أبحاث ودراسات

قراءة في انتخابات الدورة الـ12 للبرلمان الإيراني


  • 1 أبريل 2024

شارك الموضوع

سجّلت الانتخابات البرلمانية الإيرانية في دورتها الـ12 التي جرت في الأول من مارس (آذار) الماضي، وعُقد بالتزامن معها انتخابات الدورة السادسة لمجلس خبراء القيادة، أدنى نسبة إقبال في تاريخ الجمهورية الإسلامية، إذ بلغت 41 %، في ظل أجواء انتخابية باردة. ويُعَّد البرلمان في دورته الحالية الـ11 هو الأكثر أصولية بين الدورات الـعشر السابقة بعد الثورة، وشُكَّل في مارس (آذار) 2020 بأصوات الحد الأدنى للمؤهلين للتصويت (42.57 %)، في حين لم يرغب الناس في استخدام حقهم في التصويت في الدورة الثانية عشرة، على الرغم من دعوات كبار مسؤولي النظام لحث الجمهور على التصويت.

كانت كلتا الانتخابات مهمة لسببين رئيسين؛ أولًا: كانت اختبارًا أوليًّا جوهريًّا لقوة النظام منذ موجة الاحتجاجات الواسعة النطاق التي اندلعت في سبتمبر (أيلول) 2022، بعد وفاة مهسا أميني، واستمرت حتى أوائل عام 2023. وثانيًا: مثلت مرحلة أخرى في ترسيخ التيار المحافظ الهيمنة على الهيئات المنتخبة في الجمهورية الإسلامية، خاصةً تحسبًا للصراع المحتمل على السلطة للسيطرة على البلاد في السنوات المقبلة.

في 10 فبراير (شباط) 2024، أعلنت الجبهة الإصلاحية أنها لن تترشح للانتخابات التي زعمت أنها لم تكن حرة، ولا نزيهة، ولا تنافسية. وأضافت الجبهة في بيانها أن تشكيل مجلس وحكومة قويين ومستقلين، من خلال انتخابات حرة تسمح لجميع الحركات السياسية بالمشاركة، هو وحده الكفيل بحل مشكلات إيران. في المقابل، أصدرت مجموعة مكونة من 110 من المثقفين، والناشطين الاجتماعيين، والأعضاء السابقين في مجلس الشورى، والصحفيين المتحالفين مع البراغماتيين، دعوة للجمهور إلى عدم مقاطعة الانتخابات، وقالوا إن المشاركة في الانتخابات ضرورية لضمان بعض التمثيل للمعسكر الإصلاحي وللحد- إلى أقصى حد ممكن- من سلطة المحافظين والمتشددين.

هذا في حين دعا ناشطون ومنتقدون للمؤسسة السياسية في إيران الجمهور إلى مقاطعة الانتخابات المقبلة للبرلمان، ومجلس خبراء القيادة. ووسط مخاوف بشأن تسجيل جولة جديدة من الانتخابات ذات الإقبال المنخفض، يصر أنصار الجمهورية الإسلامية على أن “أعداء” إيران يسعون إلى ثني الناس عن التصويت.

يأتي ذلك في الوقت الذي أعلن القائد الأعلى السابق آية الله روح الله الخميني (1900-1989) عام 1979 أن “مشاركة الشعب في الانتخابات” هي “المقياس” لمقبولية سياسات الدولة، وقد استخدمت المؤسسة السياسية منذ ذلك الحين هذه العبارة لتعزيز أهمية تصويت الجمهور.

ولم تأت هذه الانتخابات بنتائج مفاجئة في ظل أسماء المرشحين وقوائمهم، بعد تصفية مجلس صيانة الدستور الذي واصل رقابته “الاستصوابية”، متجاوزًا فيها ما كلَّفه الدستور بتفسير فضفاض لقانون تأسيسه.

 لكن ما قد يبدو مفاجأة هو تصاعد حصَّة التيار المتشدد داخل البرلمان، فضلًا عن عدم وجود كتلة أغلبية في البرلمان القادم، إذ تشير التقييمات الأولية لتشكيل البرلمان الـ12 إلى أن جبهة الصمود هي صاحبة النسبة الأعلى في الاستحواذ على المقاعد البرلمانية؛ لذلك يمكننا أن نفترض أن اليمين القوي والمتطرف سيقود البرلمان. بالطبع بعد الدورة الحالية للمجلس النيابي، سيكون لدينا برلمان يتمتع بتركيبة غير متوافقة بين الأشخاص المنتخبين، الذين لديهم نُهج واتجاهات سياسية مختلفة، وربما ستواجه السنة الأولى للبرلمان كثيرًا من المشكلات فيما يتعلق بالموافقة على اللجان والكتل اللازمة في البرلمان.

