تقدير موقف

هل الحرب على إيران حرب لإعادة تشكيل الشرق الأوسط على مقاس المظلة الإسرائيلية- الأمريكية؟


  • 2 مارس 2026

شارك الموضوع
i مصدر الصورة: euronews

إن ما قامت به إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية يوم السبت 28 فبراير (شباط) 2026 من عدوان سافر غير مبرر على الجمهورية الإسلامية، بتوجيه موجة ضربات جوية غير مسبوقة من حيث عدد الطائرات، وكم الذخائر المستخدمة فيها على منشآت عسكرية ونووية ومدنية إيرانية، كان إعلانًا صريحًا بأن القواعد التي كانت تنظم أطر التعامل والجوار في الشرق الأوسط دُفنت، ولم تعد ملزمة.

وقد أكد المعتدون مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، الذي رفض أن تخضع بلاده، ذات التاريخ العريق المتجذر في تربة أرض هذه المنطقة، وأبى أن يستسلم تمامًا. ومع أنه قدّم تنازلات غير مسبوقة في مفاوضات جنيف الأخيرة، فإن يد القتل لم تتركه، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن المواجهة التي نحن بصددها الآن ليست مواجهة تهدف إلى القضاء على قدرات إيران النووية والصاروخية، أو حتى مجرد “قطع رأس” نظام عنيد؛ بل نحن أمام رغبة جامحة في إعادة تشكيل شكل الإقليم، وتوحيد مركز القرار فيه تحت يد قيادة صهيونية مهووسة.

إن ما يرغب فيه نتنياهو هو أن تنحني أمامه وتحت سلطته كل المنطقة، وهنا أنا لا أفتري عليه؛ بل آخذ من تصريحاته المتكررة، فمن يستمع بعناية إلى ما يقوله، وخصوصًا آخر تصريحاته التي أعلن فيها الحرب على إيران، يعي جيدًا أننا أمام زعيم عنصري مهووس، غير مؤمن بعقيدته، لكنه يستغل أساطير توراتية وصهيونية تؤمن بها طائفة كبيرة من متطرفي إسرائيل، ومن أتباع المسيحية الصهيونية، الذين أسسوا تيار الصهيونية العالمية نهايات القرن السابع عشر في أوروبا ونقلوه إلى أمريكا، واستغلته دول أوروبا حينذاك للتخلص من اليهود بإرسالهم إلى منطقتنا المنكوبة لتأسيس هذا الكيان الغريب عضويًّا عن نسيج المنطقة الإثني، والعرقي، واللغوي، والديني.

مع هذا العدوان يدخل الشرق الأوسط مرحلة جديدة، لن يكون عنوانها: “من سينتصر عسكريًّا؟”؛ ولكن: “أي القواعد ستبقى بعد أن كُسرت القواعد القديمة؟”. وفي إقليمنا المنكوب الذي يقوم تاريخه الحديث على توازنات دقيقة منذ لحظة زرع هذا الكيان السرطاني في جسمه، فإن كسر التوازن أخطر من الحرب نفسها.

اخترت لعنوان المقال سؤالًا يبدو مباشرًا، لكنه في جوهره إشكالي، وهو إشكالي لأنه يحتاج إلى إجابة واعية بعيدة عن صدمة العاطفة عن جوهر المشهد الحالي، بمعنى: هل ما نشهده هو عملية عسكرية (كما سمّاها ترمب، فهو رسميًّا لم يعلن الحرب ليتجنب ضرورة الحصول على تفويض الكونغرس) تهدف إلى ردع برنامج نووي، واحتواء نفوذ إقليمي، أم أننا في حقيقة الأمر أمام محاولة أوسع تسعى من ورائها هذه القيادة الصهيونية المهووسة إلى إعادة هندسة الشرق الأوسط سياسيًّا وأمنيًّا في المقام الأول بما يجعله مدارًا وفقًا للرؤية الإسرائيلية المدعومة أمريكيًّا؟

بالطبع، الإجابة الواقعية عن هذا السؤال لا يمكن أن تحتمل تبسيطًا بين ثنائية نعم ولا؛ لأننا -احتكامًا إلى الموضوعية العلمية- علينا أن نقول إنه لا توجد تحت أيدينا وثيقة معلنة وموثقة تقول إن الهدف هو وضع المنطقة تحت السيطرة الإسرائيلية.

