أبحاث ودراساتمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة

استشراف الأخطار الإستراتيجية في آسيا الوسطى 2026


  • 2 فبراير 2026

شارك الموضوع

تدخل آسيا الوسطى في عام 2026 مرحلة من التحولات الإستراتيجية المتعددة الأبعاد، التي تأتي في سياق تداخل القوى الكبرى والصراعات الإقليمية، والضغوط الاقتصادية والاجتماعية الداخلية، والتحديات المناخية والبيئية المتفاقمة؛ ما يجعل استشراف مستقبل المنطقة يتطلب النظر إلى كل بعد من أبعاده في إطار تكاملي، وتقدير قدرة الجمهوريات الخمس على التكيف مع التحولات الداخلية والخارجية، وهو ما يطرح جملة من الأسئلة الجوهرية تتمثل في: إلى أي مدى ستتمكن دول آسيا الوسطى من الحفاظ على الاستقرار السياسي الداخلي في مواجهة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية؟ كيف ستتفاعل التحولات الاقتصادية مع تحديات الأمن الغذائي والطاقة والمياه؟ ما طبيعة التوازنات الأمنية الجديدة بين القوى الكبرى، وكيف ستؤثر في السياسات الدفاعية الإقليمية؟ وما الإستراتيجيات البيئية الممكن اعتمادها لمواجهة ندرة الموارد والتغير المناخي وضمان التنمية المستدامة؟ إن الإجابة عن هذه الأسئلة تشكل حجر الزاوية لفهم مسار آسيا الوسطى في 2026.

المتغيرات الإقليمية والدولية

تُعيد السنوات الأخيرة رسم خريطة النفوذ في أوراسيا، حيث تحولت آسيا الوسطى من مجرد امتداد لما بعد الاتحاد السوفيتي إلى ساحة محورية في التنافس الجيوسياسي الإقليمي والدولي، حيث تُظهر السياسة الأمريكية تحت إدارة الرئيس دونالد ترمب الثانية توجهًا متزايدًا نحو تعزيز الوجود في آسيا الوسطى من خلال أطر متعددة لتعميق التعاون الاقتصادي والسياسي، غير أن هدفها الحقيقي ينصب في سعي واشنطن إلى الوصول إلى المعادن الحيوية وموارد الطاقة التي تهيمن عليها الصين؛ ومن ثم تعزيز شبكة الحلفاء في مواجهة النفوذ الصيني والروسي في آسيا الوسطى.

تمثل الصين اللاعب الأكثر نشاطًا في آسيا الوسطى من منظور الهيمنة الاقتصادية والبنى التحتية في إطار مبادرة الحزام والطريق التي تهدف إلى ربط الاقتصادات الإقليمية بشبكات التجارة الصينية، مما يخلق اعتمادًا اقتصاديًّا متزايدًا على بكين داخل أنظمة دول المنطقة؛ لذا ستسعى الصين في 2026 إلى تعزيز الشراكات السياسية والإستراتيجية  مع الجمهوريات الخمس عبر منظومات إقليمية، مثل منظمة شنغهاي للتعاون، في مواجهة الضغوط الأمريكية والأوروبية المتنامية، ومن المرجح أن تواصل روسيا اعتبار آسيا الوسطى جزءًا من مجالها الحيوي التقليدي، مستندة إلى العلاقات التاريخية القائمة منذ الحقبة السوفيتية، حيث تعتمد موسكو على تحالفات أمنية، وشبكات اقتصادية، وروابط لغوية وثقافية لاستعادة تأثيرها في تلك المنطقة، لكن هذا النفوذ يواجه ضغوطًا متزايدة من التنافس الصيني والأمريكي والأوروبي، مما قد يجبرها على إعادة تقييم موقعها الإستراتيجي بما يتوافق مع مصالحها الوطنية، فيما يُعد الاتحاد الأوروبي لاعبًا ناشئًا في آسيا الوسطى، حيث أقام أول قمة إستراتيجية مع دول المنطقة في سمرقند عام 2025، وأطلق حزمة استثمارية ضخمة لتعزيز التجارة والبنية التحتية والطاقة النظيفة، في سياق إستراتيجية البوابة العالمية التي تسعى إلى توفير بدائل اقتصادية للمشروعات الصينية في المنطقة، بما يعزز حضور الاتحاد الأوروبي السياسي والاقتصادي بعيدًا عن النزاعات العسكرية المباشرة، إذ يمثل هذا التحرك الأوروبي تنافسًا غير تقليدي يوازن بين النفوذ الصيني والروسي، ويسعى إلى توطيد العلاقات الاقتصادية والسياسية مع دول آسيا الوسطى عبر شراكات في الطاقة، والتكنولوجيا، والبنية التحتية.

