مقالات المركز

الأقليات القومية في دولة إثنوقراطية

الروس في لاتفيا والفلسطينيون في إسرائيل


  • 15 أبريل 2024

شارك الموضوع

تقدم دولة إسرائيل، إلى جانب جمهوريات البلطيق التابعة للاتحاد الأوروبي، لاتفيا وإستونيا، اليوم مثالًا للدول العرقية التي تُصنف نفسها على أنها “ديمقراطيات ليبرالية”. وفي كل من هذه البلدان، هناك أقليات قومية كبيرة- السكان العرب، والناطقون بالروسية على التوالي- تراها السلطات الرسمية تهديدًا داخليًّا أو “طابورًا خامسًا”. في فترات مختلفة من التاريخ، كانت كلتا المجموعتين المذكورتين أعلاه محدودة في حقوقها المدنية.

من عام 1948 إلى عام 1966، نُفّذت السياسة الإسرائيلية تجاه السكان العرب من خلال نظام قاسٍ من الحكم العسكري الذي أخضع ما تبقى من السكان العرب في الأراضي التي تديرها إسرائيل، مما سمح للدولة بمصادرة معظم الأراضي المملوكة لهم بشدة، والحد من وصولهم إلى رأس المال الاستثماري، وفرص العمل، والقضاء فعليًّا على جميع فرص استخدام المواطنة وسيلةً إلى كسب النفوذ السياسي[1]. من الناحية العملية، شمل ذلك مصادرة الممتلكات، وحظر التجوال، وإصدار تصاريح للتنقل بين المناطق المأهولة بالسكان، والاعتقالات الإدارية. وفي عام 1966، رُفعت الأحكام العرفية، وحصل السكان العرب من الفلسطينيين في إسرائيل- رسميًّا- على حقوق متساوية.

في لاتفيا وإستونيا، عام 1994، مُنحت الجنسية فقط للأشخاص الذين عاش أسلافهم على أراضي كلتا الجمهوريتين قبل أن تصبح جزءًا من الاتحاد السوفيتي عام 1940. أدى هذا تلقائيًّا إلى حرمان الأشخاص الذين وجدوا أنفسهم في دول البلطيق بعد ذلك التاريخ من الحقوق المدنية نتيجة لعمليات الهجرة التي كانت نشطة على أراضي الاتحاد السوفيتي، ومُنحوا جميعًا وضعية “غير مواطنين”، وهي في مفهومها قريبة من تصريح الإقامة. لم يُسمح بالحصول على الجنسية اللاتفية أو الإستونية لهذه الفئة من الأشخاص إلا على أساس فردي، بعد اجتياز الاختبارات المناسبة. وكما هي الحال في إسرائيل، كانت هذه الخطوات تهدف إلى منع الأقليات القومية من المشاركة في الحياة السياسية للبلاد [2].

اليوم، غالبية الفلسطينيين الذين يعيشون في إسرائيل، والروس الذين يعيشون في لاتفيا وإستونيا، يحملون الجنسية، على الرغم من وجود استثناءات (سكان القدس الشرقية، وسكان دول البلطيق الذين يحتفظون بوضع “غير مواطن”، أو لديهم تصريح إقامة فقط)، لكنهم مستمرون في الحصول على الجنسية، وظلوا يعاملون كمجموعة خاصة، سواء على الصعيد السياسي، أو الثقافي، أو الاقتصادي.

السكان الناطقون بالروسية في لاتفيا

من بين الدولتين العرقيتين في منطقة البلطيق، سنأخذ لاتفيا للمقارنة. هناك، تعد الأقلية الناطقة بالروسية أكثر تمثيلًا، وتشكل نحو 25 % من سكان البلاد. إنهم يعيشون جنبًا إلى جنب مع جيرانهم في لاتفيا، ولكنَّ هناك عددًا من المدن والقرى، تكون فيها حصة السكان الروس ذات أهمية خاصة، ومنها مدن مثل داوغاوبلس، ثاني أكبر مدينة في لاتفيا، وبلدة زيلوب، ومنطقة سيدا السكنية في بلدية سترنتسي، ومدينة فيلاني. في كل منها، تبلغ نسبة السكان الروس نحو نصف السكان [3].

