إستراتيجيات عسكريةمقالات المركز

10 أهداف أمريكية إسرائيلية في الهجوم على إيران


  • 1 مارس 2026

شارك الموضوع
i مصدر الصورة: bbc

سبقت البندقية كل المحاولات الدبلوماسية والمفاوضات التي ثبت أنها كانت فقط “مظلة لشراء الوقت” لحين استكمال الحشد العسكري الأمريكي والإسرائيلي ضد إيران، وتأكد أن واشنطن وتل أبيب كانتا تعدان العدة منذ نهايات حرب الـ12 يومًا في شهر يونيو (حزيران) الماضي بهدف ما تسميانه “تغيير وجه الشرق الأوسط”، ليس فقط بتدمير البرنامج النووي والصاروخي الإيراني؛ بل بتغيير النظام وتفكيك الدولة الإيرانية.

ويشير سياق “الضربات الأولى”، يوم السبت 28 فبراير (شباط) على العاصمة طهران وغرب إيران، ورد الفعل الإيراني بقصف أهداف أمريكية في دول الخليج، بالإضافة إلى ضرب إسرائيل، أن الأهداف الأمريكية والإسرائيلية من هذه الحرب ليس فقط تدمير البرنامجين النووي والصاروخي، وإضعاف الحضور الإيراني في المنطقة العربية؛ بل الذهاب إلى أهداف أخرى بعيدة، منها:

أولًا- قطع الرؤوس

تركيز الضربات الأولى على قلب العاصمة طهران، ومقار المرشد العام للثورة الإيرانية، ومقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، يؤكد بوضوح أن هدف هذه العملية التي أطلقت عليها الولايات المتحدة “عملية الغضب الملحمي”، وأطلقت عليها إسرائيل “زئير الأسد”، ليس فقط إضعاف النظام، أو دفعه إلى تقديم تنازلات أكبر على مائدة المفاوضات؛ لكن الهدف “هو إسقاط النظام” الذي جاء على رأس ثورة عام 1979؛ لأن الرئيس ترمب عندما أعلن بدء هذه العملية استحضر الرواية الأمريكية التي تقول إن الإيرانيين هم الذين وقفوا وراء قتل واعتقال أمريكيين منذ عام 1979 عندما اعتقلوا عددًا من الرعايا الأمريكيين في السفارة الأمريكية في طهران لمدة 444 يومًا، وتحمل الولايات المتحدة النظام الإيراني مسؤولية قتل أكثر من 258 أمريكيًّا في بيروت عام 1983 عندما قتل 241 من قوات المارينز الأمريكية في بيروت في 23 أكتوبر (تشرين الأول) 1983، وقبلها مقتل 17 أمريكيًّا في تفجير السفارة الأمريكية في بيروت في 18 أبريل (نيسان) 1983، وهنا يستحضر الرئيس ترمب العداء الثنائي بين الولايات المتحدة وإيران؛ في محاولة منه لإقناع الرأي العام الأمريكي أن هذه الحرب تأتي انتقامًا لضحايا الشعب الأمريكي على يد النظام الإيراني منذ تأسيسه قبل نحو 46 عامًا، وتهدف تل أبيب وواشنطن في نهاية المطاف إلى إسقاط النظام؛ ولهذا حث الرئيس ترمب الشعب الإيراني على السيطرة على الحكم عندما قال “هذه هي مؤسساتكم وحكومتكم سيطروا عليها”، وكرر الرسالة نفسها رئيس الوزراء الإسرائيلي، وبهذا تكون الولايات المتحدة قد سعت بعد عام 2001 إلى تغيير 3 أنظمة حكم في كل من أفغانستان، والعراق، وإيران.

ثانيًا- التفكيك والتقسيم

ترى الولايات المتحدة وإسرائيل أن الفرصة مناسبة ليس فقط لإسقاط النظام وتجليس نظام سياسي بديل أو عميل لإسرائيل والولايات المتحدة؛ بل ترى فرصة ذهبية واستثنائية لـ”تفكيك” الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي يشكل فيها الفرس فقط نحو 50 %، فهناك 10 مليون كردي كانت لهم جمهورية قبل تكوين إيران بجغرافيتها الحالية، وكان الأكراد يُطلقون عليها “جمهورية مهاباد”، ويمكن أن يشكل هؤلاء دولة من جديد إذا تفككت الدولة الإيرانية. كما أن المحافظات الشمالية الغربية بها نحو 25 مليون أذري، ولدى هؤلاء أهداف تتعلق بالانفصال، والالتحاق بالدولة الأم وهي أذربيجان، فضلًا عن وجود أقليات أخرى، مثل العرب والبلوش، وهؤلاء لهم أهداف بعيدة عن الدولة الإيرانية الحالية، وكثيرًا ما تحدثت الولايات المتحدة عن “تصدعات سياسية واجتماعية” في إيران بين الفرس والكرد والأذريين والعرب والبلوش، وكانت تراهن أن تنجح هذه الخلافات العرقية والمذهبية في إسقاط النظام وتفكيك الدولة دون تدخل عسكري، وكانت آخر محاولة في هذا المسار عندما اندلعت مظاهرات ضخمة في إيران يوم 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