وبجانب القوى الكبرى التقليدية، تنشط تركيا وإيران ودول مجلس التعاون الخليجي في بناء علاقات إستراتيجية مع آسيا الوسطى، مستفيدة من القواسم الثقافية والاقتصادية المشتركة؛ لذا تطمح هذه الدول في 2026 إلى تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والبنية التحتية والاستثمارات، في إطار جهود أكبر لتوسيع وجودها السياسي في أوراسيا، وتقليل الاعتماد على التنافس القطبي بين الولايات المتحدة والصين وروسيا.

التحولات السياسية

تستمر كازاخستان في عام 2026 في تنفيذ إصلاحات سياسية تدريجية تحت قيادة الرئيس قاسم جومارت توكاييف، حيث تتبنى البلاد دبلوماسية متعددة الأوجه في محاولة لتخفيف الاعتماد على طرف واحد كما يسعى هذا النهج إلى تحقيق استقرار داخلي وموقع جيوسياسي محوري، يستفيد من العلاقات الاقتصادية والاستثمارية المتنوعة في المنطقة وخارجها، وعلى عكس كازاخستان، تواجه قرغيزستان تحديات جدية في مسارها السياسي، فقد أقيمت انتخابات برلمانية مبكرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 عززت حكم الرئيس صدير جاباروف للبلاد من خلال سيطرة نواب موالين للحكومة على البرلمان الجديد؛ ما ينذر بتحول قرغيزستان من نموذج الديمقراطية النسبية في آسيا الوسطى إلى نظام مركزي متحكم، يعكس نموذجًا سائدًا في المنطقة يُركز السلطة التنفيذية على حساب الفضاء السياسي المفتوح؛ ما يثير مخاوف حول الحقوق المدنية والشرعية الديمقراطية على المدى المتوسط.

وتُبقي طاجيكستان وتركمانستان على نماذج حكم استبدادية مع مستويات عالية من قمع المعارضة الإعلامية والسياسية وفرض قيود صارمة على المجتمع المدني؛ لذا تحاول البلدين تحسين العلاقات الحدودية بوصفها مكسبًا سياسيًّا، حيث وقعت طاجيكستان اتفاقًا مع قرغيزستان في مارس (آذار) 2025 لتسوية نزاعات حدودية طويلة الأمد، وهو ما يُعد مؤشرًا على استحقاق سياسي للأمن والاستقرار بعد عقود من الصراع في وادي فرغانة، في حين تواصل أوزبكستان خطتها للإصلاحات الاقتصادية والسياسية المتدرجة بقيادة الرئيس شوكت ميرضيائيف، مع تعزيز دور المجتمع المدني المحدود، وتحسين بيئة الاستثمار، سواء في مشروعات البنية التحتية المشتركة، أو في مبادرات استقرار الأوضاع في وادي فرغانة؛ ما يعكس نظرة سياسية متوازنة بين الحفاظ على النظام الداخلي وتوسيع النفوذ الإقليمي مع مراعاة المصالح الاقتصادية والإستراتيجية.

