أبحاث ودراسات

تاريخ العلاقات الروسية مع لبنان وآفاق التعاون


  • 1 مارس 2024

شارك الموضوع

تمتد علاقات روسيا مع لبنان إلى فترات تاريخية مهمة، تجسدت في مساندة روسيا للشعب اللبناني في مختلف المجالات السياسية، والثقافية، والاقتصادية. ومنذ عهد القيصر إيفان الرابع، من خلال دعمه المسيحيين في الشرق، حتى العلاقات الدبلوماسية الحديثة، شهدت العلاقات بين البلدين تطورات ملموسة.

في القرن الثامن عشر، تدخلت روسيا في شؤون لبنان بمساعدة البطريركية الأرثوذكسية، ودعمها للأهالي في انتفاضتهم ضد الباشا العثماني. ومع استسلام الباشا، رفعت راية القوات البحرية الروسية في بيروت؛ مما أثرى التاريخ الحضاري للعاصمة.

في القرن التاسع عشر، أُنشئت أول قنصلية روسية في بيروت، مما دلّ على أهمية العلاقات الثنائية بين البلدين. وشهدت هذه الفترة نشاطًا كبيرًا من بعثات الجمعية الإمبراطورية الأرثوذكسية الفلسطينية في لبنان وفلسطين وسوريا، حيث افتُتحت مئات المدارس، والمستشفيات، والمؤسسات التعليمية والثقافية.

مع بداية القرن العشرين، أُقيمت العلاقات الدبلوماسية بين لبنان والاتحاد السوفيتي، حيث كانت روسيا من أوائل الدول التي اعترفت باستقلال لبنان، وأسهمت في جهود انسحاب القوات الأجنبية من أراضيه. وفي عام 1946، استخدم الاتحاد السوفيتي حق النقض في مجلس الأمن الدولي لدعم استقلال لبنان وسوريا؛ مما دفع إلى النظر في مسألة الوجود الأجنبي في تلك الدول.

تعززت العلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين في الفترة الحديثة، حيث افتتحت السفارة الروسية في بيروت عام 1956؛ لتعزيز التواصل، وتعميق التعاون بين البلدين في مختلف المجالات.

في الوقت الحالي، تتطلع العلاقات الروسية اللبنانية إلى آفاق جديدة للتعاون في مجالات متعددة، منها التجارة، والاستثمار، والثقافة، والتعليم، والعلوم. وتظل روسيا شريكًا مهمًّا للبنان في السعي إلى تعزيز الاستقرار والتنمية في المنطقة، وتعزيز الحوار والتفاهم الدوليين لمواجهة التحديات المشتركة.

 وفقًا للسجلات التاريخية، ترى روسيا لبنان دولة ذات أهمية إستراتيجية في الشرق الأوسط. يرجع ذلك إلى عدة عوامل، منها الأثر الكبير الذي يمتلكه لبنان على الديناميات الإقليمية، التي تجعله محورًا لكثير من الصراعات والمصالح السياسية. بالنظر إلى النفوذ الروسي في المنطقة، فإن لبنان يمثل مسرحًا مهمًّا لتعزيز أهداف روسيا الجيوسياسية.

من بين الآليات التي تستخدمها روسيا لزيادة تأثيرها في لبنان وجود المركز الثقافي الروسي، والكنيسة الأرثوذكسية الروسية. يعد المركز الثقافي الروسي منبرًا لنشر اللغة والثقافة الروسيتين في لبنان؛ مما يسهم في تعزيز الروابط الثقافية، وتبادل المعرفة بين البلدين. أما الكنيسة الأرثوذكسية الروسية، فهي تمثل مركزًا مهمًّا للتواصل الثقافي والروحي للروس المقيمين في لبنان، وتعد إحدى أدوات القوة الناعمة التي تستخدمها روسيا لتعزيز تأثيرها ووجودها في المنطقة.

بهذه الطريقة، يُظهر النفوذ السياسي الروسي في لبنان كيف تُدمَج الأبعاد الثقافية والدينية مع الأهداف الإستراتيجية الروسية في المنطقة، مما يجعل لروسيا دورًا ملحوظًا في الديناميات السياسية في لبنان، والشرق الأوسط بشكل عام.

