
تعد العقوبات الاقتصادية إحدى أبرز أدوات السياسة الخارجية في النظام الدولي المعاصر، حيث تمثل وسيلة غير عسكرية للضغط على الدول المستهدفة بهدف تغيير سلوكها السياسي أو الاقتصادي أو الأمني. وتنبع أهميتها من قدرتها على إلحاق الضرر بالمصالح الحيوية للدول دون اللجوء إلى القوة العسكرية المباشرة، مستغلة الاعتماد المتبادل في الاقتصاد العالمي والنظام المالي الدولي الذي تهيمن عليه العملة الأمريكية والمؤسسات المالية الغربية.
وقد تطورت هذه الأداة عبر التاريخ من حصار تجاري محدود إلى منظومة معقدة تشمل تجميد الأصول، وفرض قيود على التجارة والاستثمار، وعقوبات ثانوية تستهدف أطرافا ثالثة، وعزلة مصرفية عبر أنظمة مثل “سويفت”. وفي هذا السياق، تشكل العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران منذ عام 1979 نموذجا كلاسيكيا لدراسة فعالية العقوبات كسلاح استراتيجي، خاصة مع تصاعدها في عهد الرئيس دونالد ترمب، وصولا إلى ما يوصف بـ”الإنزال الاقتصادي الكبير” ضد إيران.
يرجع استخدام العقوبات الاقتصادية كأداة للضغط السياسي إلى عصور قديمة، فقد لجأت مدينة أثينا في القرن الخامس قبل الميلاد إلى مرسوم ميغاريا، الذي حظر التجارة مع مدينة ميغارا بهدف إضعافها اقتصاديا. وفي العصر الحديث، برزت العقوبات بصورة أوضح خلال الحروب العالمية، حيث فرض الحلفاء حصارا اقتصاديا شاملا على ألمانيا في الحرب العالمية الأولى، ما أسهم في معاناة مدنية واسعة، وأدى لاحقا إلى تبني عصبة الأمم مبدأ العقوبات الجماعية كبديل للحرب في ميثاقها.
وبعد الحرب العالمية الثانية، منح ميثاق الأمم المتحدة مجلس الأمن صلاحية فرض عقوبات للحفاظ على السلم والأمن الدوليين، غير أن استخدامها ظل محدودا خلال الحرب الباردة بسبب الفيتو السوفيتي والأمريكي. ومع انتهاء الحرب الباردة وهيمنة الولايات المتحدة اقتصاديا، شهدت تسعينيات القرن الماضي ما سمي “عقد العقوبات”، حيث توسع اللجوء إليها ضد العراق وليبيا ويوغوسلافيا وجنوب أفريقيا، مدعوما بسيطرة الدولار على التجارة العالمية والنظام المصرفي الدولي.
وأصبحت العقوبات “الذكية”، التي تستهدف النخب والقطاعات الحساسة، بديلا عن الحظر الشامل الذي كان يتهم بإلحاق أضرار إنسانية واسعة. وفي هذا الإطار، برزت الولايات المتحدة كأكبر مستخدم للعقوبات الأحادية، مستفيدة من دورها في النظام المالي العالمي لفرض عقوبات ثانوية تجبر الشركات الأجنبية على الامتثال تحت طائلة الحرمان من السوق الأمريكية.
بدأت قصة العقوبات الأمريكية على إيران مباشرة بعد الثورة الإسلامية عام 1979. ففي 4 نوفمبر (تشرين الثاني) من ذلك العام، اقتحم طلاب إيرانيون السفارة الأمريكية في طهران واحتجزوا 52 دبلوماسيا وموظفا أمريكيا رهائن لمدة 444 يوما، مطالبين بتسليم الشاه محمد رضا بهلوي، الذي لجأ إلى الولايات المتحدة للعلاج.
