
كتبت في الثاني من يوليو (تموز) 2026 تدوينة مختصرة على صفحتي الشخصية في «فيسبوك»، أشرت فيها إلى أن عملية برية أمريكية في إيران تبدو مرجحة، وقلت نصاً: “البرية جاية جاية”. ولم يكن ذلك استناداً إلى الحدس أو التخمين، بل إلى قراءة تحليلية لمجمل الملابسات والمعطيات والتصريحات والتحركات التي أحاطت بمذكرة التفاهم الأمريكية–الإيرانية منذ توقيعها افتراضياً بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، من قصر فرساي في باريس وطهران، وصولاً إلى استشراف مآلاتها المحتملة.
أعود اليوم إلى تناول هذا الموضوع بعد استئناف القتال بين الأطراف، ومع عودة الملاحة في مضيق هرمز إلى حالة من الانكماش الحاد، عقب تراجع معظم الآثار العملية التي أفرزتها التهدئة المؤقتة الناتجة عن مذكرة التفاهم الهشة.
ويميل هذا التحليل إلى أن المعركة الأمريكية–الإسرائيلية ضد إيران انتقلت، في هذه المرحلة، من التركيز على استهداف القدرات العسكرية الإيرانية المباشرة إلى هدف أوسع كان حاضراً منذ بداية الحرب، يتمثل في إعادة تشكيل المجالين البحري والاقتصادي المحيطين بمضيق هرمز.
وتشير المعلومات المتوافرة حتى الآن إلى أن السؤال المطروح في الخليج لم يعد ما إذا كان مضيق هرمز مفتوحاً أو مغلقاً بالمعنى الحرفي، وإنما أي طرف يمتلك القدرة الفعلية على فرض شروط المرور فيه، ومن يستطيع تحويل التفوق العسكري إلى سيطرة سياسية واقتصادية مستدامة. ويبدو أن هذا هو السؤال المحوري لفهم طبيعة الصراع الراهن واستشراف مساراته المقبلة.
وفي هذا السياق، يكتسب الهجوم الذي أعلنت السلطات الإيرانية مساء الثلاثاء 14 يوليو (تموز) 2026 وقوعه في جزيرة كيش أهمية خاصة، بعدما أكدت السلطات المحلية أنه أدى إلى انقطاعات مؤقتة في الكهرباء وألحق أضراراً بعدد من السفن، إذا ما تأكدت هذه المعلومات بصورة نهائية. فموقع الجزيرة وطبيعتها الاقتصادية والبحرية، فضلاً عن قربها من خطوط الملاحة داخل المضيق، يجعلها جزءاً أساسياً من معركة السيطرة على المجال البحري الممتد من الموانئ الإيرانية إلى الممرات العُمانية ومضيق هرمز.
وتفيد المصادر المفتوحة، حتى لحظة كتابة هذه السطور، بسماع انفجارات في جزيرة كيش واندلاع حريق قرب منطقة الميناء، بالتزامن مع موجة الضربات الأمريكية على الساحل الإيراني. كما أعلنت منظمة المنطقة الحرة في كيش أن الحادث وقع بالقرب من الميناء، في حين تحدثت وسائل إعلام إيرانية وعربية عن غارات أو انفجارات في كيش وبندر عباس ومناطق ساحلية أخرى، دون أن يصدر حتى الآن بيان أمريكي تفصيلي يحدد طبيعة الهدف أو يؤكد استهداف الجزيرة بصورة مباشرة.
ويفتح وصول النيران الأمريكية إلى جزيرة كيش مرحلة جديدة في هذا الصراع. فالجزيرة ليست مجرد وجهة سياحية أو منطقة تجارة حرة كما توحي صورتها الشائعة، وإنما تمثل، وفق معطيات الجغرافيا الطبيعية والجيوسياسية، عقدة لوجستية وبحرية تقع في قلب الخليج وعلى مقربة مباشرة من مسارات السفن والمنشآت الساحلية الإيرانية.