انتهاء فترة رئاسة الرئيس ميشال عون، وعدم تمكن النواب من التوصل إلى اتفاق بشأن مرشح مناسب لرئاسة لبنان، أدى إلى أزمة سياسية حادة تؤثر في السلطة التنفيذية في البلاد. مع مرور أكثر من شهر على نهاية ولاية عون، وتعليق النشاط النيابي، يظل لبنان بدون رئيس، وهذا ليس الأمر الأول من نوعه، حيث بقي البلد بلا رئيس أكثر من عام بعد الانتخابات الرئاسية عام 2014.

المشكلات السياسية في لبنان

وفقًا للدستور اللبناني، في غياب الرئيس، تنتقل صلاحياته إلى مجلس الوزراء برئاسة رئيس الحكومة. ومع ذلك، فإن الوضع الحالي يتعقد كثيرًا عندما يتعلق الأمر بتشكيل حكومة جديدة، حيث أقال عون حكومة نجيب ميقاتي قبل رحيله، وطالب النواب بسحب الثقة من الحكومة، وتشكيل حكومة جديدة.

مع عدم قدرة البرلمان على قبول استقالة رئيس الوزراء السابق، وعدم توافق الأطراف على تشكيل حكومة جديدة، يعاني لبنان فراغًا سياسيًّا خطيرًا. يشير التحليل إلى أن رئاسة عون كانت مصحوبة بطموح كبير لزيادة سلطات الرئاسة، وتعزيز دورها في النظام السياسي، وهو ما دفعه إلى استخدام سلطاته في تشكيل الحكومة كأداة لزيادة نفوذه وسلطته.

مشكلات النظام السياسي في لبنان

يواجه النظام السياسي اللبناني كثيرًا من التحديات، منها تأخر الانتخابات البرلمانية، وفقدان القدرة على انتخاب رئيس للبلاد؛ ومن ثم يشهد لبنان حالة من عدم الاستقرار السياسي والقانوني، مما يزيد التوترات والصراعات في البلاد.

لبنان يعاني أزمة سياسية عميقة بسبب فراغ رئاسي مستمر، وعدم تشكيل حكومة فعالة؛ مما يؤثر في استقرار البلاد وتنميتها. في هذا السياق، يمكن لروسيا، بوصفها لاعبًا ذا تأثير في المنطقة، أن تسعى إلى الإسهام في حل أزمة لبنان، وبناء علاقات أقوى معه. ويمكن تحقيق ذلك من خلال الخطوات التالية:

الوساطة والدعم الدبلوماسي: يمكن لروسيا الاستفادة من علاقاتها مع الأطراف المعنية في لبنان للتوسط في النزاعات السياسية، وتشجيع الحوار بين الأطراف المختلفة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن لروسيا أن تقدم الدعم الدبلوماسي لعمليات التسوية والمفاوضات من أجل تشكيل حكومة جديدة، وانتخاب رئيس.

التعاون الاقتصادي: يمكن لروسيا تعزيز التعاون الاقتصادي مع لبنان من خلال تقديم الاستثمارات والمساعدات الاقتصادية، ويمكن توجيه الاستثمارات نحو القطاعات الحيوية، مثل البنية التحتية، والطاقة، والصناعات الزراعية لدعم النمو الاقتصادي في لبنان.

التعاون الأمني: يمكن لروسيا تقديم الدعم الأمني والتعاون في مجال مكافحة الإرهاب، وتعزيز الاستقرار الأمني في لبنان، ويمكن تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتقديم الدعم الفني والتدريب للقوات الأمنية اللبنانية؛ لتعزيز قدرتها على مكافحة التهديدات الأمنية.

التعاون الثقافي: يمكن لروسيا تعزيز العلاقات الثقافية مع لبنان من خلال تبادل الزيارات الثقافية والفنية، وتنظيم الفعاليات الثقافية المشتركة، ويمكن لهذه الجهود أن تعزز التفاهم والتواصل بين الشعبين، وتعزز العلاقات الثنائية بين البلدين.

من خلال هذه الخطوات، يمكن لروسيا أن تضطلع بدور أكبر في حل أزمة لبنان، وتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين. وبوصفها لاعبًا دوليًّا مؤثرًا، يمكن لروسيا أن تسهم في تعزيز الاستقرار في لبنان، وتحقيق التنمية المستدامة في البلاد، وفي المنطقة بشكل عام.