وردا على ذلك، أعلن الرئيس جيمي كارتر حالة طوارئ وطنية في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 1979، وأصدر الأمر التنفيذي 12170، الذي جمد نحو 8 إلى 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية الخاضعة للولاية القضائية الأمريكية، بما في ذلك الودائع المصرفية والذهب والممتلكات الأخرى، وفرض حظرا تجاريا شاملا تقريبا. وفي أبريل (نيسان) 1980، قطعت واشنطن علاقاتها الدبلوماسية مع طهران.
وانتهت أزمة الرهائن باتفاق الجزائر في يناير (كانون الثاني) 1981، الذي أدى إلى رفع معظم تلك العقوبات مقابل الإفراج عن الرهائن. غير أن التوترات لم تنته، ففي عام 1984 صنفت الولايات المتحدة إيران دولة راعية للإرهاب، على خلفية اتهامها بدعم هجمات بيروت عام 1983 التي أسفرت عن مقتل مئات الجنود الأمريكيين، ما استتبع فرض قيود على المساعدات وتصدير الأسلحة والتكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج.
خلال حرب إيران والعراق (1980-1988)، حافظت واشنطن على سياسة تقييدية تجاه طهران، وفي عام 1987 فرض الرئيس رونالد ريغان حظرا على واردات المنتجات الإيرانية ردا على هجمات في الخليج. وفي التسعينيات، تصاعدت العقوبات بصورة ملحوظة في عهد الرئيس بيل كلينتون ضمن استراتيجية “الاحتواء المزدوج” لإيران والعراق.
ففي مارس (آذار) ومايو (أيار) 1995، أصدر كلينتون أوامر تنفيذية تمنع الشركات الأمريكية من الاستثمار في قطاع النفط والغاز الإيراني، وتحظر التجارة والاستثمار مع إيران بصورة شاملة، على خلفية اتهام طهران بدعم الإرهاب والسعي إلى امتلاك أسلحة الدمار الشامل. وفي عام 1996، أقر الكونغرس قانون العقوبات على إيران وليبيا، المعروف بقانون داماتو أو قانون العقوبات الإيراني لاحقا، الذي فرض عقوبات على الشركات الأجنبية التي تستثمر أكثر من 20 مليون دولار سنويا في قطاع الطاقة الإيراني، ما مثل أول استخدام واسع للعقوبات الثانوية.
مع بداية الألفية الجديدة وتصاعد المخاوف بشأن البرنامج النووي الإيراني، دخلت العقوبات مرحلة جديدة أكثر شمولا. فبعد الكشف عن منشآت نووية سرية عام 2002، أحيل الملف إلى مجلس الأمن الدولي، الذي فرض سلسلة من العقوبات بدءا من عام 2006، شملت حظر المواد النووية وتجميد الأصول وفرض قيود على الأسلحة.
وبالتوازي، شددت الولايات المتحدة عقوباتها الأحادية، خاصة في عهدي الرئيسين جورج بوش الابن وباراك أوباما. ففي عام 2010، صدر قانون العقوبات الشاملة والمساءلة وسحب الاستثمارات على إيران (CISADA)، الذي استهدف القطاعين المصرفي والنفطي، وفي عامي 2011 و2012 توسعت القيود لتشمل استبعاد البنوك الإيرانية من نظام “سويفت” وفرض عقوبات على مشتري النفط الإيراني، ما أدى إلى انخفاض حاد في الصادرات النفطية وانكماش اقتصادي ملحوظ.
وبلغت هذه الضغوط ذروتها قبل التوصل إلى خطة العمل الشاملة المشتركة، المعروفة بالاتفاق النووي، في يوليو (تموز) 2015 بين إيران ومجموعة 5+1، التي قضت برفع معظم العقوبات الاقتصادية مقابل فرض قيود على البرنامج النووي. وأدى ذلك إلى انتعاش نسبي في الاقتصاد الإيراني، حيث نما الناتج المحلي الإجمالي بنحو 12.5% في عام 2016، وارتفعت صادرات النفط، وانخفض التضخم مؤقتا.
