وحدة الدراسات الصينية

العلاقات الصينية الروسية في العصر الجديد


  • 23 فبراير 2025

شارك الموضوع
i مصدر الصورة: icds.ee

أصدر معهد الصين للدراسات الدولية، يوم الجمعة 21 فبراير (شباط) 2025، تقريرًا بعنوان “العلاقات الصينية الروسية في العصر الجديد“، أوضح فيه كيف وصلت العلاقات الثنائية بين البلدين إلى مستوى مرتفع تاريخيًّا بسبب دبلوماسية القيادة، وفيما يلي مقتطفات من كلمات أربعة خبراء في حفل إطلاق التقرير.

آفاق واعدة للصين وروسيا

قالت تشين بو إن الصين وروسيا أكبر جارين لبعضهما البعض، وشريكان إستراتيجيان شاملان للتنسيق في العصر الجديد، ومن الدول الكبرى في العالم، وعضوان دائمان في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وتسعى الدولتان إلى سياسات خارجية مستقلة، وتضعان العلاقات الثنائية على رأس أجنداتهما الدبلوماسية. إن تطور العلاقات الصينية الروسية له منطق تاريخي حتمي وقوى له دوافع داخلية متينة، كما أن العلاقات القائمة على مبادئ المساواة والاحترام المتبادل والتعاون المفيد هي الآن في أفضل حالاتها في التاريخ، وأصبحت نموذجًا بين الدول الكبرى والجيران.

تشين بورئيسة معهد الصين للدراسات الدولية

في العصر الجديد، تحافظ العلاقات الصينية الروسية على تطور صحي ومطّرد، مع تقدم التعاون في مختلف المجالات بوتيرة غير مسبوقة، وأصبحت التفاعلات الرفيعة المستوى أكثر تواترًا، وتتميز بزيارات الدولة السنوية المنتظمة، وتعززت الثقة السياسية المتبادلة، وأُطلِقَ العنان لإمكانات الاقتصادين المتكاملين، ووصل حجم التجارة إلى مستويات مرتفعة جديدة، متجاوزًا هدف الـ200 مليار دولار الذي حدده الزعيمان قبل الموعد المحدد، وازدهرت التبادلات الثقافية والشعبية، مع استمرار تعميق الصداقة بين الشعبين؛ مما عزز الأساس الاجتماعي للعلاقات الثنائية.

لقد حافظت الصين وروسيا على تنسيق إستراتيجي وثيق في الشؤون الدولية والإقليمية، وبرزتا بوصفهما قوة محورية في السعي إلى نظام عالمي عادل ومنصف. باختصار، طوال عقد العصر الجديد، صمدت العلاقات الثنائية أمام اختبار المشهد الدولي المتطور، وأثمرت ثمارًا وافرة في مختلف المجالات؛ مما يشير إلى عصر ذهبي جديد في التاريخ، ومن المتوقع أن تصبح العلاقات الصينية الروسية في العصر الجديد أكثر نضجًا واستقرارًا وبناءً واستدامة.

التأثير العالمي للعلاقات الثنائية الصينية الروسية

كتب لي يونغ تشوان: على الرغم من التحديات المتزايدة في السنوات الأخيرة، فقد نجحت العلاقات الصينية الروسية في الصمود في وجه المحن، وبرزت أقوى من أي وقت مضى. وقد استرشدت العلاقة بمجموعة أساسية من المبادئ، مثل: الاحترام المتبادل لمسارات التنمية لدى كل من البلدين، والاحترام المتبادل للمصالح الوطنية الأساسية، والالتزام بالتعايش السلمي. وتستمد هذه المبادئ من المبادئ الخمسة للتعايش السلمي، وميثاق الأمم المتحدة، وكلاهما يوفر الأساس للحفاظ على الاستقرار بين الصين وروسيا. وبالإضافة إلى ذلك، أدّت معاهدة حسن الجوار والتعاون الودي بين الصين وروسيا، التي تكرس مبادئ “عدم التحالف، وعدم المواجهة، وعدم استهداف أي طرف ثالث”، دورًا محوريًّا في الحفاظ على علاقة مستقرة ومرنة.

لي يونغ تشوانمدير معهد أبحاث التنمية الاجتماعية الأوراسية في مركز أبحاث التنمية التابع لمجلس الدولة الصيني

في عام 2025، سيظل التعاون الصيني الروسي عاملًا رئيسًا في تشكيل السلام والاستقرار العالميين، وسوف يحتفل العالم هذا العام بالذكرى الثمانين لنهاية الحرب العالمية الثانية، وتأسيس الأمم المتحدة، وسوف يحتفل البلدان بهذه المعالم التاريخية المشتركة؛ مما يعزز عمليات السلام العالمي، والتعددية القطبية. وينبغي لمراكز الفكر أن تشعر بالمسؤولية عن مواكبة جهود التعاون الإستراتيجي بين الصين وروسيا هذا العام؛ ففي هذا العام، تتولى الصين رئاسة منظمة شنغهاي للتعاون، وسوف يكون للتعاون بين الصين وروسيا في إطار منظمة شنغهاي للتعاون تأثير كبير في الأمن الإقليمي والتنمية. وبالإضافة إلى ذلك، سوف يؤدي التعاون بين الصين وروسيا في مجموعة بريكس دورًا إيجابيًّا في تشكيل نظام اقتصادي عالمي أكثر عدالة.