ثالثًا- إضعاف الحلفاء

دائمًا ما كانت الولايات المتحدة تصف النظام الإيراني بأنه “رأس الأفعى”، وعندما يُقطع الرأس لن يكون هناك سموم في المنطقة؛ ولهذا تراهن واشنطن أن سقوط النظام في إيران، وتفكيك الجغرافيا الإيرانية الشاسعة التي تزيد على 1.6 مليون كم سوف يقود تلقائيًّا إلى إضعاف “أذرع إيران” في المنطقة، خصوصًا قوات الحشد الشعبي في العراق، وحزب الله في العراق، والحوثيين في اليمن، وربما هذا يفسر التوقعات العالية بمشاركة هذه الأذرع في الحرب ضد إسرائيل والولايات المتحدة، ويفسر أيضًا لماذا قصفت الولايات المتحدة بالفعل بعض مواقع الحشد الشعبي العراقي بالتزامن مع قصف المدن الإيرانية.

رابعًا- قيادة إسرائيلية

تشارك إسرائيل إلى جانب الولايات المتحدة في مساعي التغيير الذي يحدث الآن في إيران، سواء سقط النظام أو لم يسقط، ولهذا وفق “إستراتيجية الإطار” التي وضعها الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية، فإن إسرائيل سوف تكون “الوكيل الحصري” للمصالح الأمريكية في المنطقة بعد إسقاط النظام الإيراني في المنطقة، وتصبح هي النموذج في القوة والاقتصاد، وهذا هدف وحلم إسرائيلي قديم تراه على مرمى البصر الآن مع عودة الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران.

خامسًا- تسريع التطبيع

هناك نظرية تؤمن بها واشنطن وتل أبيب تقول إن طهران هي التي كانت تقف أمام حدوث موجات تطبيع جديدة بين إسرائيل وعدد من الدول العربية والإسلامية، وإن ما حدث من هجوم يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 من حماس على إسرائيل كان بتخطيط إيراني، أو على الأقل يصب في صالح إيران بوقف عملية التطبيع الذي بدأ مع الولاية الأولى للرئيس دونالد ترمب؛ ولهذا فضمن قائمة المصالح والأولويات التي يمكن أن تحققها الولايات المتحدة وإسرائيل من هذه الحرب “تسريع وتيرة التطبيع” بين إسرائيل والعالمين العربي والإسلامي، وهناك تقديرات أمريكية وإسرائيلية تقول إنه فور إسقاط النظام في إيران يمكن أن يكون هناك تطبيع بين إسرائيل ونحو 15 دولة عربية وإسلامية.

سادسًا- ضرب الحزام والطريق

إسقاط النظام الإيراني وتفكيك الدولة الإيرانية سوف يخلق مساحة جديدة من الفوضى بطول وعمق 1.6 مليون كم من الجغرافيا الإيرانية، ومن شأن هذا أن يعزز الفوضى في منطقة هشة أمنيًّا، هي منطقة “آسيا الوسطى”، وهذا من شأنه أن يعطل المشروع الاقتصادي الصيني “الحزام والطريق”، ويجعل النفوذ السياسي والاقتصادي والعسكري الأمريكي على أبواب الصين وحدودها الغربية؛ فمع سقوط أنظمة الدفاع الصاروخي الإيرانية أو تدميرها، تستطيع الطائرات الأمريكية أن تتحرك دون أي عراقيل أو دفاعات جوية من شرق البحر الأبيض المتوسط حتى حدود الصين مع أفغانستان، مرورًا بسماء سوريا والعراق وإيران، ثم أفغانستان التي تجاور إقليم شينجيانج (تركستان الشرقية)، واستثمرت الصين مليارات الدولار، سواء في إيران نفسها، أو دول آسيا الوسطى، وتغيير النظام في إيران وتفكيك الدولة يعني خسارة الصين لكل هذه المليارات، بل إن الفوضى التي يمكن أن تعم منطقة آسيا الوسطى قد تدفع الصين إلى وقف المشروع؛ نظرًا إلى أن التخطيط الأمريكي يرى أن هذه المنطقة يمكن أن تعيش فترة طويلة من الفوضى غير الخلاقة، بما يسمح بتجميد مشروع “الحزام والطريق”، أو وقفه.