وبحسب مراقبين، تقلص كثيرًا انتخاب رجال الدين في البرلمان، فمن بعد أن انتُخب 164 رجل دين من إجمالي 327 عضوًا في الدورة البرلمانية الأولى بعد تشكيل الجمهورية الإسلامية في إيران، سيكون لدينا في الدورة الـ12 للبرلمان، مع الأخذ في الحسبان الجولة الثانية من الانتخابات، 16 نائبًا من رجال الدين بحد أقصى، أي أقل من العُشر.

كما شهدت الانتخابات استمرارًا لظاهرة التصويت الاحتجاجي المختلف من تصويت بأوراق بيضاء، أو باطلة، أو التصويت العقابي. حظيت الأصوات الباطلة باهتمام لأول مرة في الانتخابات الرئاسية الثالثة عشرة. فلطالما كانت الأصوات الباطلة تمثل أقل من 5 % من الأصوات، لكن في انتخابات 2021 وصلت هذه النسبة إلى 12 %، حتى إنها احتلت المرتبة الثانية بعد الرئيس المنتخب. وفي انتخابات مارس (آذار) من هذا العام، شكّلت الأصوات الباطلة نسبة ملحوظة من مجمل الأصوات، كما أعلن وزير الداخلية أن 8 % من إجمالي الأصوات كانت أصوات باطلة. وفي بعض المدن الكبرى، وصلت هذه الأصوات إلى 15 %.

في الاستطلاع الذي أجراه مركز البحوث الاجتماعية وتحليل البيانات قبل الانتخابات، فإن 78 % من الأشخاص الذين أكدوا في هذا الاستطلاع أنهم لن يشاركوا في الانتخابات البرلمانية، ذكروا أن وضعهم الاقتصادي هو سبب قرارهم. كما وصف 96 % من هؤلاء الأشخاص الوضع الاقتصادي للبلاد بأنه أسوأ مما كان عليه قبل السنوات الخمس الماضية.

أهمية متزايدة

تحظى انتخابات البرلمان بالطابع المحلي الذي يختلف فيه نمط تصويت المواطنين فيه عن الانتخابات الرئاسية، ويرجع ذلك إلى أنهم لا يرضخون فيها للاصطفافات السياسية والحزبية، وتكون تفضيلاتهم محلية ومناطقية، وربما قبلية وعائلية؛ وبذلك تشهد الانتخابات مشاركة عالية في المدن المختلفة، على عكس طهران، التي يتسم السلوك الانتخابي فيها بالسياسي والحزبي.

وسبق الانتخابات البرلمانية زخم جدلي، خاصة أنها العملية الانتخابية الأولى بعد أحداث مهسا أميني في سبتمبر (أيلول) 2020، وما تلاها من احتجاجات متنوعة، أسفرت في النهاية عن اتساع الهوَّة والثقة العامة المجتمعية بين الجمهور والنظام، خاصة إذا ما أخذنا في الحسبان الأوضاع الاقتصادية الهشَّة التي انتقدها حتى القائد الأعلى الإيراني علي خامنئي، في رسالته بمناسبة عيد النيروز، 21 مارس (آذار) الماضي، إذ صرَّح أن الاقتصاد إحدى نقاط ضعف إيران، والعدو يسعى إلى تركيع بلاده من خلال الضغط على تلك النقطة.

وكشفت نتائج المسح الوطني لقيم الإيرانيين ورؤاهم في موجته الرابعة عن وصول انعدام الثقة على المستوى العمومي إلى 81 %، كما وصل انعدام الثقة بالمؤسسات الحكومية إلى 50- 60 %، ويحتل السياسيون أدنى مستويات الثقة العامة، فيما تتصدر النقابات، والطبقات المختلفة، والأطباء، والأساتذة والمعلمون، قائمة الموثوق بهم.

كما لا تزال العقوبات الأمريكية تلقي بظلالها على الأوضاع في إيران، على النحو الذي قُدرت فيه التكلفة المباشرة للعقوبات خلال فاصل زمني ما بين عامي 2011 و2023 بـ1210 مليارات دولار، أي 101 مليار دولار سنويًّا. كذلك كشفت دراسات عن ابتلاع العقوبات المفروضة على إيران خلال 4 سنوات ما يقرب من 19.1 % من الناتج المحلي الإجمالي الإيراني.