التحولات الاقتصادية

تشهد دول آسيا الوسطى منذ 2020 تقلبات في نموها الاقتصادي نتيجة تأثيرات الاقتصاد العالمي، والتحولات السياسية المحلية، وسياسات الانفتاح الاقتصادي والإصلاحات الهيكلية، وعلى الرغم من  تلك التحديات، تظهر التوقعات مؤشرات قوية على استمرار نمو اقتصادي أعلى من المتوسط العالمي في عام 2026، فبالنظر إلى  نمو الناتج المحلي الإجمالي تُظهر التوقعات الصادرة عن البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD) وبنك التنمية الأوراسي (EDB) أن اقتصادات آسيا الوسطى ستواصل نموها القوي في 2026، رغم تباطؤ طفيف مقارنة بالأعوام السابقة، حيث يتوقع EBRD نموًا إقليميًّا بمتوسط 5.2% في 2026، بعد نحو 6.1% في 2025، ويُعزى هذا النمو إلى قوة الطلب المحلي، وارتفاع الأجور الحقيقية، والاستثمار النشط في البنية التحتية. ووفق تقديرات EDB، ستشهد دول مثل قرغيزستان نموًا مرتفعًا يقارب 9.3%، وطاجيكستان نحو 8.1%، مع استمرار توسع الاقتصاد الكازاخستاني عند نحو 5.5%، وأوزبكستان بنحو 6.8%.، ويمثل هذا الأداء مناخًا اقتصاديًّا ديناميكيًّا يفوق متوسط النمو العالمي المتوقع بنحو 3- 4% في الفترة نفسها؛ ما يجعل آسيا الوسطى من أسرع المناطق نموًا اقتصاديًّا، لكن هذه التوقعات تظل عرضة لأخطار تقلبات الأسعار السلعية وانكشافها على الأسواق الخارجية.

وفي هذا السياق، تستمر حكومات المنطقة في تعزيز الاستثمار في البنية التحتية والصناعات الثقيلة والخفيفة، مدعومة بتمويلات محلية وأجنبية، في كازاخستان. على سبيل المثال، يُتوقع أن يدفع برنامج تمويل حكومي واسع المشروعات الصناعية إلى الأمام، مع توسع في إنتاج النفط وتطوير البنى التحتية. وفي أوزبكستان، تأتي الإصلاحات الاقتصادية، وبرامج الخصخصة، وتأسيس مناطق اقتصادية خاصة، مثل منطقة معفاة من الضرائب لمشروعات الذكاء الاصطناعي في كاراكالباكستان، عامل جذب للاستثمارات الأجنبية طويلة الأجل، في إطار إستراتيجية لتحويل البلاد إلى وجهة استثمارية جاذبة عالميًّا.

ويمثل الطلب المحلي -في شكل استهلاك الأسر والاستثمار الخاص- محركًا مهمًّا للنمو في عدد من دول المنطقة، خاصةً في أوزبكستان وقرغيزستان، حيث ارتفع الإنفاق المحلي مع ارتفاع الأجور وتحسن مستوى المعيشة، كما تشهد الجمهوريات الخمس تحركًا تدريجيًّا نحو تنويع اقتصاداتها بعيدًا عن النفط والغاز؛ ففي طاجيكستان، يُستثمر على نحو متزايد في الطاقة الكهرومائية والتعدين، في حين ترتكز أوزبكستان أيضًا على التطوير الصناعي، والخدمات، والتعدين؛ مما يعزز المرونة الاقتصادية، ويحد من الاعتماد على سلعة واحدة.

ورغم ما سبق، تواجه حكومات آسيا الوسطى تحديات هيكلية تقف أمام تحقيق نمو مستدام طويل المدى، تشمل تحسين الحوكمة الاقتصادية، كفاءة الأسواق، وفعالية القطاع المالي، كما تميل اقتصادات آسيا الوسطى إلى الاعتماد على التجارة مع الأسواق الخارجية، لا سيما روسيا والصين، في الصادرات واستقبال التحويلات المالية؛ مما يجعلها عرضة لتقلبات الطلب العالمي والتوترات الجيوسياسية. فضلًا عن هذا، فإن تقلب أسعار النفط والمعادن والسلع الأساسية يمكن أن يؤثر تأثيرًا مباشرًا في الإيرادات الحكومية والتدفقات الاستثمارية، خاصة في كازاخستان وتركمانستان، ما يضع ضغوطًا على الاستقرار المالي والسياسات النقدية، ومع ذلك تشير بعض التوقعات إلى انحسار تدريجي للتضخم بحلول عام 2026، في ظل سياسات نقدية أكثر تقييدًا وتوازنًا، لكنه يظل عاملًا يتطلب إدارة دقيقة عبر سياسات مصرفية حكيمة.

