إستراتيجيات عسكريةمقالات المركز

التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران وتحولات التحالفات الإقليمية


  • 9 مارس 2026

شارك الموضوع
i مصدر الصورة: chathamhouse

شهدت نهاية فبراير (شباط) 2026 تصعيدًا عسكريًا خطيرًا واسعًا بين إسرائيل وإيران، انطلق من ضربات جوية إسرائيلية–أمريكية منسقة استهدفت مواقع استراتيجية إيرانية. ووفق تحليل نُشر في مارس (آذار) 2026، فقد دُمّرت مئات الأهداف الإيرانية خلال الأيام الأولى، بما في ذلك بنى تحتية عسكرية ونووية، تلاها مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي في هذه الضربات، كما أُفيد. ردت طهران سريعًا بإطلاق موجات من الصواريخ والطائرات المسيرة صوب إسرائيل والقواعد الأمريكية المحيطة، بل وأغلقت مضيق هرمز الاستراتيجي مؤقتًا. وصفت قيادة الجيش الإسرائيلي هذه الحملة الجوية بأن طائراتها ألقت أكثر من 5,000 ذخيرة على أهداف في إيران منذ بدء العمليات، مع تركيز خاص على منطقة طهران. وأوضحت إسرائيل أن الهدف من هذه الحملة هو توسيع سيطرتها الجوية على كامل الأجواء الإيرانية.

العملية العسكرية الإسرائيلية والأمريكية ضد إيران

حرّك التحالف الأمريكي–الإسرائيلي المشترك (الذي تمت تسميته عمليًا “غضب الأسد” و”قوة الملحمة” ضربات عالية الدقة في الأيام الأولى للنزاع. وحسبما أورده تحليل عسكري في 4 مارس (آذار) 2026، فقد تضمنت الغارات عمليات استهداف معمقة لمواقع إنتاج الصواريخ والنشاط النووي الإيراني. وقد أسفرت هذه الضربات الأولية عن تحقيق التفوق الجوي الحاسم، إذ أطلق التحالف أكثر من 2,000 ضربة على أهداف إيرانية خلال مرحلة الهيمنة الجوية الأولى. وقد ذكر مصدر عسكري إسرائيلي أن الفرقتين الجويتين الأمريكية والإسرائيلية سيطرتا عمليًا على الأجواء الإيرانية، ما مكّن الطائرات الحليفة من ضرب منصات إطلاق الصواريخ ومراكز القيادة دون عوائق. وأضاف الجيش الإسرائيلي أن آخر الغارات تسببت في تدمير نظام دفاع جوي إيراني معادٍ، مشيرًا إلى أن الحملة تهدف أساسًا إلى ترسيخ تفوقه الجوي في عموم البلاد.

الرد الإيراني وتوسيع نطاق الصراع

أطلقت إيران ردودًا انتقامية واسعة النطاق، إذ أطلقت عشرات الصواريخ الباليستية وموجات من الطائرات المسيرة نحو الأهداف الإسرائيلية وقواعد عسكرية أمريكية محيطة بالمنطقة. وتجاوز مدى الهجمات الحدود، فتوجه بعضها نحو دول الخليج العربي رغم إعلان إيران أنها لم تكن موجهة لها مباشرة. فقد أفادت تقارير عسكرية بتوجيه إيران صواريخ نحو كل عضو من مجلس التعاون الخليجي خلال أول 48 ساعة من الحرب. وإضافة إلى ذلك، كشفت مصادر أن إيران أرسلت صاروخًا باتجاه تركيا (عضو الناتو)، اعترضه الدفاع الجوي التركي، وقالت طهران لاحقًا إنه “لم يكن موجّهًا” إلى أراضيها.

وبذلك توسع نطاق النزاع ليشمل البنية التحتية الحيوية في دول عدة، بما في ذلك المطارات والمنشآت النفطية والفنادق، في محاولة لإثارة الفوضى والتأثير على القرار الإقليمي. ولمواجهة هذا التصعيد، أعلنت بعض دول المنطقة رفع درجات التأهب الدفاعي وسحب سفرائها، بينما نشر الحوثيون اليمنيون نداءً بالحرب ضد أي دولة عربية تنضم لتحالف ضرب إيران.