تاريخ العلاقات الروسية اللبنانية

أساس العلاقات الروسية اللبنانية يتمثل في الإطار التنظيمي الذي تم تطويره على مدى السنوات، حيث شهدت العلاقات بين البلدين توقيع كثير من الاتفاقيات الثنائية في مختلف المجالات. تشمل هذه الاتفاقيات: اتفاقية الخدمات الجوية عام 1966، واتفاقية التجارة والمدفوعات عام 1970، واتفاقية التعاون التجاري والاقتصادي عام 1995، واتفاقية إنشاء لجنة حكومية دولية للتعاون التجاري والاقتصادي عام 1997، واتفاقية بشأن التعاون في مجال الثقافة والعلوم والتعليم عام 1997، واتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات عام 1997، واتفاقية بشأن تجنب الازدواج الضريبي ومنع التهرب الضريبي فيما يتعلق بضرائب الدخل عام 1997، واتفاقية بشأن التعاون في مجال السياحة عام 1998، واتفاقية بشأن التعاون العسكري الفني عام 2010، بالإضافة إلى اتفاقية نقل الأشخاص المحكوم عليهم بالسجن عام 2014. ومن بين هذه الاتفاقيات، يستحق الإشارة- بشكل خاص- بروتوكول عام 2018 بشأن تعديلات اتفاقية التعاون العسكري الفني لعام 2010، الذي أضيف إليه بند بشأن “تقديم المساعدة العسكرية الفنية”.

يشير التاريخ إلى أن العلاقات الروسية اللبنانية لم تكن وثيقة خلال الفترة السوفيتية. ومع انهيار الاتحاد السوفيتي، شهدت النشاط الدبلوماسي الروسي في المنطقة تراجعًا؛ نتيجة للعمليات الداخلية في روسيا؛ ومن ثم فقدت روسيا مكانتها كقوة عظمى في نظر شركائها العرب، حتى بدأت تعتمد سياسة خارجية جديدة تركز على المصالح الوطنية والبراغماتية.

على الرغم من التحديات التي واجهت العلاقات الروسية اللبنانية، فإن هناك بعض المحطات المهمة في تطور العلاقات بين البلدين. على سبيل المثال، في أعقاب الغزو الإسرائيلي للبنان عام 2006، أرسلت وزارة الدفاع الروسية كتيبة بناء الجسور المنفصلة رقم 100 إلى البلاد، التي رمَّمت البنية التحتية المدمرة، ونقلت روسيا أيضًا جزءًا من المعدات العسكرية إلى لبنان للاستخدام في عمليات البناء. وقد ساعدت هذه الجهود على تخفيف الدمار الذي لحق بالبلاد، وتعزيز العلاقات بين البلدين.

وفي الفترة بين عامي 2009 و2010، تمت زيارات دبلوماسية مهمة بين المسؤولين الروس واللبنانيين؛ مما أسهم في تعزيز التعاون، وتبادل وجهات النظر بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. وعلى الرغم من التحديات التي واجهت العلاقات خلال فترة الأزمات السياسية في لبنان، فإن الاتصالات الثنائية استمرت، مما يعكس الرغبة في الحفاظ على العلاقات الثنائية وتعزيزها على الرغم من التحديات.

العلاقات الروسية اللبنانية شهدت تطورًا تدريجيًّا، مع تحديات ومحطات مهمة في مسار التعاون بين البلدين. ومن المهم بذل مزيد من الجهود لتعزيز هذه العلاقات وتطويرها بما يخدم مصالح البلدين، ويعزز الاستقرار والتنمية في المنطقة.

وعلى هذا النحو، يمكن تحقيق ذلك من خلال اتباع إستراتيجية تركز على إيجاد أرضية مشتركة بين روسيا ولبنان، تتضمن التعاون في المجالات الاقتصادية، والثقافية، والأمنية. من الناحية الاقتصادية، يمكن تعزيز التبادل التجاري بين البلدين من خلال تشجيع الاستثمارات المشتركة، وتطوير البنى التحتية في لبنان، مما يسهم في دعم الاقتصاد اللبناني، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، وتحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة.