رسائل الانتخابات

حملت نتائج الانتخابات البرلمانية عددًا من الرسائل والدلالات، يمكن الإشارة إليها فيما يلي:

1- تغيّر ذوق الناخبين الأصوليين: كشفت نتائج الانتخابات عن تغيَّر ذوق الناخب الأصولي على وجه التحديد في ظل عدم مشاركة إصلاحية واضحة، وظهر ذلك في عدم حصول محمد رضا باهنر، السياسي الأصولي الشهير، على أصوات تؤهله للوصول إلى البرلمان عن دائرة كرمان، وكذلك احتلال أحمد علم الهدى، وكيل الولي الفقيه في خراسان الرضوية، المرتبة الثالثة عن دائرة المحافظة في انتخابات مجلس خبراء القيادة، فيما أخفق صادق آملي لاريجاني، رئيس مجمع صيانة الدستور، في الحصول على الأصوات اللازمة لدخول “خبراء القيادة”.

وعلى إثر النتيجة الإجمالية للانتخابات، دخل نوَّاب إلى البرلمان لا تتجاوز نسبة التصويت لغالبيتهم 5 % ممن يحق لهم التصويت في الانتخابات. على سبيل المثال، في دائرة شيراز، وهي مدينة يبلغ عدد سكانها عدة ملايين، ويحق لمليون و390 ألف شخص فيها التصويت بالانتخابات، حصل المرشح الأول الذي نجح في الوصول إلى البرلمان على 78 ألف صوت فقط، وبلغت نسبة التصويت له 5 % فقط من أبناء هذه المدينة، وفي دائرة طهران، لم يحصل المرشح الأول إلا على تمثيل 7 % ممن يحق لهم التصويت، وهذه الأرقام أقل بكثير مقارنة بالأشخاص الآخرين الذين صوتوا في المدن الكبرى، وهو ما يمثل نوعًا من أزمة التمثيل النيابي. بعبارة أخرى، حتى أولئك الذين انتُّخبوا نوابًا للشعب، لا يمثلون عمليًّا أكثر من 90 % من أبناء دوائرهم، ولا يمثلون القطاع العريض من الشعب.

2- الانسلاخ داخل المعسكر الأصولي: كشفت الانتخابات عن تقسيم جديد في التيار الأصولي بين اليمين التقليدي، والأصولي، والأصوليين الجدد، إذ شهد هذا التيار تطورات جوهرية ستستمر. ومن اللافت غلبة الرؤية السلفية/ المتشددين على هذا التيار، وتراجع الأصوليين وما يعرف باليمين التقليدي، الذي كان له حضور حاسم في الأجواء السياسية الإيرانية. هذا الأمر عمَّق الخلافات بين الأصوليين بين آباء هذا التيار مع أبنائه، والذين فضَّلوا منذ سنوات أن يفصلوا طريقهم عن كبار التيار؛ لهذا من الممكن اعتبار انتخابات الدورة الـ12 البرلمانية بداية عصر جديد للأصوليين، يتميز بإنشاء تنظيمات ناشئة متركزة حول النشطاء الأصوليين على الفضاء السيبراني. وحلَّ شباب مواقع التواصل الاجتماعي محل العرابين وكبار الأصوليين؛ مما أدى إلى تحويل الحركات من تنظيمات هيكلية إلى مجموعات فردية- موسمية لتتخذ شكل الجبهات.

ولم يصوَّت الناخبون الأصوليون والمشاركون في الانتخابات للقوائم؛ بل اختاروا التصويت للأفراد بالمزج بين القوائم المختلفة، حيث تميَّزت القوائم الأصولية الرئيسة في دائرة طهران بمشاركة عدد من المرشحين على قوائم متعددة، وليس قائمة واحدة، وبهذا الشكل تمكَّن المشاركون فيها من الحصول على الأصوات اللازمة لدخول البرلمان، ومَن أصرَّ على المشاركة في قائمة واحدة حصل على أقل الأصوات في طهران.

 ومع ذلك، لم تحقق القائمة الرئيسة وائتلاف التيار الاصولي نجاحًا كبيرًا في الانتخابات، وفاز في الانتخابات من لم يؤخذوا بجدية على الساحة السياسية، ومن كانوا على هامش السياسة الإيرانية؛ بسبب أساليبهم المتطرفة، وذلك في ظل غياب المشاركة الجماهيرية العريضة، والفاعلين السياسيين المؤثرين.

