوق قبرص. الأمر يشبه «كعكة» أخرى قدمها الأدميرال التركي لإسرائيل. ألا وهو ربط خط أنابيب الغاز الإسرائيلي المتوقع إلى أوروبا بخط الأنابيب التركي الموجود بالفعل مما سيتيح تحقيق وفورات كبيرة.

في الآونة الأخيرة، اتهم أردوغان إسرائيل بإبادة الفلسطينيين ووصفها بأنها دولة إرهابية، والآن يسعى للتقرب من تل أبيب، ليس فقط عبر هذا المقترح المثير للاهتمام، ولكنه يقترح تقسيم شرق البحر الأبيض المتوسط ​​من أجل المنفعة المتبادلة. نظرًا لوضع يايجي، يعتبر الخبراء هذا المنشور بمثابة دعوة لتجديد التعاون وعلاقات التحالف.

مع ذلك، يمكن توقع شيء مشابه، بالنظر إلى أنه خلال الحرب الأخيرة في منطقة القوقاز، وجدت أنقرة وتل أبيب نفسيهما على نفس الجانب. على الرغم من اختلاف الأهداف التي سعتا إليها، فقد ضمنت هاتان الدولتان انتصار أذربيجان في الصراع المسلح. يبدو أن هاتين الدولتين كانتا تنسقان بالفعل جهودهما في تقديم المساعدة إلى باكو. على ما يبدو، هذا ما كتبت عنه الصحف التركية المقربة من السلطات، حيث أبلغت عن مشاورات سرية بين المخابرات التركية والموساد. كما أعرب ممثلو أردوغان عن رغبتهم في تحسين العلاقات مع إسرائيل في هذه المحادثات. حتى قبل ذلك، منذ حوالي أربعة أشهر، اقترح المسؤولون الأتراك المنخرطون في سوق الطاقة على زملائهم الإسرائيليين عقد قمة حول التعاون في هذا المجال، ولكن بسبب الوباء، لم تبدأ المفاوضات بعد.

الدعم التركي لحماس

بالنسبة لإسرائيل، فإن استئناف التعاون مع تركيا مثير للاهتمام. ليس فقط في قطاع الطاقة أو التوسع في سوق السلاح. بل أولًا، مهم لتل أبيب في سياق المواجهة مع إيران. بالإضافة إلى ذلك، تأمل الدولة اليهودية أن يقلل أردوغان من مستوى الدعم المقدم لحركة حماس.

لكن ما مدى احتمالية التفاعل مع تركيا على النحو المبين في مقال يايجي؟

الصفقة، التي اقترحها الأدميرال المتقاعد، ستضر بمصالح قبرص واليونان، حليفتي إسرائيل، ومن ورائهما الإمارات العربية المتحدة، التي أقامت معها تل أبيب مؤخرًا علاقات جيدة، ولا يخفى على أحد أنه في الوقت الحالي تم تشكيل تحالف فعلي مناهض لتركيا، ضم في صفوفه اليونان وفرنسا وقبرص والإمارات العربية المتحدة ومصر والمملكة العربية السعودية وإسرائيل. هذا الاتحاد يمثل مشكلة لأنقرة، وربما يحاول أردوغان، معتبرًا أن إسرائيل الحلقة الأضعف في هذا التحالف الظرفي، كسبها إلى جانبه، ودفعها له مقابل خيانة مصالح هؤلاء الحلفاء. تمامًا كما عرض أردوغان، على روسيا الصداقة والتعاون من أجل «التطوير المشترك لفضاء دول ما بعد الاتحاد السوڤيتي». يبدو أن أردوغان، بالغ في كثير من الأحيان تقدير مستوى وقيمة وأهمية تركيا، لدى الدول الأخرى، ونتيجة لذلك وجد نفسه في موقف صعب. سيوضح الوقت إلى أي مدى سيتمكن من خداع الدولة اليهودية عبر السداد من ثروات الآخرين.[1]

الكاتب: بوريس دجيريليفسكي – كاتب روسي

ما ورد في المقالة يعبر عن رأي الكاتب ولا يعبر بالضرورة عن رأي هيئة التحرير 

[1] Борис Джерелиевский – Segodnya – Анкара и Тель-Авив делят Средиземноморье, http://www.segodnia.ru/content/235745