مقالات المركز

في ساعات قليلة.. ترمب يختطف مادورو ويستحوذ على النفط الفنزويلي


  • 7 يناير 2026

شارك الموضوع

بعد أسابيع من تدمير سفن يُقال إنها كانت تنقل مخدرات من فنزويلا، نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي خبر القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس واعتقالهما، في عملية عسكرية أمريكية جريئة نُفذت في العاصمة كراكاس.

وأعلنت المدعية العامة الأمريكية بام بوندي أن مادورو وُجِّهت إليه لائحة اتهام في نيويورك تتعلق بجرائم مخدرات وأسلحة. وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لعضو في مجلس الشيوخ عن الحزب الجمهوري إن مادورو سيُحاكم في الولايات المتحدة، وإنه لا يتوقع أي عمل عسكري إضافي.

وبحسب الدستور الفنزويلي، تتولى نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز قيادة البلاد. وقد ذكرت أن الهجوم الأمريكي أسفر عن مقتل مسؤولين وأفراد من الجيش، ومدنيين في أنحاء مختلفة من البلاد.

خاض ترمب حملته الانتخابية تحت شعار “أمريكا أولًا”، وسخر طويلًا من إصرار إدارة أوباما- بايدن السابقة على عمليات “تغيير الأنظمة” في ليبيا وتونس ومصر وسوريا واليمن. وبرأيي، قد يكون لترمب إستراتيجية ذات شقين: الصين، ومنظمة أوبك؛ أولًا: قد يسعى ترمب إلى إلحاق ضرر اقتصادي بالصين؛ فالصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، هي أكبر مشترٍ للنفط الخام الفنزويلي، مع أن الإمدادات الفنزويلية لا تمثل سوى نحو 4٪ من إجمالي وارداتها من الخام. وظلت الصين الوجهة الرئيسة لصادرات فنزويلا، إذ استحوذت على نحو 80٪ من إجمالي الشحنات، أي ما يقارب 746 ألف برميل يوميًّا، حتى 5 ديسمبر (كانون الأول) 2025. وفي المقابل، استوردت الصين 1.72 مليون برميل يوميًّا من النفط الخام من السعودية، أي ما يعادل 21.1٪ من إجمالي وارداتها. وتحتل إيران المرتبة الثانية كأكبر مصدر للنفط الخام إلى الصين خلال عام 2025، بصادرات بلغت 1.61 مليون برميل يوميًّا، أي 19.6٪ من إجمالي واردات الصين حتى 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

ثانيًا: تُعد السعودية الدولة ذات النفوذ الأكبر داخل منظمة أوبك، حيث تقوم بدور القائد الفعلي لها. ويعود هذا النفوذ أساسًا إلى طاقتها الإنتاجية النفطية الضخمة، واحتياطياتها المؤكدة الكبيرة، وقدرتها الفائضة الكبيرة، ما يتيح لها العمل كمنتج مرجّح تقليدي لتحقيق التوازن في السوق العالمية.

لكن إذا تمكنت الولايات المتحدة من السيطرة على الاحتياطيات النفطية الضخمة في فنزويلا، فقد يستطيع ترمب ممارسة نفوذ داخل أوبك، بما يؤدي فعليًّا إلى إزاحة السعودية من موقع صانع القرار، وقد يمنح ذلك ترمب ورقة ضغط على السعودية فيما يتعلق بتوقيعها على اتفاقيات إبراهام مع إسرائيل، وربما يصبح ترمب القوة التي تحدد أسعار النفط في المستقبل.

في منتصف ديسمبر (كانون الأول)، كثرت التكهنات بشأن هجوم محتمل على فنزويلا ومستقبل مادورو. وكانت القوات الأمريكية قد استولت على ناقلة نفط فنزويلية قبالة الساحل. وأشار خبراء إلى تقاطع المصالح الأمريكية والصينية في احتياطيات النفط الفنزويلية، وهي الأكبر المؤكدة في العالم.

وقال بارسيفال دي سولا ألفارادو، المتخصص في العلاقات الصينية- اللاتينية:

“مهما يكن من يتولى السلطة، أستطيع أن أؤكد لكم أن أول اتصال سيكون بترمب، لكن الاتصال الثاني سيكون بالرئيس شي جين بينغ”.

كانت الولايات المتحدة أكبر زبون لفنزويلا قبل عام 2019، عندما فرضت واشنطن عقوبات كبيرة على شركة النفط الوطنية الفنزويلية (PDVSA) في ذلك العام، بعدما منعت وصولها إلى الأسواق المالية الأمريكية في 2017، وسرعان ما تراجع الإنتاج والصادرات بعد ذلك.

“شيفرون” تعيد إحياء الإنتاج

في عام 2023 بدأ الإنتاج بالتعافي، إذ ارتفعت الصادرات إلى 655 ألف برميل يوميًّا في عام 2024، ووصلت إلى 921 ألف برميل يوميًّا في نوفمبر (تشرين الثاني) من هذا العام. ويُعزى هذا الانتعاش إلى عملاق النفط الأمريكي “شيفرون”، ومقرها هيوستن بولاية تكساس.

خففت واشنطن بعض القيود المفروضة على فنزويلا في أعقاب العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا عام 2022، ومنحت وزارة الخزانة الأمريكية، من خلال مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، شركة “شيفرون” تراخيص خاصة لاستئناف الصادرات من مشروعاتها المشتركة في فنزويلا. وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، حصلت “شيفرون” على تفويض جديد لإنتاج النفط هناك.