توضح العلاقات الروسية اللبنانية أن الجانبين يتمتعان بخبرة قوية في التعاون في المجال التعليمي، الذي بدأ في أيام الإمبراطورية الروسية، عندما كانت المدارس والمعاهد الدينية التابعة للجمعية الإمبراطورية الروسية تعمل في فلسطين، ولبنان، وسوريا. وعلى الرغم من تحديات الظروف السياسية والاقتصادية، استمر التعاون الثقافي والتعليمي بين البلدين وتطور.

يُعد المركز الروسي للعلوم والثقافة في لبنان من المؤسسات المهمة التي تعزز التواصل الثقافي والتعليمي بين روسيا ولبنان، ويُعد مركزًا رئيسًا لتعليم اللغة الروسية، وتعزيز الثقافة الروسية في لبنان. وقد نجح المركز في تنظيم الأنشطة والفعاليات الثقافية، مثل الأسبوع الأول للسينما الروسية في لبنان، وهو ما يعزز فهم الثقافة الروسية، ويقوي الروابط بين الشعبين.

بالإضافة إلى ذلك، يسهم المركز في تسهيل قبول الطلاب اللبنانيين في الجامعات الروسية، وينظم معارض للجامعات الروسية في لبنان؛ مما يسهم في تعزيز التبادل الثقافي والتعليمي بين البلدين.

كما تظهر العلاقات الثقافية والإنسانية القوية بين روسيا ولبنان من خلال الدعم المادي والروحي الذي تقدمه الكنيسة الأرثوذكسية الروسية للشعب اللبناني في مواجهة التحديات اليومية، وتُعد هذه الإسهامات الإنسانية جزءًا مهمًّا من العلاقات الثنائية بين البلدين.

تعزيز العلاقات الروسية اللبنانية في المجال الثقافي والتعليمي يعد أمرًا ضروريًّا لتعزيز التفاهم والتواصل بين الشعبين، وتعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات. ومن المهم أن تستمر الجهود المشتركة بين البلدين في تعزيز هذه العلاقات وتطويرها لتحقيق مزيد من الفوائد لكل منهما.

عهد رفيق الحريري والتعاون مع روسيا

في عهد رفيق الحريري، تميزت العلاقات بين لبنان وروسيا بالتعاون في عدة مجالات، وكانت هناك بعض المحادثات والتفاهمات بين البلدين في مجالات مثل العلاقات الثنائية، والتجارة، والتعاون الثقافي. كانت هناك كذلك بعض الجهود لتعزيز العلاقات الاقتصادية والسياسية بين البلدين.

لكن بعد اغتيال رفيق الحريري عام 2005، شهدت العلاقات بين لبنان وروسيا تأثيرات سلبية، فقد أثار اغتيال الحريري توترات سياسية كبيرة في لبنان، وأدى إلى تدهور الأمن والاستقرار السياسي في البلاد. هذا التدهور في الوضع الأمني والسياسي أثر تأثيرًا سلبيًّا في العلاقات مع روسيا، حيث تسبب في تقليل مستوى التفاهم والتعاون بين البلدين في ذلك الوقت.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الاغتيالات المتكررة التي شهدها لبنان بعد اغتيال الحريري، والتي استهدفت عددًا من الشخصيات السياسية والعسكرية، زادت التوترات والانقسامات في البلاد. وبما أن الاستقرار السياسي والأمني يعدان من العوامل الأساسية في تعزيز العلاقات الدولية، فقد أثرت هذه الحالة من عدم الاستقرار في علاقات لبنان مع روسيا، وفي قدرتهما على تعزيز التعاون في مختلف المجالات.

حزب الله وروسيا.. التعاون المتعدد الأوجه

لا يزال المدى الكامل للتعاون بين “حزب الله” وروسيا غير معروف، وفي السنوات الأخيرة، سعت روسيا- بهدوء- إلى تعزير نطاق نفوذها في لبنان، حيث سعت إلى تطوير علاقاتها الثقافية والاقتصادية والعسكرية في بيروت في إطار إستراتيجية توسيع النفوذ الروسي في الشرق الأوسط، مع تهميش الولايات المتحدة، وتعزيز دور موسكو بوصفها صانعة سلام، لكن النزاع في أوكرانيا طغى على التوغل الروسي في لبنان، كما أن تحالف روسيا المتنامي مع “حزب الله” لم يحظ باهتمام كبير. ولكن القراءة الدقيقة لتصنيفات الحكومة الأمريكية المتعلقة بمخططات التمويل غير المشروع لإيران و”حزب الله”، تكشف عن اتجاه واضح في التعاون الروسي في إطار هذه الأنشطة ودعمها.