سابعًا- قطع الطريق

ارتباطًا بالصين أيضًا، أقامت بكين طريق سكك حديدية يربطها بإيران، وهذا الطريق هو “البديل لمضيق ملقا”، وفي حال اندلاع حرب بين الولايات المتحدة والصين بشأن تايوان، وإغلاق الجيش الأمريكي “مضيق ملقا”، يمكن حينذاك لطريق السكك الحديدية بين الصين وإيران أن يكون البديل لمضيق ملقا. وقد أنفقت الصين نحو 5 مليارات دولار على هذا الطريق، ووصل بالفعل في شهر يونيو (حزيران) الماضي أول قطار صيني يحمل البضائع دون الحاجة إلى المرور على مضيق ملقا، وترى الولايات المتحدة أن هناك فرصة نادرة لإضعاف الاقتصاد الصيني من خلال إفشال طرق التجارة من الصين إلى إيران، ومن إيران إلى المحيط الهندي، ومن المحيط الهندي إلى إفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا، دون المرور بخليج ومضيق ملقا.

ثامنًا- تفكيك التحالف

لم تكن إيران وحدها؛ بل كانت ضمن تحالف، هذا التحالف يبدأ من روسيا والصين، ويمر بحلفاء إيران في المنطقة العربية والشرق الأوسط، وصولًا إلى أمريكا الجنوبية والكاريبي وحلفاء إيران هناك، مثل كوبا وفنزويلا، وإسقاط النظام في إيران يضعف هذا التحالف؛ لأن إضعاف النظام أو إسقاطه سوف يجعل إيران تحت أي حكم قادم خارج هذا “التحالف”، وهذا يرسل رسالة تخويف وزعزعة لكل خصوم الولايات المتحدة في العالم.

تاسعًا- جنوب القوقاز

كان هناك تعاون روسي إيراني وثيق في منطقة جنوب القوقاز، ولم يكن هذا التعاون عسكريًّا أو استخباراتيًّا فقط؛ بل كان اقتصاديًّا أيضًا من خلال تدشين عدد من المشروعات الاقتصادية الإستراتيجية التي تربط روسيا بإيران، منها خط نقل السكك الحديد “رشت- أستارا”، وخط الملاحة “أولانوفسك- أستارا”، وممر بحر قزوين، و”الممر الشرقي” الذي يربط روسيا وإيران عبر تركمانستان وكازاخستان؛ ولهذا تعلم واشنطن أن إسقاط النظام الإيراني وتفكيك الجغرافية الإيرانية يعني خسارة كبيرة لروسيا، خصوصًا في الجوانب الاقتصادية والأمنية؛ لأن سقوط الدولة الإيرانية سوف يسهم في تنشيط كل الجماعات المسلحة والإرهابية في جنوب القوقاز وآسيا الوسطى، خصوصًا تنظيم داعش “ولاية خراسان”، وما يسمى بالحركة الإسلامية الأوزبكية، وما يسمى بـ”حزب التحرير”، وحركة تركستان الشرقية، وما يسمى بإمارة القوقاز الإسلامية، وكل هذا يقطع الطريق على أي بيئة للاستقرار، وهو ما تراه الإدارة الأمريكية سوف ينعكس سلبًا على خصومها الإستراتيجيين “روسيا والصين” في تلك المنطقة.

عاشرًا- الناخب الأمريكي

نتيجة للدعاية السلبية الأمريكية، قال 83 % من الأمريكيين أن إيران تشكل خطرًا على الأمريكيين والأمن العالمي، ويعتقد الرئيس ترمب والدائرة القريبة المؤيدة للحرب أن إسقاط النظام وضرب إيران سوف يمنح الحزب الجمهوري مزيدًا من الناخبين في انتخابات التجديد النصفي، في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، في ظل تراجع التأييد الشعبي لسياسات الرئيس ترمب، وقرار المحكمة العليا بإبطال فرض الرسوم التي ينتهجها المكتب البيضاوي منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي.

قد تحقق الولايات المتحدة وإسرائيل كل هذه الأهداف، أو بعضًا منها، لكن المؤكد أن دوافع هذه الحرب أبعد من إضعاف النظام في طهران أو إسقاطه، حيث تعمل واشنطن من خلال تلك الحرب على إيران إلى تحقيق أهداف إستراتيجية في منطقة آسيا الوسطى وجنوب القوقاز.

ما ورد في المقال يعبر عن رأي الكاتب، ولا يعبر بالضرورة عن رأي هيئة التحرير


شارك الموضوع