المستوى الاجتماعي والاقتصادي للسكان الروس أقل- إلى حدٍ ما- من مستوى اللاتفيين، ولكن ليس على نحو ملحوظ. وكما سنرى أدناه، فإن الفجوة في الدخل بين القطاعين اليهودي والعربي في إسرائيل أكثر وضوحًا، ويرجع ذلك- إلى حد كبير- إلى أن لاتفيا هي واحدة من أفقر الدول الأوروبية، حيث لا يستطيع حتى “النخبة” التباهي بالرخاء. وفقًا لإحصاءات عام 2013، بلغ معدل البطالة بين السكان الروس 28.1 %، وهو أعلى بنسبة 1.2 % من نسبة الروس في سكان لاتفيا. لدى الروس نسبة أعلى قليلًا من الأشخاص الذين يعملون في العمل اليدوي، ولديهم متوسط ​​دخل أقل قليلًا [4].

وفقًا لصحيفة “دينا” اللاتفية: “تطور الوضع في لاتفيا، وأصبح الروس يمارسون الأعمال التجارية، واللاتفيون يديرون الدولة… لا تزال هناك منافذ مغلقة عرقيًّا على نحو راسخ تاريخيًّا، حيث يهيمن اللاتفيون على الزراعة، ويهيمن المتحدثون بالروسية على الصناعة، في حين يختلف الوضع في الإدارة العامة، حيث لا يزال لدى اللاتفيين ميزة عند اختيار العاملين في قطاع الدولة” [5].

ولهذا أسباب تاريخية وسياسية؛ فبعد عام 1991، لم يُسمح للسكان الروس بممارسة السياسة، ولكن بفضل العلاقات مع روسيا، ولأن اقتصاد لاتفيا يعتمد- إلى حد كبير- على تجارة العبور مع جارتها الجنوبية الشرقية، تمكن المواطنون الناطقون بالروسية من تحقيق بعض النجاحات في مجال الأعمال التجارية، وكان لهذا الوضع عواقب بعيدة المدى، وليس فقط عواقب اقتصادية. وهكذا، بحسب صحيفة إزفستيا الروسية، ارتفعت الصادرات من لاتفيا إلى روسيا في عام 2023 إلى 560 مليون يورو، وهو ما يزيد بكثير عما كانت عليه في النصف الأول من عام 2022. تُستورَد المنتجات الصيدلانية والأجهزة المنزلية والسلع للأطفال والمعدات البصرية من البلاد إلى روسيا [6]، ولا يتناقض هذا الازدهار التجاري مع سياسة الاتحاد الأوروبي الرامية إلى إنهاء جميع العلاقات الاقتصادية مع روسيا فحسب؛ بل من الواضح أنه لا يتوافق مع الخط السياسي الذي تتبناه حكومة لاتفيا بخطابها القاسي المناهض لروسيا، لكن رجال الأعمال الروس في لاتفيا لا يعتزمون قطع العلاقات مع وطنهم التاريخي، خاصةً أن هذه التجارة تجلب لهم ملايين اليورو.

من الصعب جدًّا الحكم على المشاعر السياسية للجالية الروسية في لاتفيا؛ لأن حرية التعبير محدودة في هذا البلد. يحظر القانون التقييمات الإيجابية للفترات السوفيتية من تاريخ البلاد. في أبريل (نيسان) 2022، اعتمد برلمان لاتفيا قانونًا ينص على الحرمان من الجنسية في حالة ارتكاب جرائم حرب. وبطبيعة الحال، كانت “جرائم الحرب” تعني العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا [7]؛ ومن ثم أصبح أي تعاون سياسي مع موسكو يستلزم محاكمة جنائية.