التحولات الأمنية

يمثل البعد الأمني أحد أهم عناصر مستقبل دول آسيا الوسطى في عام 2026، لا سيما في ظل التحولات الدولية والإقليمية التي تعيد تشكيل الأولويات الإستراتيجية، حيث تتداخل القضايا الأمنية داخل دول المنطقة مع التوترات الجيوسياسية الكبرى؛ ما يجعل فهمها ضرورة لاستشراف مستقبل الاستقرار والتنمية في المنطقة، ومن هذا المنظور شهدت دول آسيا الوسطى في الأعوام الأخيرة استقرارًا داخليًّا نسبيًّا مقارنة بموجات الاضطرابات في دول الجوار، لكن هذا الاستقرار يظل هشًا أمام التحديات الهيكلية، مثل البطالة، الفجوة الاقتصادية، والتفاوت الاجتماعي. ورغم اعتماد الحكومات الخمس على سياسات أمنية اقتصادية متكاملة للتخفيف من الضغط الاجتماعي، فإن أخطار الاحتجاجات الجماهيرية أو صعود مجموعات ضغط اجتماعي تبقى قائمة.

ويمثل بقاء الظاهرة الإرهابية، لا سيما امتداد تأثيرات الجماعات المسلحة من الدول المجاورة في إيران وأفغانستان، أحد الملفات الأمنية المستمرة، وتبقى أخطار خلايا إرهابية العابرة للحدود مصدر قلق، ويتطلب التحكم فيها تنسيقًا أمنيًّا استخباراتيًّا محليًّا وإقليميًّا. وفي خضم تلك التحديات، أظهرت دول آسيا الوسطى رغبة متزايدة في التنسيق الأمني الإقليمي؛ ففي اجتماع طشقند لرؤساء دول المنطقة عام 2025 اعتُمِدَت رؤية إستراتيجية للأمن والتنمية حتى 2035، مع تحديد أولويات الأمن الجماعي، مما يشير إلى توجه لتعزيز التعاون في مواجهة التهديدات العابرة للحدود، ولكن الوضع في أفغانستان لا يزال عاملًا أمنيًّا محوريًّا، إذ تشارك دول آسيا الوسطى في جسر اقتصادي وأمني مع كابُل يعزز الربط الإقليمي، لكنه يرافقه خطر امتداد مجموعات مسلحة أو تدفقات غير منظمة عبر الحدود.

وفي هذا السياق، من المتوقع أن تؤدي منظمة شنغهاي للتعاون دورًا أساسيًّا في هيكلة الأمن الجماعي في آسيا الوسطى؛ لأنها تضم القوى الإقليمية الكبرى، مثل روسيا والصين، حيث تعمل المنظمة على تنسيق الجهود لمكافحة الإرهاب والتهريب والتطرف. كما تعكس القمة المشتركة بين روسيا ودول آسيا الوسطى في دوشانبي عام 2025 سعي موسكو إلى ترتيب علاقات الأمن الإقليمي، وتأكيد دورها التقليدي في المنطقة، في ضوء المنافسة الأمريكية والصينية المتزايدة. بالإضافة إلى هذا، يبرز التنافس الإستراتيجي بين الولايات المتحدة والصين بوصفه عاملًا محددًا لمعالم الأمن في آسيا الوسطى عام 2026، فقد عقدت الولايات المتحدة قمة مع قادة آسيا الوسطى لمعالجة قضايا سياسية وأمنية متعلقة بنفوذها في المنطقة، في محاولة لتحجيم النفوذ الصيني المتنامي، خاصة في المجالات الاقتصادية والأمنية، مما يعيد تشكيل بنى التعاون التقليدية، ويضع الجمهوريات الخمس أمام خيارات متعددة ومعقدة في إدارة أمنها القومي.