غير أن هذا الانفراج لم يدم طويلا. ففي 8 مايو (أيار) 2018، أعلن الرئيس دونالد ترمب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، واصفا إياه بأنه “أسوأ صفقة على الإطلاق”، وأطلق سياسة “الضغط الأقصى”، التي هدفت إلى إجبار إيران على التفاوض على اتفاق أوسع يشمل الصواريخ الباليستية والنفوذ الإقليمي.
وأعيد فرض جميع العقوبات المرفوعة بموجب الاتفاق، مع إضافة مئات التسميات الجديدة التي تجاوزت 1500 قرار عقوبات خلال فترة حكمه الأولى، واستهدفت البنك المركزي الإيراني وشركة النفط الوطنية وقطاعات الشحن والتعدين والبتروكيماويات، وحتى المرشد الأعلى ومكتبه. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2018، دخلت العقوبات حيز التنفيذ الكامل، مع التهديد بفرض عقوبات ثانوية على أي جهة تتعامل مع إيران في قطاعي النفط أو التمويل.
أدى هذا الضغط إلى انهيار اقتصادي كبير يعد الأشد منذ الثورة. وانخفضت صادرات النفط الإيرانية من نحو 2.5 مليون برميل يوميا قبل عام 2018 إلى أقل من 500 ألف برميل في أوقات ذروة العقوبات، ما حرم الخزانة الإيرانية من عشرات المليارات من الدولارات سنويا.
وتقدر الخسائر الإجمالية خلال فترة ترمب بما بين 150 و270 مليار دولار، وفقا لتصريحات رسمية إيرانية. وانكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة وصلت إلى 13.6% في بعض التقديرات لعام واحد، بعد نمو قوي سابق. وانهارت قيمة الريال الإيراني بنسبة تراوحت بين 60 و80% مقابل الدولار في الأسواق الموازية، ما أدى إلى ارتفاع التضخم إلى أكثر من 40%، وتآكل القوة الشرائية للمواطنين، وزيادة معدلات الفقر.
وتراجع الاحتياطي الأجنبي، وارتفع عجز الموازنة، وتأثر القطاع الصناعي بسبب صعوبة استيراد المواد الخام والآلات، بينما عانت الأسر من ارتفاع أسعار السلع الأساسية والأدوية، رغم الاستثناءات الإنسانية الرسمية.
يكشف نموذج العقوبات الأمريكية على إيران عن ديناميكيات معقدة. فمن جهة، أثبتت العقوبات قدرتها على إلحاق ضرر اقتصادي كبير بفضل هيمنة الدولار والعقوبات الثانوية، ما أجبر شركات أوروبية وآسيوية على الانسحاب خوفا من فقدان إمكانية الوصول إلى الأسواق الأمريكية. ومن جهة أخرى، أبرزت حدود فعاليتها في تحقيق تغيير سياسي جذري، فقد استمرت إيران في برنامجها النووي ونفوذها الإقليمي، معتمدة على آليات للتكيف، من بينها الالتفاف عبر الشبكات غير الرسمية والتجارة مع الصين وروسيا.
وأثارت العقوبات كذلك جدلا بشأن آثارها الإنسانية، بعدما انعكست على معيشة المواطنين العاديين أكثر من النخب الحاكمة في بعض الحالات، وهو ما يتوافق مع انتقادات في أدبيات العقوبات تشير إلى احتمال حدوث “أثر عكسي”.
تلعب الصين دورا محوريا واستراتيجيا في تمكين إيران من تجاوز آثار العقوبات الأمريكية أو تخفيفها، خاصة منذ إعادة فرضها بقوة في عام 2018 ضمن سياسة “الضغط الأقصى”، واستمرارها حتى الحملات المتجددة في عام 2026. ويعتمد هذا الدور على مزيج من المصالح الاقتصادية المتبادلة والاعتبارات الجيوسياسية والآليات العملية المعقدة التي تسمح باستمرار تدفق النفط الإيراني إلى الأسواق الصينية رغم القيود الأمريكية.