وبناءً على ذلك، فإن أي استهداف لمينائها أو لشبكات الكهرباء والخدمات فيها يحقق عدة أهداف في آن واحد، أبرزها تعطيل الحركة المحلية، ورفع كلفة التأمين، وترسيخ انطباع بأن الموانئ والجزر الإيرانية لم تعد مناطق آمنة، بما يزيد الضغوط على النشاط الاقتصادي المدني المرتبط بالدولة الإيرانية ومرافقها.
وهنا نصل مجدداً إلى محاولة فهم المنطق الذي يحكم الضربات الأمريكية. فقد دأب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وأعضاء إدارته على التأكيد أن الهدف من العمليات العسكرية يتمثل في تقليص قدرة إيران على تهديد الملاحة الدولية.
وفي هذا السياق، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) أن حملتها استهدفت أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، والرادارات الساحلية، ومخازن الصواريخ والمسيّرات، إضافة إلى القدرات البحرية والبنية اللوجستية العسكرية على امتداد الساحل الإيراني.
لكن كلما اقتربت الضربات من الموانئ التجارية، أو شبكات الكهرباء، أو المنشآت المدنية مزدوجة الاستخدام، أصبحت المسافة بين الهدف المعلن، المتمثل في «حماية الملاحة»، والهدف الفعلي المحتمل، وهو إخضاع المجال الاقتصادي الإيراني، أكثر ضبابية.
ومن هذا المنطلق، فإن الأهمية الحقيقية لاستهداف جزيرة كيش لا ترتبط فقط بما نجحت الولايات المتحدة في تدميره هناك، وهو أمر لا تزال تفاصيله غير معروفة على وجه الدقة، وإنما بما يكشفه هذا الاستهداف عن طبيعة الحملة العسكرية الأمريكية ومنطقها العملياتي.
وتشير المعطيات الحالية إلى أن الولايات المتحدة انتقلت من استهداف أدوات الهجوم الإيرانية إلى استهداف البيئة التي تتيح لهذه الأدوات العمل والاستمرار، بما يشمل الموانئ، وقطاع الطاقة، والاتصالات، والخدمات البحرية. ويمثل هذا التحول انتقالاً من استهداف المنظومات العسكرية إلى استهداف الشبكات التي تؤمّن عمل تلك المنظومات واستدامتها. ويبقى السؤال المطروح: كيف تستعد إيران، ولا سيما الحرس الثوري، لمواجهة هذا النمط من العمليات، وما الأدوات التي أعدتها للتعامل مع سيناريو كان يبدو مرجحاً منذ البداية؟
ويتمثل أحد الأخطاء الشائعة في قراءة الأزمة في النظر إلى إغلاق مضيق هرمز بوصفه خياراً ثنائياً، أي إما أن تبقى الملاحة مفتوحة بالكامل، أو ينجح الحرس الثوري والجيش الإيراني في إغلاقها بصورة كاملة. غير أن هذا التصور يتجاهل الطبيعة المعقدة للمجال البحري، الذي لا يخضع لمعادلات صفرية بهذا الشكل.
فالخبراء في الشؤون البحرية يرون أن الممرات المائية لا تُغلق بالضرورة عبر منع جميع السفن من العبور، وإنما يكفي ارتفاع أقساط التأمين، أو توقف بعض شركات الشحن عن تسيير ناقلاتها، أو تراجع استخدام أنظمة التعريف الآلي، أو تصاعد مخاطر الصواريخ والألغام والمسيّرات، حتى تدخل الملاحة التجارية في حالة شلل فعلي، رغم استمرار عبور عدد محدود من السفن. ويمكن وصف هذه الحالة بأنها إغلاق اقتصادي للمضيق دون إغلاق عسكري كامل.
وفي هذا الإطار، أفادت تقارير إعلامية بتعرض ناقلات لهجمات في المياه القريبة من سلطنة عُمان، بالتزامن مع تراجع حركة السفن عقب تجدد الضربات. كما تحدثت وسائل إعلام، نقلاً عن شركة شحن هولندية، عن تعرض إحدى ناقلاتها لهجوم قبالة السواحل العُمانية، في وقت اتهمت فيه دولة الإمارات إيران باستهداف ناقلتين في المياه العُمانية. وإذا صحت هذه المعلومات، فإنها تعكس ارتفاع مستوى المخاطر التي تواجه حركة الملاحة في المنطقة.