وبخلاف تحديات الأمن التقليدي، يمثل التنافس على الموارد الطبيعية، لا سيما المياه، عاملًا متزايد الأهمية في الأمن الإقليمي لآسيا الوسطى، حيث يشير تحليل المخاطر العالمية لعام 2026 إلى تصاعد النزاعات المرتبطة بالمياه العالمية، ما يمكن أن يؤثر مباشرة في المنطقة التي تعتمد على موارد مائية مشتركة، ويعزز احتمالات النزاع بين المجتمعات المحلية على خلفية ندرة المياه، حيث يربط التطور المناخي المتسارع بين الأمن البيئي والأمن الغذائي، وتؤدي ظواهر الجفاف والتغير المناخي إلى ضغط إضافي على المجتمعات الريفية، ومصادر الغذاء في دول آسيا الوسطى، ما قد يزيد من أوجه عدم الاستقرار المجتمعي، ويضع أولويات جديدة أمام صانعي القرار السياسي والأمني. وفي ظل التحول الرقمي المتسارع، أصبحت التهديدات السيبرانية محورًا جديدًا للأمن الوطني في آسيا الوسطى، حيث تتنافس الدول على حماية شبكاتها الحيوية من هجمات إلكترونية محتملة، في بيئة تتداخل فيها مصالح القوى الكبرى مع الأهداف الإقليمية، وتمثل هذه البنى التحتية هدفًا إستراتيجيًّا في سيناريوهات الصراع الدولي الراهن، وهو ما يجعل تطوير القدرات السيبرانية إحدى أولويات الأمن القومي في 2026 في الجمهوريات الخمس.

الخاتمة

بحلول عام 2026، تشهد دول آسيا الوسطى تحولات إستراتيجية شاملة، حيث تتداخل الأبعاد السياسية والاقتصادية والأمنية والبيئية لتشكل بيئة إقليمية معقدة، فيما سيستمر الاستقرار السياسي النسبي مع تحديات داخلية مثل تفاوت التنمية الاجتماعية والضغط الشعبي، في حين تتنافس القوى الكبرى على النفوذ السياسي والاقتصادي في المنطقة؛ ما يستلزم قدرة الدول على الموازنة بين الاستقلالية الوطنية والمشاركة في التحالفات الإقليمية والدولية. في الوقت نفسه، ستسهم الإصلاحات الاقتصادية، وتنويع القاعدة الإنتاجية، والاستثمارات في البنية التحتية، في تعزيز القدرة على الصمود أمام تقلبات الأسواق العالمية، لكن استمرار الاعتماد على الموارد الطبيعية والمياه والطاقة سيبقى عامل ضغط رئيسًا.

ومن منظور أمني وبيئي، ستظل آسيا الوسطى تواجه تهديدات متعددة المستويات، تشمل الإرهاب العابر للحدود، والأخطار السيبرانية، وتحديات الأمن المائي والغذائي الناتجة عن تغير المناخ والجفاف المتزايد؛ ومن ثم فإن نجاح المنطقة في إدارة هذه الأخطار سيعتمد على تكامل السياسات الأمنية مع التنمية الاقتصادية والتكيف البيئي، بالإضافة إلى تعزيز التعاون الإقليمي والدولي. ومن ثم، سيشكل عام 2026 محطة حاسمة لتحديد مسار الجمهوريات الخمس نحو تنمية مستدامة واستقرار متوازن، حيث تتطلب الأولويات المستقبلية إستراتيجيات مرنة ومبتكرة تعزز القدرة على التكيف مع التحولات الداخلية والخارجية على حد سواء.

ومن هذا يمكن القول إن مستقبل آسيا الوسطى في 2026 يرتبط بشبكة مركبة من الفرص والمخاطر، وستتحول آسيا الوسطى تدريجيًّا إلى مركز ديناميكي جديد في التنافس القائم بين القوى الإقليمية والدولية، ليس فقط على الموارد؛ بل على الهيمنة على مسارات التجارة، والتكنولوجيا، والأمن الإقليمي؛ ما سيتطلب من دول المنطقة إستراتيجيات توازن مرنة تضمن تعزيز السيادة الوطنية، والاستفادة من شراكات متعددة، وتجنب الحياد التام الذي قد يضر بمصالحها الاقتصادية والسياسية، والقدرة على إدارة التحديات الداخلية والتهديدات الخارجية من خلال التكامل بين السياسات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية والبيئية، والقدرة على استشراف التحولات الدولية والتكيف معها.

ما ورد في الدراسة يعبر عن رأي الكاتب، ولا يعبر بالضرورة عن رأي هيئة التحرير


شارك الموضوع