بطبيعة الحال، هناك ما يسمى “الروس الأوروبيين”، وهم فئة معينة من الروس الذين يرفضون الهوية الروسية “السامة”، ويفضلون تقديم أنفسهم باعتبارهم “أوروبيين”. ربما يمثل عمدة ريغا السابق نيل أوشاكوف، المثال الأبرز لهذه الفئة. من الصعب جدًّا معرفة آراء غالبية الروس الذين يعيشون في لاتفيا. “أنا شخصيًا لا أريد أن أتحدث بشيء، أنت تعرف أين نعيش، وفي أي وضع قانوني”، هكذا تحدث أناتولي، الذي يحمل الجنسيتين اللاتفية والإستونية، إلى ممثل الصحافة الإستونية، ثم أكمل: “سأقول ذلك، وبعد ذلك سيأتيني أحد ضباط الأمن ويصفد يدي بالأغلال”. ومن المعروف أنه في الانتخابات الرئاسية الروسية التي أجريت في 17 مارس (آذار) 2024، صوت 70.73 % من الناخبين الذين يعيشون في هذه الجمهورية لصالح فلاديمير بوتين [8].

فلسطينيو 1948 داخل إسرائيل

يشكل فلسطينيو الداخل ما يزيد قليلا على 20 % من سكان إسرائيل، ولكن تجدر الإشارة إلى أنهم ليسوا الأقلية القومية الوحيدة في البلاد؛ فبالإضافة إليهم، يعيش في البلاد أيضًا الأرمن، والدروز، والسامريون، والكرد، والشركس، وقوميات أخرى. بالإضافة إلى السكان الأصليين في فلسطين، انضم إلى صفوف الأقليات القومية منذ بداية التسعينيات مهاجرون من روسيا وبلدان الاتحاد السوفيتي السابق، والفلبين، وإثيوبيا، إلخ.

مع أن الفلسطينيين داخل إسرائيل يعتبرون رسميًّا مواطنين متساوين، فإن بعض القوانين الإسرائيلية تشوه سمعة هذه الفئة من السكان، كما أنهم يعانون التمييز. على سبيل المثال، لا يشملهم ما يسمى “قانون العودة”، الذي يسمح لأقارب اليهود بالعودة إلى إسرائيل. الفلسطينيون داخل إسرائيل لا يخدمون في الجيش، وهو ما يمثل عيبًا خطيرًا للتقدم الوظيفي (حتى نهاية التسعينيات، بدون شهادة الخدمة العسكرية، كان القبول في كثير من الوظائف الشاغرة، خاصة في الخدمة المدنية، مستحيلًا). يتم تأكيد وضع السكان غير اليهود في إسرائيل كمواطنين من الدرجة الثانية من خلال ما يسمى “قانون العودة”، الذي يؤكد الطابع اليهودي للدولة [9].

وباستثناء عدد قليل من المدن المختلطة، مثل حيفا ويافا واللد وبئر السبع، يعيش السكان العرب في إسرائيل منفصلين عن السكان اليهود، ويتركز وجودهم- على نحو رئيس- في جنوب البلاد وشمالها. مستوى المعيشة في هذه المناطق أقل مما هو عليه في المناطق اليهودية بسبب سوء تمويل البنية التحتية الحضرية، والتعليم، وارتفاع معدلات البطالة. إذا كان متوسط ​​الدخل الشهري لليهودي هو 4500 دولار، فإنه للعربي يزيد قليلًا على 3000 دولار [10].