ويعد هذا التعاون إحدى أبرز نقاط الضعف في فعالية العقوبات الأمريكية الأحادية، حيث يوفر لطهران شريان حياة ماليا يحول دون الانهيار الاقتصادي الكامل.
تتمثل الركيزة الأساسية في شراء الصين الغالبية الساحقة من صادرات النفط الإيرانية. فوفقا لبيانات شركات تتبع الشحن، مثل كبلر، استحوذت الصين على ما بين 80 و90% من النفط الإيراني المنقول بحرا في السنوات الأخيرة، بمتوسط يصل إلى نحو 1.2 إلى 1.4 مليون برميل يوميا في فترات الذروة قبل التوترات الأخيرة عام 2026.
ويباع هذا النفط بأسعار مخفضة تتراوح بين 8 و10 دولارات للبرميل مقارنة بالمعايير العالمية، ما يجذب المصافي الصينية المستقلة المعروفة بـ”مصافي إبريق الشاي” (Teapot Refineries)، خاصة في مقاطعة شاندونغ. وتعتمد هذه المصافي على السوق المحلية وتتمتع بروابط محدودة بالنظام المالي الدولي القائم على الدولار، ما يقلل تعرضها للمخاطر، بخلاف الشركات الحكومية الكبرى، مثل سينوبك وبتروتشاينا، التي تتجنب التعامل المباشر خوفا من العقوبات الثانوية.
ولإخفاء هذه التجارة، تعتمد إيران والصين على “أسطول الظل” (Shadow Fleet) من الناقلات القديمة، التي غالبا ما تسجل تحت أعلام دول ذات رقابة ضعيفة، وتطفئ أنظمة التعريف الآلي (AIS)، وتجري عمليات نقل من سفينة إلى أخرى (Ship-to-Ship Transfers) قبالة سواحل ماليزيا أو في بحر الصين الجنوبي.
ويعاد تصنيف النفط الإيراني رسميا في الجمارك الصينية على أنه من مصادر أخرى، مثل ماليزيا أو إندونيسيا أو سلطنة عمان، رغم أن البيانات الرسمية الصينية لم تسجل واردات مباشرة من إيران منذ عام 2022 تقريبا. وتشارك كيانات صينية أو مرتبطة بهونغ كونغ في ملكية بعض هذه السفن أو توفير أطقمها، ما يعزز هذه الشبكة. وحتى في ظل الحصار البحري الأمريكي في عام 2026، استمرت شحنات محدودة عبر طرق أطول أو باستخدام مخزونات عائمة.
أما على الصعيد المالي، فيتجنب الطرفان النظام المصرفي الغربي. وتتم التسويات غالبا باليوان الصيني عبر بنوك صغيرة أو متخصصة، مثل بنك كونلون، أو من خلال نظام المدفوعات عبر الحدود الصيني (CIPS)، بعيدا عن شبكة “سويفت”.
ومن أبرز الآليات السرية نظام “النفط مقابل البنية التحتية”، حيث يودع المشترون الصينيون أموالا لدى كيانات وسيطة غير مسجلة، مثل “تشوكسين” (Chuxin)، ثم توجه إلى مقاولين صينيين ينفذون مشاريع في إيران، تشمل المطارات والمصافي وشبكات النقل، ومؤمنة من قبل شركة التأمين الحكومية الصينية “سينوشور” (Sinosure). وقدرت تدفقات هذا النظام بنحو 8.4 مليار دولار في إحدى السنوات الأخيرة.
وتستخدم أيضا شركات واجهة في هونغ كونغ والإمارات وسنغافورة لتحويل الأموال، مع الاعتماد أحيانا على المقايضة المباشرة أو العملات المشفرة.
ترفض بكين الاعتراف بشرعية العقوبات الأمريكية الأحادية، وتصفها بأنها انتهاك للقانون الدولي، وتدعو إلى حلول تفاوضية. وفي أغسطس (آب) 2026، مع إطلاق واشنطن حملة “المنبوذ الاقتصادي”، أكدت الصين استمرار تعاونها مع إيران، وتعهدت باتخاذ “كل الإجراءات اللازمة” لحماية مصالحها، مستندة إلى قواعد “الحظر المضاد” التي تمنع الشركات الصينية من الامتثال للعقوبات الأجنبية.
