مقالات المركز

وقف إطلاق نار هش بين واشنطن وطهران ومساعٍ دولية لإنهاء الصراع


  • 10 أبريل 2026

شارك الموضوع
i مصدر الصورة: jns.org

برز اختراق دبلوماسي هش في الشرق الأوسط بعد أسابيع من تصاعد الصراع، حيث تدخلت باكستان كوسيط رئيسي بين الولايات المتحدة وإيران. وتقترح المبادرة، التي يقودها رئيس الوزراء شهباز شريف، وقفًا فوريًا لإطلاق النار على عدة جبهات، يعقبه فترة تفاوض تمتد من 15 إلى 20 يومًا بهدف التوصل إلى اتفاق أوسع وأكثر استدامة.

وبحسب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، فإن التواصل مع القيادة الباكستانية، بما في ذلك المؤسسة العسكرية، لعب دورًا حاسمًا في تسهيل وقف الأعمال العدائية. ووصف ترمب هذا التطور بأنه “انتصار كامل وشامل” لواشنطن، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة حققت أهدافها العسكرية وباتت قريبة من التوصل إلى اتفاق سلام طويل الأمد مع طهران.

بنود وقف إطلاق النار

قد يشمل التفاهم الأولي ما يلي: تعليق الولايات المتحدة عملياتها العسكرية ضد إيران لمدة أسبوعين؛ إعادة إيران فتح مضيق هرمز مؤقتًا، وهو ممر حيوي لنقل النفط عالميًا؛ استغلال الطرفين هذه الهدنة للتفاوض على اتفاق شامل.

وأفادت تقارير بأن إيران قدمت مقترحًا من عشرة بنود، وصفه ترمب بأنه “أساس عملي للتفاوض”. وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي استعداد طهران للتعاون، مشيرًا إلى أن إيران ستوقف عملياتها الدفاعية بمجرد توقف الهجمات على أراضيها.

ويتضمن المقترح مطالب إيرانية رئيسية، مثل: الرفع الكامل للعقوبات الأساسية والثانوية؛ إعادة إعمار البنية التحتية المتضررة من الحرب؛ الاعتراف ببرنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني؛ انسحاب القوات الأمريكية من المنطقة؛ الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة؛ إصدار قرار ملزم من مجلس الأمن الدولي لضمان أي اتفاق.

وفي حين وصف بعض المسؤولين الأمريكيين أجزاء من المقترح بأنها غير مقبولة، أشار آخرون، من بينهم نائب الرئيس جي. دي. فانس، إلى أن قلة نقاط الخلاف نسبيًا تدل على إحراز تقدم كبير.

موقف إسرائيل واستمرار الصراع

على الرغم من وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، أوضحت إسرائيل أن عملياتها العسكرية ستستمر، لا سيما ضد حزب الله في لبنان. ووصف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وقف إطلاق النار بأنه “مرحلة انتقالية”، مؤكدًا أن الصراع الأوسع لم ينته بعد.

وسلطت إسرائيل الضوء على عملياتها العسكرية الأخيرة التي استهدفت إنتاج الصواريخ الإيرانية، والمنشآت النووية، والشبكات المالية، ومواقع حزب الله. وقد أدى هذا التباين في التفسيرات إلى حالة من الارتباك، خاصة مع تأكيد باكستان أن وقف إطلاق النار يشمل جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، وهو ما ترفضه إسرائيل.

وفي 8 أبريل (نيسان)، وبينما كان الإعلان عن وقف إطلاق النار يُبث للعالم، شنت إسرائيل مئة غارة على لبنان خلال عشر دقائق. وأسفرت الضربات عن مقتل 254 شخصًا وإصابة أكثر من 1000 آخرين. ومنذ 2 مارس (آذار)، قتلت إسرائيل أكثر من 1530 شخصًا في لبنان، بينهم أكثر من 100 امرأة و130 طفلًا.

وبحسب الأمم المتحدة، فقد نزح نحو 1.2 مليون شخص، أي ما يقارب خُمس السكان في لبنان، نتيجة الغزو الإسرائيلي المستمر والاحتلال والغارات الجوية.