وكما هي الحال مع السكان الروس في لاتفيا، يضطر الفلسطينيون في إسرائيل إلى البحث عن مجالات أخرى لتحقيق ذواتهم. مثال ذلك قطاع الرعاية الصحية الإسرائيلية، إذ بدأت عملية تغلغل الفلسطينيين في إسرائيل في مجال مرموق مثل الطب منذ عدة عقود، ويرجع ذلك- إلى حد كبير- إلى أنه بمساعدة الحزب الشيوعي، أتيحت الفرصة للسكان العرب لتلقي التعليم في الاتحاد السوفيتي، وفي دول أوروبا الشرقية. وفي هذا الصدد، قررت الحكومة الإسرائيلية في أوائل التسعينيات عدم الاعتراف بالدبلومات الصادرة في أوروبا الشرقية دون اجتياز امتحانات صعبة ومهينة. وبما أن هذه الخطوة تزامنت مع بداية الهجرة الجماعية من الاتحاد السوفيتي السابق، فإن الضحايا الرئيسين للقانون الجديد كانوا اليهود الجدد. يتذكر ياكوف كيدمي، الرئيس السابق لمنظمة المخابرات المسؤولة عن جلب اليهود من دول الكتلة السوفيتية الشرقية (ناتيف): “في هذا الوقت، اتخذت إسرائيل قرارًا شائنًا دمر حياة كثير من الأطباء العائدين إلى وطنهم. تقرر عدم الاعتراف بشهادات خريجي المعاهد الطبية من دول أوروبا الشرقية. لم يكن هناك سبب لذلك من وجهة نظر مهنية. جاء آلاف الأطباء إلى إسرائيل من دول أوروبا الشرقية، مثل رومانيا، وبولندا، والاتحاد السوفييتي. وفي إسرائيل، لم تكن هناك مشكلات قط مع مستواهم المهني. حاولتُ أنا وديفيد بارتوف أن نوضح أن هذا التقييد سيؤثر في الوافدين الجدد، لكنَّ أحدًا لم يرغب في الاستماع إلينا؛ لأن اليهود لم يأتوا إلى إسرائيل تقريبًا في ذلك الوقت. وكان السبب الحقيقي لهذا القرار هو العدد المتزايد باستمرار للأطباء الفلسطينيين خريجي كليات الطب العليا في دول أوروبا الشرقية. في ذلك الوقت، كان هناك نقص في الأطباء في إسرائيل، وكان الأمر يزداد سوءًا، في حين أن مئات الطلاب الفلسطينيين درسوا في دول أوروبا الشرقية، وقررت الحكومة بهذه الطريقة إبطاء تغلغلهم في نظام الرعاية الصحية” [11].

اليوم، وفقًا لتقارير وزارة الصحة الإسرائيلية، يشكل الفلسطينيون ما يصل إلى نصف الأطباء الشباب في البلاد؛ إذ إن 46 % من الأطباء الجدد هم من الفلسطينيين (بما في ذلك الدروز)، ونحو 3 % أكملوا دراستهم في الضفة الغربية، والنسبة نفسها في الأردن، ونحو 1% في مصر، وما يقرب من 7 % من باقي الأطباء درسوا في الدول العربية.

من المفارقات في الوضع أنه في روسيا وفي كثير من البلدان الأخرى، كانت مهنة الطبيب، وخاصة طبيب الأسنان، تعد منذ فترة طويلة “يهودية”. بالإضافة إلى ذلك، في الشبكات الاجتماعية الإسرائيلية، وبالتحديد اليمينية المتطرفة، هناك شائعات عن “الإرهاب الطبي”؛ حيث يُزعم أن الأطباء العرب يقتلون مرضاهم اليهود، ويعاملونهم معاملة غير لائقة. يذكرنا هذا بفضيحة “الطبيب القاتل” التي اندلعت في الأشهر الأخيرة من حكم يسوف ستالين، والتي أدت إلى إدانة كثير من الأطباء اليهود العاملين في الكرملين.

من هنا، فإن الاتفاقيات الإبراهيمية، وإقامة علاقات اقتصادية بين إسرائيل ودول الخليج، تخلق فرصًا خاصة للمواطنين العرب الإسرائيليين في عالم الأعمال. بحسب صحيفة معاريف، فإن عددًا كبيرًا من ركاب الرحلات الجوية بين تل أبيب ودبي هم رجال أعمال عرب يحملون جوازات سفر إسرائيلية [12]. ولكن كما هي الحال في لاتفيا، فإن المجتمع العربي في إسرائيل منقسم بين أقلية تقبل النظام الصهيوني ومستعدة للتعاون معه على نحو فعال، وأغلبية تضطر إلى إخفاء آرائها. أظهرت أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، التي تعرض بعدها الفلسطينيون في إسرائيل لقمع الشرطة، واعتقال عشرات الأشخاص، أو فقدوا وظائفهم بسبب منشورات على شبكات التواصل الاجتماعي، أظهرت المدى الكامل للتوتر بين المجتمعات الرئيسة في البلاد [13].