لكن قراءة الفعل بكل ملابساته، لا الشعارات، وخصوصًا -كما أشرت في المقدمة- أن إيران وافقت على كل التنازلات الممكنة، وهو ما صرح به وزير الخارجية العُماني مساء الجمعة 27 فبراير (شباط) 2026 في حديث مع قناة أمريكية، وهو الوسيط النزيه في عملية المفاوضات، تفتح الباب أمامنا لكي نتساءل: ماذا يعني استهداف رأس النظام الإيراني في سياق حملة تقول إنها “وقائية”؟ وأي شكل إقليمي يُراد إنتاجه بعد هذه الصدمة؟

ركّز الخطاب الرسمي الأمريكي والإسرائيلي في تبريره للعدوان على أنه يهدف إلى منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وتحجيم قدراتها الصاروخية، وهذا هدف يمكن فهمه، نعم، في سياق معادلة الأمن القومي التقليدية، لكن عندما تتحول الضربات الهمجية إلى استهداف القيادة العليا، فإننا نغادر على الفور منطق تحييد القدرة إلى منطق تغيير المعادلة السياسية في البلد، وهذا هو أحد الأهداف الرئيسة للعدوان بلا شك.

وهنا يبرز أمام أعيننا سؤال جديد، وهو سؤال إعادة التشكيل. ما أقصده أن إضعاف إيران ليس غاية في ذاته فقط؛ بل هو سعي -عن سبق إصرار وترصد- لتغيير ميزان القوى الإقليمي بصورة مباشرة، فإيران، سواء اتفقنا مع سياساتها أم لا، ليست دولة هامشية في الشرق الأوسط، هي ركيزة أساسية في توازنات تمتد من الخليج إلى العراق وسوريا ولبنان واليمن، وأي ضربة تُضعف مركز القرار فيها، أو تهدف إلى وضع نظام تابع مطيع، تعني تلقائيًّا إعادة توزيع النفوذ في هذه الساحات، وليس فقط.

وسؤال آخر ينبثق من هذا الاستنتاج: هل يعني ذلك مشروع هيمنة شاملًا؟ ليس بالضرورة، على الأقل في الوقت الحالي. لكنه بلا شك وبلا جدال يعني سعيًا إسرائيليًّا أمريكيًّا صهيونيًّا لإنتاج شرق أوسط أقل قدرة على تحدي إسرائيل عسكريًّا، هذا أولًا، فضلًا عن كونه يصبح أكثر خضوعًا لمعادلات ردع جديدة ترعاها واشنطن منفردة.

وبما أن هذا المقال هو مقال الأسئلة، فإليكم السؤال الجديد: ما الذي تريده إسرائيل فعليًّا؟

يقول لنا الخبراء في شأن الكيان إنه منذ سنوات تبلورت في إسرائيل رؤية إستراتيجية ترى أن الخطر الإيراني ليس نوويًّا فقط؛ ولكنه بنيوي كذلك؛ بمعنى أن المسألة تتعلق بقدرة إيران على تمويل شبكات إقليمية متعددة وتسليحها والتنسيق بينها، وهذا ما نجحت فيه الجمهورية الإسلامية بالفعل تحت قيادة المرشد الراحل علي خامنئي؛ ولذلك فإن ضرب هذا المركز يحقق لإسرائيل ثلاثة مكاسب محتملة؛ أولها: تفكيك القدرة على إدارة المواجهة المتعددة الساحات؛ وثانيها: إعادة ترميم الردع الإسرائيلي بعد سنوات من حروب غير حاسمة منذ عملية 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وثالثها: إعادة رسم سقف الاشتباك، بحيث تصبح المبادرة الهجومية دائمًا جزءًا طبيعيًّا من السياسة الإقليمية.

ومع ذلك أقول إنه حتى لو تحققت هذه الأهداف لإسرائيل، فهذا لا يعني تلقائيًّا سيطرة سياسية كاملة على المنطقة؛ فالشرق الأوسط ليس ساحة فارغة تمامًا، على الأقل حتى لحظة كتابة هذه السطور؛ فهناك قوى إقليمية أخرى، مثل مصر والسعودية وتركيا، إضافة إلى الفاعلين غير الدوليين الذين لهم أيضًا حساباتهم الخاصة، ولن يتحولوا ببساطة إلى تابع في معادلة أحادية، أو آمل ذلك.

وبصفتي مصريًّا، وأرى أن هذا التطور يمسني على نحو مباشر، فسأحاول -على قدر فهمي طبعًا، ومن وجهة نظري الخاصة- عرض مدى خطورة اختلال هذا التوازن الإقليمي على مصر.

طبعًا مصر ليست طرفًا مباشرًا في الحرب، لكنها طرف جوهري أصيل في معادلة التوازن الإقليمي، وأي إعادة تشكيل لموازين القوة في الخليج والمشرق العربي تنعكس عليها فورًا لعدة أسباب، أهمها:

1- أمن قناة السويس والملاحة الدولية عبرها: لأن أي اضطراب طويل في الخليج أو البحر الأحمر ينعكس مباشرة على حركة التجارة العالمية؛ ومن ثم على إيرادات مصر الحيوية جدًّا، والمهمة جدًّا للاقتصاد المصري.