وقال فرانسيسكو خ. مونالدي، المتخصص في سياسات الطاقة:”تعافي إنتاج النفط في فنزويلا حدث بفضل شيفرون”. وتسهم “شيفرون” حاليًا بنحو ربع إجمالي إنتاج فنزويلا.

في الوقت الذي توسع فيه “شيفرون” أنشطتها، يظل الاستثمار الصيني محدودًا، ويقتصر على مشروعات أصغر حجمًا. وقد أفادت تقارير بأن شركة “تشاينا كونكورد ريسورسيز” بدأت بتطوير حقلين نفطيين باستثمار يقارب مليار دولار (850 مليون يورو)، بهدف رفع الإنتاج إلى 60 ألف برميل يوميًّا بحلول نهاية عام 2026.

ومنذ عام 2016، أغلقت مؤسسات الإقراض التنموي المدعومة من الدولة في بكين، مثل بنك التنمية الصيني، وبنك التصدير والاستيراد الصيني، صنابير التمويل فعليًّا بعدم منح قروض جديدة لكراكاس.

وقد أدت عمليات إعادة الهيكلة وصفقات النفط مقابل القروض إلى خفض جزء كبير من ديون فنزويلا للصين، التي تُقدّر بنحو 60 مليار دولار.

وبين غياب الإقراض الجديد وتراجع النشاط الدبلوماسي، رأى بعض الخبراء مؤشرات على أن بكين لا تدعم مادورو دعمًا كاملًا.

وشعرت الصين بالإحباط بحلول عام 2011، عندما اختفى نحو 8 مليارات دولار من الأموال الصينية من صندوق الاستثمار الصيني- الفنزويلي، وقد خاب أمل السلطات الصينية، واعتبرت أن الفشل يعود إلى الفساد.

الولايات المتحدة في العراق

تستفيد الولايات المتحدة من نفط العراق من خلال الاستيراد المباشر، إضافة إلى مكاسب جيوسياسية وتجارية أوسع، مع أن هذه الفوائد معقدة، وغالبًا ما تكون غير مباشرة.

يُعد العراق واحدًا من أكبر خمسة مصادر لواردات الولايات المتحدة من النفط، إذ شكّل 4٪ من إجمالي واردات النفط الأمريكية في عام 2022، ولا تزال الولايات المتحدة تستورد كميات كبيرة من النفط الخام والمنتجات النفطية المكررة من العراق.

كما حصلت شركات الطاقة الأمريكية، مثل “إكسون موبيل”، و”شيفرون”، على عقود خدمات مهمة مع الحكومة العراقية لتطوير حقولها النفطية الضخمة، التي تضم بعضًا من أرخص النفط إنتاجًا في العالم. وتحقق هذه العقود أرباحًا كبيرة للشركات الأمريكية المعنية.

وتلقت شركات أمريكية، أبرزها شركة “هاليبرتون” وشركتها التابعة السابقة KBR، مليارات الدولارات من العقود الفيدرالية المتعلقة بالخدمات اللوجستية، وإعادة الإعمار المرتبطة بصناعة النفط، والبنية التحتية العامة في العراق.

الولايات المتحدة في ليبيا

تستفيد الولايات المتحدة من نفط ليبيا من خلال الاستيراد المباشر للنفط الخام، وعمليات شركات النفط الأمريكية داخل البلاد، إضافة إلى مصالحها الأوسع في استقرار أسواق الطاقة العالمية.

وتُعد الولايات المتحدة مستوردًا مباشرًا للنفط الخام والمنتجات النفطية الليبية؛ فعلى سبيل المثال، بلغت الواردات الأمريكية من ليبيا في سبتمبر (أيلول) 2025 نحو 113 مليون دولار من النفط الخام، و17 مليون دولار من المنتجات النفطية المكررة. وفي عام 2023، وصلت واردات الولايات المتحدة من النفط الخام الليبي إلى 1.57 مليار دولار.

وقد هيمنت الشركات الأمريكية تاريخيًّا على قطاع النفط والغاز في ليبيا، ولا تزال تستثمر فيه حتى اليوم. وتُعاد أرباح هذه الشركات إلى الولايات المتحدة؛ ما يعود بالفائدة على ميزان المدفوعات الأمريكي.

كما أن أي اضطراب في إنتاج النفط الليبي قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط عالميًّا؛ ولذلك فإن لدى الولايات المتحدة مصلحة قوية في استقرار قطاع النفط الليبي لضمان إمدادات طاقة عالمية منتظمة وقابلة للتنبؤ، وهو ما يساعد على تقليل الاعتماد على مناطق أخرى قد تكون أقل استقرارًا.

ويُعد الحفاظ على الحضور والنفوذ في قطاع النفط الليبي عنصرًا أساسيًّا في السياسة الخارجية الأمريكية، لا سيما في إطار المنافسة بين القوى الكبرى مع دول مثل روسيا والصين التي تسعى أيضًا إلى توسيع نفوذها في المنطقة.

للولايات المتحدة تاريخ طويل من التدخلات الخارجية التي أسفرت عن موارد طاقة وأرباح طويلة الأمد. وربما يكون ترمب قد وعد بإنهاء الحروب الخارجية التي شاركت فيها الولايات المتحدة، لكنه يعوّل على أن الإجراءات المتخذة في فنزويلا لن تتحول إلى حرب شاملة تتطلب تدخلًا عسكريًّا أمريكيًّا واسع النطاق.

ما ورد في المقال يعبر عن رأي الكاتب، ولا يعبر بالضرورة عن رأي هيئة التحرير


شارك الموضوع