استغلال تطور العلاقة في مجالات نمو أكبر

كتب صن تشوانغ تشي: إن العلاقة مع روسيا تجسد التعاون الإستراتيجي الأوسع الذي تسعى إليه الصين مع مختلف الشركاء. لقد تقدم التعاون الصيني الروسي تدريجيًّا منذ عام 2001، عندما وقعت الدولتان معاهدة حسن الجوار والتعاون الودي بين الصين وروسيا، ثم تطور الأمر إلى “شراكة إستراتيجية شاملة” في عام 2011، وبلغ ذروته في عام 2019 مع “شراكة التنسيق الإستراتيجية الشاملة في العصر الجديد”.

صن تشوانغ تشيمدير معهد دراسات روسيا وأوروبا الشرقية وآسيا الوسطى في الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية

إن تطور هذه العلاقات ليس عرضيًا؛ فكلا الدولتين قوة عالمية، وعضو في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ونفوذهما الاقتصادي والعسكري والثقافي كبير. وبالإضافة إلى ذلك، هناك إمكانات كبيرة لمزيد من التعاون البراغماتي في مجالات مثل التجارة، والطاقة، والزراعة، والتمويل. على سبيل المثال، تجاوز حجم التجارة بين الصين وروسيا بالفعل 200 مليار دولار، وهذا يوضح المجال الواسع للنمو في التعاون الاقتصادي الثنائي.

إن التركيز الصيني على زيادة المنافسة المحلية، وإيجاد مجالات نمو جديدة في مجالات مثل التكنولوجيا والزراعة، والسياحة، والطاقة المتجددة، من شأنه أن يحفز التعاون مع روسيا على نحو أكبر. ومع تطور الظروف الدولية، فمن الضروري الحفاظ على التنسيق القوي في الأمور الإستراتيجية. وبسبب التغيرات العالمية الحالية، فإن تعزيز هذه الشراكة لم يعد ضروريًّا فحسب؛ بل إنه حيوي للتنمية المستقبلية.

إطلاق العنان لإمكانات التعاون الشامل

ذكرت شانغ يوي أنه لتوسيع التعاون الدولي وتعزيزه، ينبغي للصين وروسيا أن تغتنما الذكرى الثمانين لانتصار روسيا في الحرب الوطنية العظمى، وانتصار حرب المقاومة الشعبية الصينية ضد العدوان الياباني؛ لتعزيز النظام الدولي الذي يركز على الأمم المتحدة، وتأكيد الدور الأساسي للأمم المتحدة في الشؤون العالمية. ويمكن للبلدين التعاون في اقتراح إصلاحات لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لتعزيز أساليب عمله وكفاءته. ويمكنهما أيضًا العمل على زيادة تمثيل البلدان النامية في المؤسسات المالية المتعددة الأطراف، وتمكين “الجنوب العالمي”، والدعوة -على نحو مشترك- إلى إنشاء نظام حوكمة مناخي وبيئي عالمي أكثر عدالة وإنصافًا وعقلانية.

شانغ يوينائبة مدير معهد الدراسات الأوراسية في معاهد الصين للعلاقات الدولية المعاصرة

ولتنفيذ التعاون المحلي وصقله، سارعت روسيا إلى تعديل نموذج التنمية الاقتصادية في ظل العقوبات الغربية؛ مما أدى إلى اتجاهات جديدة في لوجستيات التجارة الخارجية، وجغرافية اقتصادية متغيرة. وعلى مدى السنوات الثلاث الماضية، ساهمت مناطق مثل جبال الأورال، ومنطقة الفولغا الفيدرالية، حيث صناعة الدفاع التقليدية، وهي صناعة ركيزة، بشكل كبير في الاقتصاد الروسي. يتعين على الصين وروسيا تعميق التعاون في نقطتي التعاون الإقليميتين الرئيستين “شمال شرق الصين- الشرق الأقصى الروسي”، و”نهر يانغتسي- نهر الفولغا”، ويتعين على البلدين مواءمة وتعديل متطلبات التعاون المحلي بينهما واتجاهاته على أساس التغيرات الجديدة في الجغرافيا الاقتصادية الإقليمية لروسيا؛ من أجل تعزيز كفاءة تعاونهما على نحو أكبر.

ما ورد في المقال يعبر عن رأي الكاتب، ولا يعبر بالضرورة عن رأي هيئة التحرير.


شارك الموضوع