3- فقر الأجواء النخبوية: كشفت الانتخابات البرلمانية عن عدم مشاركة وانتخاب السياسيين المعروفين من التيارين الأصولي والإصلاحي، في مقابل ترعرع وفوز أصحاب الرؤى المتشددة، ومن يمكن تسميتهم بـ”السلفيين” من رحم التيار الأصولي نفسه، وهو ما يمكن إرجاعه إلى ضعف الأجواء النخبوية السياسية في البلاد. لكن إلى أي مدى يؤثر ذلك، ويؤدي إلى ظهور شخصيات سياسية، مثل حميد رسائي (المنتخب الأول عن دائرة طهران)، وأمين حسين ثابتي (الثاني عن دائرة طهران)، وانتخاب علي أكبر رائفي بور نائبًا في البرلمان؟ يعود ذلك إلى عدم تمتع الأجواء النخبوية السياسية بالظروف المناسبة؛ ما يؤدي إلى ظهور اضطرابات سياسية، وعدم استقرار سياسي، وعدم تنمية سياسية وفقر في النخبة السياسية في إيران.

وتكشف نتائج عدد من الدراسات عن أن زيادة التهم ومعاداة القانون تتسبب في ظهور موجة من الفرقة والفجوة السياسية والاجتماعية بين النخبة بعضها مع بعض من جانب، والنخبة والشعب من جانب آخر، وهو ما يتجلى في التيار السلفي (المتشدد) المشارك في الانتخابات، الذي لا يؤمن أصحابه بأن تصويت الشعب أساس شرعية النظام السياسي وشعبيته، وهو ما ظهر في تصريحات أعضائه على مدى السنوات الماضية. كما أظهرت الانتخابات وجهًا جديدًا للعنف، والسباب، والإهانة في إطار المبررات الأيديولوجية، والتوجهات الدينية، وهذه ظاهرة جديدة، وهي أن نوعًا من الاستهتار في الكلام والأجواء غير الأخلاقية أصبح أكثر انتشارًا على مستوى النخبة السياسية.

4- التشكيك في المرجعية السياسية: تشير استطلاعات الرأي في إيران إلى أن ثقة الشعب بنفسه، وبالجماعات الاجتماعية المختلفة يتناقص باستمرار. وفي هذا الوضع، من الطبيعي أن يتضاءل رأس المال المجتمعي لجميع الشخصيات الاجتماعية والسياسية. كما يزداد الاستقطاب المجتمعي في هذه الحالات، ونشهد حالات من تقويض مرجعية السياسيين، والوجهاء، والفصائل السياسية المختلفة، في مقابل تنامي دور مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي. وتجلى ذلك في الانتخابات الإيرانية على النحو الذي لا يزال يعتقد البعض أن المراجع السياسية للشعب مؤثرة في سلوكهم مثل السابق. وعلى الرغم من دعوات القائد الأعلى الإيراني، وكبار السياسيين، من أمثال حسن روحاني، وعلي لاريجاني، وحسن الخميني، وغيرهم من كبار التيار المعتدل والإصلاحي، وحتى الأصولي، إلى المشاركة في الانتخابات، سجَّلت الانتخابات البرلمانية في دورتها الـ12 أدنى معدلات المشاركة، بنسبة لا تتجاوز الـ 42 %، هذا مع احتساب الأصوات الباطلة والبيضاء.

وكشف تقرير الرصد الثقافي ومسح القيم ورؤى الإيرانيين خلال عام (1402 ه/ من 21 مارس 2023-20 مارس 2024) عن ثبات في المرجعية السياسية في المجتمع الإيراني بالمقارنة بآخر مسح أجري في 2015، في مقابل تقدم لافت للمرجعية السياسية للعائلة بما له من دلالات اجتماعية وسياسية مهمة، وبلغت نسبة الرجوع إلى العائلة في القضايا والموضوعات السياسية المهمة وفقًا للمسح 58.4%، يليها العلماء ومراجع التقليد بنسبة 15.5 %، ثم أساتذة الجامعات بـ11.1%، وأخيرًا يأتي المعلمون بـ4%.