ويأتي ذلك ضمن إطار اتفاق الشراكة الاستراتيجية الشاملة لمدة 25 عاما، الموقع عام 2021، الذي يشمل استثمارات صينية محتملة بمئات المليارات في قطاعي الطاقة والبنية التحتية. وإلى جانب النفط، تسهل الصين نقل تقنيات مزدوجة الاستخدام ومكونات للصواريخ والطائرات المسيرة عبر شبكات تحويل، رغم الحذر من التصعيد العسكري المباشر.
منح الدور الصيني إيران إيرادات تقدر بعشرات المليارات من الدولارات سنويا، بنحو 30 إلى 40 مليار دولار في بعض التقديرات، وتشكل نسبة كبيرة من إيراداتها، وتساعد في تمويل الواردات الأساسية والمشاريع الداخلية، رغم التضخم وانخفاض قيمة العملة.
أما بالنسبة إلى الصين، فيوفر هذا التعاون نفطا رخيصا يعزز احتياطياتها الاستراتيجية ويدعم صناعاتها التكريرية، بينما يخدم أهدافها الجيوسياسية في بناء نظام اقتصادي مواز يقلل من هيمنة الدولار ويعزز نفوذها في الشرق الأوسط ضمن مبادرة الحزام والطريق.
ومع ذلك، يواجه هذا التعاون تحديات متزايدة. ففي عام 2026، أدت التوترات والحرب والحصار إلى انخفاض مؤقت في الواردات الصينية إلى مستويات تقل عن 600 ألف برميل يوميا في بعض الأشهر، مع زيادة الحذر لدى بعض المصافي بسبب العقوبات الأمريكية المباشرة على كيانات مثل هنغلي. كما أن الاعتماد المفرط على الصين يجعل إيران عرضة لتقلبات السياسة الصينية، التي توازن بين دعم طهران والحفاظ على علاقاتها مع دول الخليج والولايات المتحدة.
تكشف تجربة الولايات المتحدة في شن حرب عقوبات اقتصادية ضد إيران عن جدلية العقوبات كأداة للضغط، من حيث قدرتها على إلحاق أضرار اقتصادية ملموسة من جهة، وصعوبة تحويل تلك الأضرار إلى تغيير سياسي جذري في ظل وجود شبكات دولية بديلة من جهة أخرى.
وتؤكد التجربة أن نجاح مثل هذه السياسات يعتمد على التنسيق الدولي الواسع، ومراعاة التداعيات الإنسانية، ووجود مسار دبلوماسي مواز. وتظل العقوبات الاقتصادية سلاحا ذا حدين في الصراع الدولي، يعيد تشكيل التحالفات الاقتصادية، ويطرح تحديات متجددة على النظام العالمي في سعيه إلى تحقيق التوازن بين الردع والاستقرار.
وعلى وجه الخصوص، لم تكن فعالية هذه العقوبات مطلقة، فقد برزت آليات للتكيف والالتفاف سمحت لإيران بالحد من تأثيرها. وفي هذا الإطار، أدت الصين دورا محوريا كشريك اقتصادي استراتيجي، من خلال استيعاب الغالبية العظمى من صادرات النفط الإيراني بأسعار مخفضة، وتوظيف أساطيل الظل وعمليات النقل البحري السرية، واعتماد أنظمة تسوية بديلة باليوان والمقايضة والبنية التحتية، بعيدا عن النظام المالي القائم على الدولار. وقد وفرت هذه القنوات شريان حياة ماليا أسهم في تخفيف حدة العزلة الاقتصادية، وكشفت في الوقت نفسه حدود العقوبات الأحادية.
ما ورد في المقال يعبر عن رأي الكاتب، ولا يعبر بالضرورة عن رأي هيئة التحرير