الخاتمة

كما نرى، هناك أوجه تشابه واختلاف بين وضع السكان الناطقين بالروسية في لاتفيا ووضع السكان العرب في إسرائيل. تنظر السلطات إلى كلتا الطائفتين باعتبارها “طابورًا خامسًا” محتملًا، وعناصر خائنة، وهذا ما يحدد سياسة الحكومة تجاه الروس والعرب، التي تهدف إلى حرمانهم من فرصة التأثير في صنع القرار السياسي.

نتيجة السياسات التمييزية هي أن مستوى المعيشة، وفرص الحصول على الخدمات العامة، والمستوى التعليمي للأقليات القومية في إستونيا ولاتفيا، أقل من تلك الموجودة لدى سكان “الأمة الاسمية”.

في كل من لاتفيا وإسرائيل، فإن ممثلي الأقليات القومية، المحرومين من الوصول إلى الوظائف في الإدارة العامة، يجدون متنفسهم في المجال غير الحكومي (الطب، والمهن الرفيعة، واليدوية، والأعمال التجارية). ومما يسهل الأمر الأخير- بشكل خاص- أن البلدان المجاورة هي موطن لسكان روس وعرب ذوي صلة، يمكن- بسهولة- إقامة اتصالات شخصية وتجارية معهم.

في كلتا الحالتين، نرى جزءًا من السكان يقبل الأطروحات الأساسية للخطاب الرسمي، ومستعدًا للامتثال لقواعد لعبة الدولة الإثنوقراطية. في حالة لاتفيا، هؤلاء هم من يسمون “الروس الأوروبيين”، وفي حالة إسرائيل، هؤلاء هم ذلك الجزء من السكان العرب الذين يعرفون أنفسهم على أنهم “إسرائيليون يتحدثون العربية”. للسيطرة على المجتمعات، تستخدم السلطات في إسرائيل ولاتفيا قادة المجتمع المستعدين للتعاون، وتعرض عليهم وظائف غير رسمية في الهياكل الحكومية.

في الوقت نفسه، فيما يتعلق بممثلي الأقليات القومية، يبدو الولاء للدولة التي يعيشون فيها أمرًا قسريًّا، وينبع من الخوف من الانتقام، وهذا ما تؤكده الاشتباكات بين اليهود والعرب في إسرائيل عام 2021، وأعمال المقاومة الصامتة من جانب السكان الناطقين بالروسية في لاتفيا.

منذ بداية الحرب الأوكرانية عام 2022، وحرب غزة عام 2023، مارست إسرائيل ولاتفيا ضغوطًا إضافية على الأقليات القومية. بعد أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول)، فتحت إسرائيل عشرات القضايا الجنائية ضد فلسطينيين يحملون الجنسية الإسرائيلية، فُسِّرت تصريحاتهم في وسائل الإعلام، أو على شبكات التواصل الاجتماعي، على أنها “دعم للإرهاب”. اتبعت السلطات اللاتفية المسار نفسها، حيث أصدرت قوانين تنص على المسؤولية الجنائية عن “الموافقة على العدوان والإبادة الجماعية”، واتخذت تدابير لمنع وصول السكان الناطقين بالروسية إلى وسائل الإعلام الروسية، التي أصبحت مشاهدتها بمنزلة جريمة.

في الوقت نفسه، هناك اختلافات ملحوظة بين المجتمعين، أهمها أن الفلسطينيين في إسرائيل ينمون باطّراد، ويتزايد مستواهم التعليمي، ونفوذهم الاقتصادي، وهو ما يثير قلق اليمين المتطرف الإسرائيلي. على العكس من ذلك، فإن المجتمع الروسي في لاتفيا يتناقص باطّراد، سواء بسبب النمو الديموغرافي السلبي، أو بسبب الهجرة [14]. لكن نظرًا إلى أن السكان العرب في إسرائيل، والسكان الروس في لاتفيا، يجدون أنفسهم على خط المواجهة في حرب باردة عالمية جديدة، فإن مستقبلهم المباشر يبدو غير مؤكد.

ما ورد في المقال يعبر عن رأي الكاتب، ولا يعبر بالضرورة عن رأي هيئة التحرير.


شارك الموضوع