3- توازنات شرق المتوسط: ما أقصده أنه إذا تعزز التفوق الإسرائيلي على نحو غير مسبوق، فقد ينعكس ذلك على ملفات الغاز والطاقة والتنسيق الأمني في شرق المتوسط.

3 – البيئة الأمنية في غزة وسيناء: بمعنى أن إسرائيل التي تشعر بأنها حققت تفوقًا إقليميًّا واسعًا بتقويض إيران، قد تميل وهي في حالة انتشاء واستعلاء و”علو كبير” إلى تبني سياسات أكثر اندفاعًا في ملفات حدودية حساسية، وبالطبع غزة وسيناء هي أول ما ستقع عليه العين الصهيونية.

4 – معادلة الردع العربي: إذا أُضعفت إيران بشدة دون وجود توازن مقابل، فإن إسرائيل تصبح القوة العسكرية المهيمنة بلا منازع في الإقليم، وهذا سوف يفرض واقعًا إستراتيجيًّا جديدًا على العواصم العربية، وعلى رأسها بالطبع القاهرة.

نعم، الخطر على مصر حتى الآن ليس عسكريًّا مباشرًا، ولكنه مع ذلك إستراتيجي طويل الأمد؛ لأن اختلال توازن القوى القائم حتى لحظة ضرب إيران -ولا نعرف بعد إلى ماذا ستنتهي الأمور- لا شك يضعف قدرة الدول العربية الكبرى على المناورة؛ ومن ثم يجعلها عرضة لضغوط سياسية واقتصادية وأمنية، ويضعف قدرتها على الصمود والتصدي.

إذن، ما حدود الدور الأمريكي في العدوان وما يليه؟

الولايات المتحدة تحت قيادة ترمب رأى فيها نتنياهو الفرصة المناسبة لتنفيذ هذه المغامرة، بل يمكن القول إنه رآها الفرصة الأخيرة لحل هذه المهمة؛ ولذلك فإن ما يحدث هو أن الولايات المتحدة تؤدي دور الشريك الكامل في هذه الجريمة، وليس مجرد تقديم دعم تقني أو لوجستي، فهي شريك تنفيذي؛ لأن الإستراتيجية ترسمها إسرائيل، أما واشنطن ترمب فتؤدي دور التابع المنفذ.

ومع ذلك لا يمكن في هذه الحالة افتراض أن واشنطن تتحرك فقط لخدمة أجندة نتنياهو الإسرائيلية، وإلا كان ذلك اختزالًا مُخِلًّا، ولكن هي أيضًا تسعى وراء تحقيق عدة مصالح أمريكية، أهمها محاولة الحفاظ على السيطرة على نفط الخليج، وحماية تدفق مصادر الطاقة، وهي بالطبع النفط والغاز واستقرار الأسواق على النحو الذي يلبي المصالح الأمريكية، والأهم -في رأيي- منع صعود أي محور إقليمي منافس يرتبط بروسيا أو بالصين؛ ولذلك حتى لو تقاطعت الأهداف الأمريكية والإسرائيلية، فإن الحفاظ على هذه المصالح الأمريكية لم يكن يحتاج إلى هذا الانخراط الأمريكي على هذا النحو في هذه الحرب، وخصوصًا -كما أشرت أعلاه أكثر من مرة- أن إيران استجابت في مفاوضات جنيف 26 فبراير (شباط) 2026 لكل المطالب الأمريكية، ولكنها -أي الحرب- مشروع هيمنة إسرائيلية، يضع مصالح تل أبيب فوق تعقيدات المصالح الأمريكية الذاتية.

وبالطبع، الجميع يتساءل: أين روسيا؟ وما إمكانية تدخلها؟ وما قراءتها للعدوان؟

الخطاب الرسمي والتحليلي الروسي على مدار هذين اليومين منذ لحظة انطلاق العدوان وصف الضربة على الفور بأنها “عدوان عسكري مخطط مسبقًا وغير مُستفَز”، مع التركيز على أن العملية تقوّض أسس النظام الدولي.

وهذا التوصيف الروسي، على الرغم من كونه بالطبع توصيفًا قانونيًّا، يتخفى وراءه فهم روسي واضح أن ما يحدث ليس محاولة ضرب لبرنامج إيران النووي والصاروخي؛ وإنما محاولة فجة لإعادة صياغة قواعد اللعبة في الشرق الأوسط.

الكرملين وبوتين يفهمان أن واشنطن وتل أبيب تسعيان إلى فرض معادلة يكون فيها التفوق العسكري الإسرائيلي بلا منازع في المنطقة، وأن أي دولة تفكر في تحدي هذه المعادلة ستدرك أن سقف الاستهداف قد يصل إلى أعلى هرم السلطة، وهذا ما حدث مع صدام حسين، ومع المرشد الإيراني علي خامنئي.