وانطلاقاً من ذلك، يرتبط ما يجري في جزيرة كيش ارتباطاً مباشراً بوضع مضيق هرمز. فإذا كانت إيران تحاول فرض المرور عبر المسارات التي تستطيع مراقبتها، بينما تعمل الولايات المتحدة على إنشاء أو حماية مسارات بديلة جنوبية، فإن استهداف الموانئ والجزر الإيرانية يستهدف، في جوهره، حرمان طهران من البنية التي تمكّنها من تحويل الجغرافيا إلى نفوذ سياسي واقتصادي دائم.
وفي المقابل، قد يقود توسيع الضربات الأمريكية إلى نتائج معاكسة للأهداف المعلنة. فالكثير من الخبراء العسكريين يرون أن أي انفجار يقع في ميناء أو جزيرة تقع على مقربة من خطوط الملاحة يرفع فوراً مستوى المخاطر في المجال البحري بأكمله، حتى لو كان الهدف المعلن هو حماية الملاحة وتأمينها. وبعبارة أخرى، قد تتمكن الولايات المتحدة من تقليص بعض القدرات الإيرانية المهددة للملاحة، لكنها قد تؤدي، في الوقت نفسه، إلى تعطيل حركة الملاحة نفسها أثناء تنفيذ تلك العمليات.
إذن، لا تبدو المعركة، في جوهرها، معركة لفتح الملاحة كما يعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بقدر ما تبدو معركة للسيطرة عليها. ويعزز هذا الاستنتاج ما أعلنه ترمب بشأن اعتزام الولايات المتحدة تحصيل نسبة من قيمة حمولة كل ناقلة أو سفينة تعبر مضيق هرمز مقابل ما وصفه بـ«التأمين الأمريكي» للملاحة. وإذا ما نُفذ هذا التصور، فإنه يعني عملياً الانتقال من ضمان حرية المرور إلى فرض نظام جديد لإدارة الممر البحري وتحصيل عوائد مالية منه.
ولا يقل خطورة عن ذلك تصاعد الدعوات الصادرة عن عدد من المسؤولين الأمريكيين وأعضاء في مجلس الشيوخ، التي تطالب دول الخليج العربية بالانخراط في حرب برية ضد إيران. وتمثل هذه الدعوات تطوراً مهماً لأنها تشير إلى وجود اتجاه داخل بعض دوائر صنع القرار الأمريكي يدفع نحو توسيع نطاق المواجهة بدلاً من احتوائها.
وفي المقابل، لا يبدو أن إيران تسعى إلى هزيمة البحرية الأمريكية في مواجهة تقليدية، فالقادة العسكريون الإيرانيون، بمن فيهم قادة الحرس الثوري، يدركون أن موازين القوى العسكرية لا تسمح بذلك. ولذلك، تشير التطورات الميدانية إلى أن الاستراتيجية الإيرانية تقوم على منع الولايات المتحدة من تحويل تفوقها العسكري إلى نظام ملاحي دائم يعمل خارج الإرادة الإيرانية أو على حسابها.
وتقوم هذه الاستراتيجية، وفق ما تعكسه التطورات الحالية، على الإبقاء على الصواريخ والمسيّرات في الخدمة عبر تنفيذ ضربات دورية، حتى وإن كانت محدودة من الناحية العملياتية، بما يبعث برسالة مفادها أن الضربات الأمريكية لم تنجح في نزع القدرة العسكرية الإيرانية بصورة كاملة. وفي الوقت نفسه، تركز طهران على تهديد السفن التجارية بدلاً من خوض مواجهة بحرية مباشرة مع الأسطول الأمريكي، وهو خيار يتناسب مع طبيعة القدرات الإيرانية، ويحقق أثراً اقتصادياً وسياسياً يفوق كلفته العسكرية.