التحالفات والتفاعلات الإقليمية

أدت ضربات إيران للدول العربية إلى تحولات دبلوماسية لافتة. فوفق مقال رأي في وول ستريت جورنال نقلًا عن محللين عسكريين، فإن دولة الإمارات والسعودية وقطر والكويت وعُمان والبحرين كانت ضمن أهداف إيران مباشرة في سعيها لإجبارها على اختيار “الانحياز”. وقد استنكرت دول مجلس التعاون الخليجي والعرب هذه الاعتداءات بشكل غير مسبوق. وحتى مصر، التي لم تتعرض لأي هجوم، أدانت بقوة “انتهاك سيادة الدول” جراء الضربات الإيرانية.

ويلاحظ محللون أن هذا الموقف الموحد ضد طهران قد يقرب إسرائيل سياسيًا من قادة الخليج؛ إذ لم يسبق لقطر أن تحالفت صراحة مع تل أبيب، لكن استراتيجية إيران دفعتها إلى وضع الدولة الخليجية وإسرائيل على “الجانب نفسه” من الصراع. ورغم كل ذلك، حتى مساء الأربعاء 4 مارس (آذار)، اقتصرت ردود فعل دول الخليج على الإدانة والشجب، مع تأكيدات نشر الدفاعات الجوية وتفعيلها، دون إعلان انخراط عسكري مباشر في العمليات ضد إيران.

وتدور الآن نقاشات إعلامية وسياسية حول ما سماه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو “تحالف إبراهيم”، وهو تصور لعقد أمن مشترك بين إسرائيل والدول العربية الساعية إلى الاستقرار في مواجهة التهديد الإيراني. ومن الواضح أن الضربات الإيرانية غير المسبوقة على البلدان السنية قد جعلت هذا التصور أقرب إلى الواقع؛ إذ انقلب المناخ الشعبي والإعلامي في الدول العربية الداعية للحياد سابقًا إلى تأييد ضمني لمساندة إسرائيل ضد طهران.

التفوق العسكري الإسرائيلي ومقارنات القدرات

تؤكد عدة مصادر أن التفوق التكنولوجي والتكتيكي لإسرائيل لعب دورًا حاسمًا في مواجهة إيران. فبحسب تحليل مطول، استثمرت القوات الجوية الإسرائيلية، وعبر تعاون طويل الأمد مع القوات الأمريكية، في بناء منظومات متطورة للدفاع الجوي والصواريخ الذكية ونظم استخبارات حديثة. وفي ساحة المعركة الحالية (مارس (آذار) 2026)، أثبتت تلك القدرات صحة التوقعات، إذ استطاع التحالف الأمريكي–الإسرائيلي ضمن العملية العسكرية ضرب مئات الأهداف في إيران مع الحفاظ على تفوق جوي واضح.
وعلى الصعيد الرسمي، أشاد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغست بحسن التنسيق مع قوات الجيش الإسرائيلي، واصفًا إياها بأنها “حليفة قادرة ومضاعفة للقوة” تمكنت من تحقيق ضربات دقيقة ومتسلسلة ضد طهران.

وتبيّن المعطيات أن كلا البلدين يمتلك نقاط قوة تختلف في طبيعتها:

القوة البشرية والميزانية:

إيران تتفوق عدديًا بقدرات بشرية وموارد أكبر. فعلى سبيل المثال، يبلغ تعداد سكان إيران نحو 88 مليون نسمة مقارنة بحوالي 9.4 مليون في إسرائيل، ولدى الأولى نحو 610,000 جندي نظامي نشط و220,000 عنصر من الميليشيات، في حين لدى إسرائيل حوالي 169,500 جندي نشط واحتياطي يقارب 465,000. لكن إسرائيل تنفق على دفاعها سنويًا نحو 34.6 مليار دولار مقابل 9.2 مليارات لإيران، وتستثمر في أحدث التقنيات العسكرية.