لكن اللافت بالطبع، والذي يثير تساؤلات الكثيرين، هو أن روسيا رغم حدة خطابها الرسمي، ومع أن لها اتفاق تعاون إستراتيجي شامل مع إيران، لا تتحرك عسكريًّا.

وهذا -حسب فهمي للموقف الروسي- يكشف إدراكًا عمليًّا أن المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة في الخليج ستكون عالية الكلفة، مع أن الولايات المتحدة أغرقت أوكرانيا -ولا تزال- بالأسلحة التي استهدفت استنزاف روسيا على مدار أربع سنوات ومستمرة حتى اليوم. لكن مع ذلك تفهم موسكو أن أفضل ما يمكنها فعله الآن هو محاولة إدارة الصراع واستغلاله بقدر الإمكان في الميدان السياسي والدبلوماسي حتى تكسب بعض النقاط لتبرر فعلها في ساحة أوكرانيا، وتثبت الحق الروسي فيما تقوم به بأنه تصدٍ لتهديد مماثل لما يحدث مع إيران، وأنه لولا التخويف بالترسانة النووية الرهيبة لكان مصير بوتين مثل مصير صدام، والقذافي، والآن خامنئي.

وإذا ما تحدثنا عن موقف الصين، فأقول -باقتضاب شديد- إن بكين -في رأيي- تنظر إلى المسألة من زاوية مختلفة؛ بمعنى أن أي اضطراب طويل في الخليج يهدد الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد؛ لذلك تركز بكين على الدعوة إلى وقف إطلاق النار، والعودة إلى التفاوض.

ويبدو أن بكين -وهذا الكلام وجهة نظر شخصية- لم يصل إلى إدراكها حتى الآن، أو -بمعنى أدق- لا تزال غير مقتنعة أن الحرب هي فعلًا مشروع لإعادة تشكيل الشرق الأوسط بالكامل تحت سيطرة إسرائيل، وإلا لكان رد الفعل الصيني أكثر حدة؛ فبكين لا تزال تعتقد أن موازين القوى الإقليمية أعقد من أن تُختزَل في محور واحد.

وختامًا، وردًا على سؤال العنوان: هل الحرب على إيران هي مشروع لإعادة تشكيل الشرق الأوسط تحت السيطرة الإسرائيلية المدعومة أمريكيًّا؟

الجواب الأكثر دقة -في رأيي الشخصي طبعًا- هو: ليست مشروع هيمنة شاملة بالمعنى المباشر، ولكنها -بلا شك- محاولة واضحة الأركان والمعالم لإعادة صياغة ميزان القوة الإقليمية بما يكرس تفوق إسرائيل المطلق الذي لا ينازعه أحد، ويضعف خصمها الأبرز.

فالعلم يقول لنا إن الفرق بين الهيمنة المطلقة وإعادة التوازن هو فارق جوهري؛ الأولى تعني سيطرة سياسية كاملة، أما الثانية فتعني رفع سقف الردع، وتغيير القواعد، والتحكم في صياغتها.

حتى لحظة كتابة هذه السطور (1 مارس/ آذار 2026، الساعة 23:27 بتوقيت موسكو) ما نراه هو سعي إسرائيلي أمريكي سافر لا يعبأ بأي أخلاق، أو مصالح حلفاء، لفرض معادلة ردع وتخويف جديدة من خلال ما يسمى في أدبيات السياسة والعلاقات الدولية بـ”هندسة الصدمة”. لكن نجاح هذه العملية العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ومعادلتها يتوقف على عاملين:

 -1 قدرة إيران وقيادتها الباقية على قيد الحياة والصف الثاني من القيادات العسكرية والأمنية على منع الانهيار الداخلي.

2 – قدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على تحويل الضربة العسكرية إلى تسوية سياسية تخدم أهدافهما وما تسعيان إلى تحقيقه.

إذا فشلت معادلة واشنطن وتل أبيب، فقد تتحول الحرب من أداة لإعادة التشكيل إلى شرارة لفوضى إقليمية أوسع.

وإذا نجحت جزئيًّا، فقد نشهد شرق أوسط أكثر خضوعًا وانصياعًا لما يقوله نتنياهو، وما ترغب فيه حكومة تل أبيب، أي حكومة، من ترتيبات أمنية تفضلها، لكن قد لا يكون شرق أوسط خاضعًا بالكامل، في المدى القريب على الأقل.

ما ورد في المقال يعبر عن رأي الكاتب، ولا يعبر بالضرورة عن رأي هيئة التحرير


شارك الموضوع