وفي السياق ذاته، تشير التحركات الإيرانية إلى محاولة توسيع دائرة المتضررين من الحرب، بحيث لا تبقى المواجهة مقتصرة على الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وإنما تمتد آثارها إلى دول الخليج، وأسواق الطاقة العالمية، وقطاع الشحن البحري. ومن شأن هذا التوجه أن يزيد كلفة استمرار الحرب على مختلف الأطراف، بما يعزز قدرة طهران على استخدام التصعيد بوصفه أداة ضغط تفاوضية.
وفي الوقت نفسه، يبدو أن إيران لا تزال حريصة على الاحتفاظ بمضيق هرمز كورقة تفاوضية رئيسية لا يمكن تجاوزها في أي تسوية مقبلة، انطلاقاً من تقديرها أن الولايات المتحدة لا ترغب في الانخراط في مواجهة طويلة الأمد في الخليج، إذا تمكنت طهران من الصمود خلال الأسابيع الأولى من التصعيد.
أما إذا انتقلنا إلى فهم الأهداف الأمريكية، فتشير المعطيات إلى أن إدارة ترمب تسعى إلى ترسيخ معادلة جديدة تقوم على إثبات أن إيران لم تعد قادرة على استخدام مضيق هرمز أداةً للضغط أو الابتزاز السياسي، وأن الولايات المتحدة قادرة على ضمان أمن الملاحة واستمرارها بمعزل عن موافقة طهران أو قدرتها على التعطيل.
ومن هذا المنظور، لا تبدو المواجهة معركة لاحتلال المضيق، وإنما لإعادة تشكيل قواعد السيطرة عليه، بما يمنح واشنطن دوراً دائماً في إدارة هذا الممر الحيوي، ويعزز قدرتها على التأثير في حركة التجارة والطاقة العالمية، مع تحميل دول الخليج جزءاً من كلفة هذا الدور الأمني، وفق ما ورد في تصريحات ترمب الأخيرة.
وتنسجم مع هذا التوجه الإجراءات التي أعلنتها واشنطن بشأن تشديد القيود على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، إلى جانب تعطيل السفن التي قالت القيادة المركزية الأمريكية إنها لم تمتثل للتعليمات الصادرة عنها. كما سبق للقيادة المركزية أن أعلنت، في يونيو (حزيران)، تعطيل سفينة بصاروخ من طراز «هيلفاير» بعد رفضها الامتثال للأوامر، إضافة إلى إعادة توجيه أكثر من مئة سفينة خلال تنفيذ إجراءات الحصار. وتشير هذه الإجراءات إلى أن الولايات المتحدة تسعى إلى فرض منظومة رقابة بحرية تتجاوز مجرد حماية الملاحة إلى إعادة تنظيمها وفق قواعد جديدة.
ومن ثم، يبدو أن الهدف لا يقتصر على ضمان حرية الملاحة كما تعلن واشنطن، وإنما يمتد إلى إنشاء نظام يمنحها سلطة أوسع في إدارة أحد أهم الممرات البحرية الدولية، بما يكرس نفوذاً دائماً يتجاوز الإطار العسكري المباشر.
وتشير المعطيات المتوافرة حتى الآن إلى أن الولايات المتحدة ستواصل، على الأرجح، استهداف الرادارات والموانئ والزوارق والمنشآت المرتبطة بالبنية العسكرية الإيرانية، بما في ذلك شبكات الكهرباء والخدمات الداعمة لها. وفي المقابل، يرجح أن تواصل إيران الرد عبر استهداف السفن أو القواعد العسكرية الواقعة في دول الجوار بصورة موزعة، بما يوسع نطاق الضغوط دون الانزلاق إلى مواجهة بحرية تقليدية مباشرة.
وفي ضوء التطور الأخير المتمثل في استهداف جزيرة كيش، فإذا رأت الولايات المتحدة أن هذه العملية حققت مكاسب عملياتية مهمة، ولم ترتب تكلفة سياسية مرتفعة على إدارة ترمب، فمن المرجح أن تتكرر الضربات ضد جزر أو موانئ إيرانية أخرى خلال المرحلة المقبلة.