القوة الجوية:

تتفوق إسرائيل نوعيًا بأسطول طائرات حديث. فلديها نحو 597 طائرة إجمالًا (منها 239 مقاتلة تشمل 39 مقاتلة من الجيل الخامس F-35)، إضافة إلى أسطول كبير من الطائرات بدون طيار ونظم دفاع جوي متكاملة مثل Iron Dome وDavid’s Sling وArrow. أما إيران فلديها نحو 551 طائرة (منها 188 مقاتلة أساسًا معظمها قديم)، وتعتمد بالتالي على كميات أكبر من الطائرات المسيرة والصواريخ.

الأسلحة الصاروخية والبرية:

تتفوق إيران في العدد، خاصة في قوات الدبابات والمدفعية والصواريخ الباليستية. فهي تملك أكثر من 2,600 دبابة (مقابل نحو 1,300 لإسرائيل)، وأيضًا حوالي 1,550 منصة صواريخ متحركة مقابل 228 لإسرائيل. كما تملك إيران ترسانة صاروخية باليستية هائلة تزيد على 3,000 صاروخ بمختلف المديات.

وتبرز هذه المقارنات أن ميزان القوى يميل لصالح النموذج التقني للجيش الإسرائيلي في المواجهات الحديثة، إذ إن التقدم التكنولوجي ومنظومات الدفاع المتطورة قللا من أثر التفوق العددي الإيراني على الأرض.

التأثيرات الإقليمية الأخرى

امتد الصراع إلى ردود فعل في مناطق أخرى من الشرق الأوسط. فقد أُفيد بأن حزب الله في لبنان أطلق عدة صواريخ باتجاه مواقع إسرائيلية شمالًا وحاملات إسرائيلية. ورفعت سوريا درجة الاستنفار العسكري على حدود لبنان والعراق خشية تصعيد محتمل. كما أعلنت دول غربية وأمريكية تخفيض وجودها الدبلوماسي والأمني في العواصم الخليجية لمنع تهديدات محتملة لقواتها بعد التصعيد الإيراني.

وفي البحر أيضًا، أعلن البنتاغون أن مدمرة أمريكية تعرضت لصاروخ إيراني في المحيط الهندي، وبث فيديو لغرق الفرقاطة الإيرانية “دنا” قبالة سواحل سريلانكا بعد هجوم بغواصة أمريكية، ما أسفر عن مقتل نحو 80 من طاقمها.

وبذلك، لم يبق النزاع محصورًا في الحدود التقليدية للمنطقة، بل شمل قوة من حلف الناتو (تركيا)، وأثار مخاوف دولية بشأن الأمن البحري والأسواق النفطية. وأجمعت التصريحات على أن أي تصعيد إضافي قد يوسع دائرة الاشتباكات ويجر أطرافًا إقليمية جديدة إلى هذا الصراع المتفاقم.

الاستنتاجات

إن التحالف العسكري الوثيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل أتاح تنسيقًا مكثفًا في ضرب إيران وتفتيت قدراتها، بينما دفعت الضربات الإيرانية المباشرة على جيرانها العرب كثيرًا من هؤلاء الجيران إلى إعادة حساباتهم. فالتهديد الإيراني، الذي كان يُتصور أنه سيؤدي إلى انقسامات عربية، انتهى إلى تقارب نادر بين دول الخليج وإسرائيل.

ومع ذلك، فإن البلدين، وخصوصًا إيران، لا يزالان يمتلكان قدرات ردع كبيرة قد تطيل أمد المواجهة أو تعقدها. وتشير البيانات إلى أن تفوق إسرائيل التكنولوجي قد يكسر فوارق القوة التقليدية، لكن توسيع جبهة الحرب يبقي الموقف العام غير محسوم. وفي نهاية المطاف، فإن كل ما ورد أعلاه قائم على معلومات هذه المصادر فقط، ويعكس وجهات نظر التحالف العربي–الإسرائيلي المرتبطة بطبيعة هذا التصعيد العسكري.

ما ورد في المقال يعبر عن رأي الكاتب، ولا يعبر بالضرورة عن رأي هيئة التحرير


شارك الموضوع