الآثار الاستراتيجية والاقتصادية

أدى إعادة فتح مضيق هرمز — الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية — إلى انخفاض أسعار النفط عالميًا، مما وفر ارتياحًا مؤقتًا للأسواق المتوترة. ومع ذلك، لا تزال هناك حالة من عدم اليقين بشأن كيفية تشغيل المضيق، إذ أشارت إيران إلى أن المرور البحري قد يتطلب تنسيقًا مع قواتها العسكرية وقد يتضمن قيودًا أو رسومًا.

كما ظهرت تقارير غير مؤكدة عن إطار عمل مشترك محتمل بين الولايات المتحدة وإيران لإدارة حركة المرور عبر المضيق، مما أثار مخاوف لدى الأطراف الدولية.

تناقضات وحالة من عدم اليقين

لا تزال الروايات المتضاربة تكتنف الوضع، حيث يبقى نطاق وقف إطلاق النار محل خلاف. كما أن التفاصيل الدقيقة للمقترح الإيراني غير واضحة، وتستمر الاتهامات بوقوع انتهاكات، بما في ذلك اختراقات بطائرات مسيّرة واستمرار الضربات.

وحذر مسؤول أمريكي من أن الوثيقة المتداولة على نطاق واسع ذات البنود العشرة قد لا تعكس بدقة الإطار التفاوضي الفعلي.

حرب مكلفة دون نصر واضح

يبدو أن إيران قد كسبت الحرب. فقد بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل النزاع بهجوم غير مبرر على إيران، وكانت الأهداف المعلنة إسقاط النظام الإيراني، والقضاء على قدراته الصاروخية، وإنهاء برنامجه النووي. إلا أنه بعد ستة أسابيع، لم يتحقق أي من هذه الأهداف.

وعند النظر إلى الهجوم السابق على إيران من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، زعم ترمب أن البرنامج النووي والقدرات الصاروخية قد دُمّرت أو “أُبيدت”، لكن يتضح الآن أن هذه الادعاءات لم تكن صحيحة.

كما أن إسقاط طائرات F-35 وF-16 وF-15، بالإضافة إلى مروحيات بلاك هوك، يمثل خسارة لواشنطن ومكانتها كقوة عسكرية عظمى. كما أدى استهداف حاملة الطائرات “جيرالد فورد” إلى مزيد من تراجع صورتها.

في المقابل، تكبدت إيران خسائر كبيرة في كوادرها العسكرية والسياسية، وستحتاج إلى وقت طويل جدًا لإعادة بناء بنيتها العسكرية والسياسية، فضلًا عن إصلاح الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية. ومع ذلك، فإن إنهاء الحرب بهذه الطريقة، برأيي، قد جنّب إيران حربًا أخرى لعقود مقبلة.

الطريق إلى الأمام

دعت باكستان وفودًا من الولايات المتحدة وإيران إلى إسلام آباد لإجراء محادثات، من المتوقع أن تختبر جدوى الإطار المقترح. وستكون الأيام المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كان هذا التوقف المؤقت يمكن أن يتحول إلى اتفاق دائم.

ومع ذلك، لا تزال قضايا رئيسية دون حل، مثل: البرنامج النووي الإيراني؛ تطوير الصواريخ الباليستية؛ النفوذ الإقليمي والصراعات بالوكالة؛ الضمانات الأمنية طويلة الأمد.

ورغم أن وقف إطلاق النار يمثل فرصة دبلوماسية مهمة، فإنه لا يزال هشًا للغاية. ولا تزال الانقسامات العميقة قائمة، كما تواصل المصالح المتضاربة بين الأطراف الإقليمية تعقيد المسار إلى الأمام.

ويبقى سؤال ملح حول ما إذا كان يمكن للبنان أن يكون جزءًا من وقف إطلاق النار. فقد كانت للبنان علاقات قوية سابقة مع الدول الأوروبية، لكنه يبدو الآن منسيًا من قبل الغرب، في ظل الدعم الضمني الذي تقدمه الحكومات الغربية لإسرائيل دون محاسبة.

في الوقت الراهن، يُنظر إلى الاتفاق على نطاق واسع ليس كنهاية حاسمة للصراع، بل كهدنة مؤقتة — قد تمهد الطريق لسلام دائم أو تنهار تحت وطأة التوترات غير المحلولة.

ما ورد في المقال يعبر عن رأي الكاتب، ولا يعبر بالضرورة عن رأي هيئة التحرير


شارك الموضوع