غير أن هذا المسار ينطوي على مخاطر كبيرة، لأنه يزيد احتمالات تضرر التجارة المدنية والبنية الاقتصادية الإيرانية بصورة واسعة، وهو ما قد يدفع طهران إلى تنفيذ تهديداتها السابقة باستهداف المنشآت الحيوية في دول الخليج، بما يشمل منشآت الطاقة ومحطات تحلية المياه، وهي أهداف سبق أن لوّح الحرس الثوري باستهدافها في حال اتساع نطاق الحرب.
ويمثل هذا السيناريو أحد أخطر مسارات التصعيد المحتملة، خصوصاً في ظل ارتفاع مستويات التعبئة الداخلية في إيران واتساع التأييد الشعبي للحرس الثوري بعد التطورات الأخيرة. ومن ثم، فإن احتواء التصعيد، ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أشمل، يظل مصلحة مشتركة لدول الإقليم والقوى الدولية على حد سواء.
ولا يمكن، في ظل هذه التطورات، استبعاد احتمال وقوع حادث كبير، سواء كان مقصوداً أو غير مقصود، مثل إغراق ناقلة نفط عملاقة، أو سقوط عدد كبير من الضحايا، أو إصابة سفينة تابعة لدولة كبرى غير مشاركة مباشرة في العمليات العسكرية. ومن شأن مثل هذا التطور أن يوفر مبرراً لتشكيل قوة بحرية دولية أوسع، بما يمنح واشنطن غطاءً سياسياً لتوسيع عملياتها العسكرية في الخليج. ويبدو أن هذا الاحتمال ظل مطروحاً منذ الأسابيع الأولى للحرب، بعد تعثر الرهانات على حسم سريع للصراع.
وفي المقابل، تدرك دول إقليمية عدة أن أمنها واستقرارها يرتبطان بصورة مباشرة بوقف هذه الحرب ومنع توسعها. لذلك، لا يمكن استبعاد نجاح جهود وساطة تقودها سلطنة عُمان أو قطر، وربما بدعم روسي وصيني، لفصل ملف مضيق هرمز عن بقية ملفات الصراع، ولا سيما أن للصين مصلحة اقتصادية مباشرة في استمرار تدفق النفط عبر هذا الممر الحيوي دون انقطاع.
وقد يقود هذا المسار، إذا توافرت الإرادة السياسية لدى الأطراف المعنية، إلى تفاهم مؤقت يقوم على وقف الهجمات الإيرانية مقابل إنهاء الضربات الساحلية الأمريكية وتخفيف القيود المفروضة على الملاحة، مع إنشاء آلية رقابة دولية مؤقتة لضمان أمن الملاحة وإدارة الاحتكاكات الميدانية داخل الخليج إلى حين التوصل إلى تسوية أوسع.
وفي المجمل، تبقى هذه السيناريوهات تقديرات تحليلية تستند إلى المعطيات المتوافرة حتى لحظة كتابة هذه السطور، وهي بطبيعتها قابلة للتغير مع تطور الأحداث. غير أنه إذا اتجهت الضربات الأمريكية إلى استهداف موانئ النفط وشبكات الكهرباء والبنية الاقتصادية الإيرانية بصورة منهجية، فإن طبيعة الحملة ستنتقل من التركيز على أمن الملاحة إلى استهداف مقومات الدولة الإيرانية نفسها.
وعند هذه النقطة سترتفع احتمالات امتداد الحرب إلى البنية النفطية الخليجية واتساع رقعة المواجهة الإقليمية، وهو السيناريو الذي ستكون تداعياته شديدة الخطورة على أمن الخليج، واستقرار أسواق الطاقة العالمية، وحركة التجارة الدولية بأسرها.
ما ورد في المقال يعبر عن رأي الكاتب، ولا يعبر بالضرورة عن رأي هيئة التحرير