5- الأصوات الباطلة: لم تكن هذه الظاهرة حديثة العهد بانتخابات الأول من مارس (آذار)، إذ لطالما كنت موجودة في الانتخابات، لكن اختلافها في الدورة الحالية عن الدورات السابقة يتمثل في نسبة الأصوات الباطلة إلى المشاركة، وكذلك نسبة الأصوات الباطلة إلى أعلى الأصوات المكتسبة للوجود في البرلمان، بما يعني أن النسبة لو كانت موجودة سابقًا، فهي لم تكن نسبة محددة كثيرًا مع عدد المشاركين، لكن هذه المرَّة، تكشف الأصوات الباطلة عن موقف سلوك الناخبين تجاه الظروف السياسية. وفي ظل التصويت في 1 مارس (آذار)، فإن جزءًا من الحضور الشعبي لم يكن قائمًا على الأيديولوجيا الحزبية؛ بل تأثر بالمنافسات والصراعات العرقية؛ لذلك يمكن الاستنتاج أنه في الانتخابات على المستوى الوطني، حيث لا تضطلع الصراعات المحلية والإقليمية بدور، فإن مستوى المشاركة سيكون مختلفًا بالتأكيد. بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات 41 %، بمشاركة 25 مليون إيران ممن يحق لهم التصويت، فيما بلغت نسبة الأصوات الباطلة بحسب تصريحات رسمية 8 %، فيما تتحدث مصادر غير رسمية عن تجاوز عدد الأصوات الباطلة ما بين 16و20 % في طهران على سبيل المثال، كذلك قدَّرها آخرون بـنصف مليون صوت في طهران فقط.

وتُفسَّر أحيانًا الأصوات الباطلة على أنها تصويت احتجاجي؛ لهذا يبدو أن هناك 3 تفسيرات لهذا التصويت؛ أولها أن يُترجم التصويت الاحتجاجي بالأصوات الباطلة، ثانيها أن يترجم على أنه عدم مشاركة في الانتخابات، وآخرها أنه تصويتٌ لمرشحٍ غير مناسب للجماهير، لكنه يمكن التصويت له للاحتجاج على التيار الحاكم.

واتخذ التصويت الاحتجاجي في انتخابات 1 مارس (آذار) طابعًا اقتصاديًّا، إذ كشف استطلاع رأي عن إرجاع 78 % ممن أكَّدوا عدم مشاركتهم في الانتخابات البرلمانية، ذلك إلى وضعهم الاقتصادي، فيما وصف 96 % منهم الوضع الاقتصادي للبلاد بأنه أسوأ مما كان عليه قبل 5 سنوات.

كما يمكن القول إن التصويت في طهران على سبيل المثال 50 % من الناخبين للتيارات الأصولية صوَّت عقابيًّا للقوائم الأصولية بالمقارنة بانتخابات 2020؛ ردًا على الأداء الاقتصادي للحكومة، وأداء البرلمان، وتعدد القوائم الأصولية، فضلًا عن الخلافات الداخلية بين الجبهة الأصولية نفسها.

وفي ضوء ما سبق، أفضت الانتخابات الإيرانية البرلمانية عن سيطرة المتشددين من الأصوليين/ السلفيين، وتراجع وانكشاف لأدوار الأحزاب في الحياة السياسية الإيرانية، فضلًا عن المرجعيات السياسية المختلفة للمجتمع الإيراني. كما أنهت نظريًّا مقولة توحيد السلطات في قبضة تيار واحد، إذ نشهد حضورًا لتوجهات مختلفة داخل التيار الأصولي نفسه، لها اهتماماتها التي تتناقض مع التوجهات الأخرى، وسنشهد 3 مواجهات بين 3 تيارات واضحة (اليمين التقليدي، والأصولي، والسلفي)، ستؤدي إلى غلبة رؤية التيار المصوَّت له من المتشددين على السياسة الخارجية والداخلية. كما ستبرز نتيجة لهذه الانتخابات الفجوة بين القيم الرسمية في مقابل القيم الجارية بين الشعب، التي من الممكن أن تؤدي إلى وقوع أحداث تصدامية مختلفة.

أقلية إصلاحية؛ تعددية أصولية

توزيع المقاعد في البرلمان في دورته الـ12

(قبل انعقاد المرحلة الثانية من الانتخابات في 14 دائرة انتخابية)

الحزبالنسبة
شانا (مجلس تحالف قوى الثورة)18 %
نوَّاب مستقلون15.1 %
إصلاحيون15 %
مشتركة بين شانا و”أمناء”13 %
أصوليون غير القوائم11 %
أمناء6.1 %
مشتركة بين أمناء و”صبح إيران”4.9 %
صبح إيران4.5 %
مشترك بين القوائم الأصولية الثلاث3.26 %
مشترك بين “شانا” و”صبح إيران”2.44 %
نواب الأقليات الدينية2 %
مشترك بين الإصلاحيين وأمناء1.22 %
مشترك بين الإصلاحيين و”شانا”1.22 %
مجلس الوحدة0.8 %
مشترك بين مجلس الوحدة وصبح إيران0.8 %
مشترك بين الإصلاحيين و”صبح إيران”0.4 %

ما ورد في الدراسة يعبر عن رأي الكاتب، ولا يعبر بالضرورة عن رأي هيئة التحرير.


شارك الموضوع