نشأ التحالف الروسي مع “حزب الله” نتيجة النزاع في سوريا، حيث قاتلت القوات الروسية و”حزب الله” جنبًا إلى جنب في تحالف مع الحكومة السورية. ولسنوات، اقتصر هذا التحالف على ما يبدو، وبشكل صارم، على النشاط العسكري في سوريا، ولكن في عام 2018، بدأ “حزب الله” وروسيا بالانخراط في أنشطة مشتركة غير مسبوقة للتهرب من العقوبات. وأظهر التغيير الصارخ في النشاط بين “حزب الله” وروسيا- بوضوح- أن تعاونهما قد تجاوز التحالف العسكري، وأصبح الآن يتضمن بعدًا اقتصاديًّا.

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2018، كشفت وزارة الخزانة الأمريكية عن مخطط معقّد قائم على التجارة للتهرب من العقوبات المفروضة على تهريب النفط، يديره “حزب الله” و”فيلق القدس” التابع “للحرس الثوري الإسلامي” الإيراني. سمح هذا المخطط للنظام الإيراني بتحويل الأموال بالنيابة عن سوريا إلى شركة “برومسيريو إمبورت” الروسية المملوكة للدولة؛ مما مكّن روسيا من التهرب من العقوبات الأمريكية على الحكومة السورية. وفي الوقت نفسه، حوّل “مصرف سوريا المركزي” مبالغ نقدية إلى “حزب الله”، و”حماس”، و”فيلق القدس” التابع “للحرس الثوري” بالنيابة عن ايران.

ومنذ تعطل هذه الشبكة، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على كثير من الكيانات المتورطة في شبكة تهريب النفط التابعة لـ”حزب الله”، و”فيلق القدس”.

تأثير القوة الناعمة

لا يقتصر المستوى المعزز من التنسيق بين روسيا و”حزب الله” على التهرب من العقوبات؛ ففي مارس (آذار)  2021أرسل “حزب الله” وفدًا إلى موسكو، في ثاني زيارة “دبلوماسية” له إلى البلاد. وخلال هذه الزيارة نوقشت عدة موضوعات، منها التنسيق بشأن “مشروعات” مختلفة؛ ومن ثم، يبدو أن التعاون بين “حزب الله” وروسيا يمتد إلى جوانب متعددة الأوجه.

بالإضافة إلى التعاون في المجال العسكري، والتهرب من العقوبات، بدأت روسيا وحزب الله بتعزيز علاقاتهما في المجال الثقافي والاقتصادي أيضًا. تمثل هذه الجوانب الأخرى من التعاون طريقًا مهمًّا لتعزيز العلاقات بين الجانبين، وتعميق التأثير الروسي في لبنان.

على الصعيد الثقافي، تشهد العلاقات بين روسيا ولبنان نموًا ملحوظًا في مجال التبادل الثقافي، مثل تبادل الزيارات الثقافية، والعروض والمعارض الفنية، والعروض المسرحية. يسهم هذا التبادل في تعزيز التفاهم والتقارب بين الشعبين، وتعزيز العلاقات البينية بين المؤسسات الثقافية في البلدين.

أما في المجال الاقتصادي، فقد شهدت العلاقات التجارية بين روسيا ولبنان تطورات إيجابية، حيث بدأ البلدان باستكشاف فرص التعاون في مجالات متعددة، مثل التجارة، والاستثمار، والطاقة، والصناعة، والنقل. تسعى روسيا إلى تعزيز حضورها الاقتصادي في لبنان من خلال الاستثمار في مشروعات تنموية واقتصادية مختلفة، وهو ما يعزز مكانتها بوصفها شريكًا إستراتيجيًّا للبنان.

في ظل التحديات الجديدة التي تواجه المنطقة، والتغيرات السياسية والاقتصادية، يبدو أن التعاون بين حزب الله وروسيا سيستمر في التوسع والتعمق. يشير التحالف الإستراتيجي بين الطرفين إلى التفاهم المشترك، والمصالح السياسية والاقتصادية المشتركة التي تدفعهما نحو تعزيز العلاقات، وتعميق التعاون.

من المتوقع أن يستمر التعاون بين روسيا وحزب الله في كثير من المجالات، ومنها العسكرية، والسياسية، والاقتصادية، والثقافية، وسيكون لهذا التعاون تأثيرات كبيرة في الديناميات الإقليمية والدولية، حيث يسعى كل من الطرفين إلى تعزيز نفوذه، وتحقيق مصالحه في المنطقة بشكل أكبر.

الاستنتاجات

– يعكس التعاون بين لبنان وروسيا تحالفًا إستراتيجيًا يسهم في تشكيل الديناميات الإقليمية في الشرق الأوسط، ويعزز النفوذ الروسي في المنطقة.

– يجب على الجانبين مواجهة التحديات المستقبلية التي قد تواجه تطور العلاقات بينهما، مثل التغيرات السياسية والأمنية في المنطقة، وضغوط المجتمع الدولي.

  • يظهر التعاون بين حزب الله وروسيا تطورًا مستمرًا عبر السنوات، حيث تجاوز العلاقات العسكرية ليشمل جوانب اقتصادية، وثقافية أيضًا، بما يعكس تنوعًا في العلاقات بين الجانبين، وتطورًا نحو شراكة شاملة.
  • التعاون بين “حزب الله” وروسيا يمتد عبر مجموعة متنوعة من المجالات ويمكن أن يكون له تأثير كبير في المستقبل السياسي والأمني في المنطقة. ومن خلال التعاون في سوريا وخارجها، يعزز الحزب وروسيا نفوذهما، ويحققان مصالحهما المشتركة في المنطقة، مما يجعلهما لاعبين رئيسين في الشرق الأوسط.
  • العلاقات بين حزب الله وروسيا تتجاوز التحالف العسكري في سوريا، حيث تشمل أيضًا التعاون الاقتصادي، والسياسي، والأمني. ويظهر ذلك من خلال التبادل التجاري بين الجانبين، ودعم روسيا السياسي والدبلوماسي لحزب الله في المنظمات الدولية.
  • على الرغم من التحديات التي تواجهها العلاقة بين حزب الله وروسيا، فإن الإستراتيجية المشتركة بينهما تظهر قدرة قوية على التعاون والتكيف في وجه التحديات.
  • يعزز التعاون بين روسيا ولبنان النفوذ الروسي في المنطقة، ويسهم في تعزيز استقرار لبنان، خاصةً في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية التي يواجهها البلد. بالإضافة إلى ذلك، يقدم التعاون العسكري بين البلدين فرصًا لتطوير القدرات الدفاعية للبنان، وتعزيز الأمن الإقليمي.
  • العلاقات الروسية اللبنانية ليست محصورة في المجال الثنائي فقط؛ بل لها تأثيرات على المستويين الإقليمي والدولي. فمع تصاعد الأزمات في الشرق الأوسط، يمكن للبنان أن يضطلع بدور حيوي ويكون جسرًا للتواصل بين روسيا والدول الأوروبية والعربية.
  • العلاقات الروسية اللبنانية تتعرض لتحديات أيضًا، منها الضغوط الدولية، والتوترات الإقليمية، وهو ما يمكن أن يؤثر في استمرار التعاون بين البلدين في المستقبل؛ لذا يتعين على الجانبين العمل على تعزيز الثقة، وتعزيز الروابط الاقتصادية والثقافية لضمان استمرار التعاون، وتحقيق المصالح المشتركة في الفترة المقبلة.

المصادر

-دور روسيا في لبنان[1]

-التحالف الناشئ بين حزب الله وروسيا[2]

-بوغدانوف استقبل سفير لبنان لدى روسيا واتصل بجنبلاط[3]

-هل تتحضر روسيا لتكون عراب لبنان المقبل؟[4]

ما ورد في الدراسة يعبر عن رأي الكاتب، ولا يعبر بالضرورة عن رأي هيئة التحرير.


شارك الموضوع