
في عصر يوم الثلاثاء 9 سبتمبر (أيلول) 2025، شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارات استهدفت منطقة كتارا، التي يقع فيها المقر الذي يقيم فيه أعضاء وفد حركة حماس المفاوض في العاصمة القطرية الدوحة، وسمت إسرائيل هذه الغارات “قمة النار”، لتكون بذلك أول عاصمة عربية خليجية تتعرض لهجوم مباشر من قبل إسرائيل منذ نشأتها بقرار دولي عام 1948.
بعد نحو أسبوع من هذا العدوان الإسرائيلي، وتحديدا في 17 سبتمبر (أيلول) 2025، وقعت في العاصمة السعودية الرياض “اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك” بين المملكة العربية السعودية وجمهورية باكستان الإسلامية. وقد ربط الكثير من المحللين والخبراء بين العدوان الإسرائيلي وتوقيع هذه الاتفاقية، التي لم يتم التمهيد مسبقا لها، وبدت وكأنها تمت على عجل. لكنها أثارت أيضا أسئلة حول مدى دقة هذا الربط، في ظل عدم وجود أي سابقة لصدام عسكري بين إسرائيل والسعودية، وعدم توقع حدوث مواجهة بينهما. إلا أن الهجوم الإسرائيلي على الدوحة يبدو أنه شكل متغيرا جديدا في رؤية الرياض للمخاطر التي تتهدد أمنها القومي، والحاجة إلى خلق توازن في مواجهة تجاوزات إسرائيلية بلا قيود أو ضوابط في المنطقة، تضعف من دورها ومركزيتها، لا لأجل الاستعداد لمواجهة عسكرية أو توقع حدوثها.
في 7 أغسطس (آب) 2026، تم توقيع “اتفاقية مكة للدفاع المشترك” في مدينة مكة المكرمة، لتضم إلى جانب السعودية وباكستان تركيا. وقد سبق هذا التوقيع عدة اجتماعات وتفاهمات على المستوى السياسي بين الدول الثلاث، بجانب مصر، وكان التوصل إلى اتفاق عسكري متوقعا، على عكس حالة الاتفاقية مع باكستان.
يناقش هذا التقرير خلاصة الرؤية الصينية والروسية لهذا الاتفاق، لا سيما أن كلا البلدين، خلافا لكونهما من القوى العالمية الكبرى، فهما بحكم الجغرافيا والمصالح المشتركة الأكثر قربا من المنطقة، بجانب ما لديهما من علاقات مميزة مع البلدان الثلاثة، بالإضافة إلى إيران وإسرائيل.
ظهرت أولى التحليلات الصحفية التي تمثل أقرب شيء إلى القراءة المؤسسية للإعلام الرسمي الصيني عبر تحليل لوكالة أنباء شينخوا. وبحسب التحليل الذي قدمه لو تشن (Luo Chen) ووانغ كه ون (Wang Kewen)، فإنهما لا يتعاملان مع الاتفاق بوصفه حلفا معاديا لدولة محددة، بل يربطانه بإعادة تقييم واسعة للأمن الإقليمي: السعودية تبحث عن حماية إضافية، وباكستان تستفيد من موارد وشراكات جديدة، وتركيا توسع نفوذها وصناعتها الدفاعية. ويتحفظ التحليل على وصف الاتفاق بـ”الناتو الإسلامي”، الذي ظهر في بعض وسائل الإعلام العالمية، لأن النص الكامل والالتزامات التنفيذية، بحسبهما، لم تنشر بعد. ويبرز في التحليل بصورة لافتة أن تراجع الثقة في الضمان الأمريكي أحد الدوافع الأساسية، وأن المنطقة قد تكون بصدد الانتقال من نظام أمني “مصمم من الخارج” إلى بنية أكثر استقلالا وتنوعا. وفي الوقت نفسه، يحذران من أن الفوارق بين أولويات الدول الثلاث وصعوبة توحيد آليات القيادة والاستجابة قد تجعل القوة السياسية والردعية للاتفاق أكبر، في الأجل القريب، من قدرته العسكرية التنفيذية.
وفي قراءة أكثر تفصيلا لأبعاد الاتفاق، ترى الباحثة ون جينغ (Wen Jing) في مركز الدراسات الاستراتيجية والأمنية بجامعة تسينغهوا أن اتفاق مكة ليس تأسيسا فوريا لـ”ناتو شرق أوسطي”، بل نتيجة تراكم طويل في العلاقات العسكرية السعودية-الباكستانية والتركية-الباكستانية، ثم التقارب السعودي-التركي، تسارع بفعل اهتزاز الثقة في المظلة الأمنية الأمريكية بعد الحرب الإسرائيلية-الأمريكية على إيران. وأهم ما في الاتفاق، في رأيها، أنه يفتح “مسارا ثالثا”: لا استمرار كامل في الاعتماد على الولايات المتحدة وإسرائيل لموازنة إيران، ولا قطيعة مع المنظومة الأمريكية، وإنما بناء طبقة أمنية إقليمية إضافية تمنح الدول الثلاث استقلالية أكبر. وتؤكد أن واشنطن ستظل، في المدى القريب، غير قابلة للاستبدال في مجالات الاستخبارات والتقنيات والردع بعيد المدى، لكن قدرتها على الانفراد بتشكيل النظام الإقليمي ستتراجع. وترى أن الاتفاق يضغط أيضا على مشروع التطبيع السعودي-الإسرائيلي، لأنه يثبت أن الرياض تستطيع البحث عن الأمن من دون إدماج إسرائيل في بنيتها الأمنية.
ومن زاوية تتعلق بفلسفة الأمن الإقليمي، يقدم تيان ون لين (Tian Wenlin)، مدير معهد دراسات الشرق الأوسط بجامعة الشعب الصينية، الاتفاق باعتباره تحولا في فلسفة الأمن قبل أن يكون تحالفا عسكريا. فالنظام الذي رعته واشنطن قام، في رأيه، على هيكل هرمي يضع دول الخليج في “مرتبة تابعة”، ويجعل احتواء إيران محور الأمن الإقليمي، وهو ما أدى إلى دائرة متصاعدة من انعدام الأمن. أما اتفاق مكة فيعكس إدراكا بأن الضمان الخارجي وحده لا يكفي، وأن الدول الإقليمية تحتاج إلى آليات داخلية متعددة تحميها من تقلب الالتزام الأمريكي. ويشدد على أن الاتفاق لا يعني “الخروج من العباءة الأمريكية”، لأن الدول الثلاث ما تزال وثيقة الارتباط عسكريا بواشنطن، بل يعني الانتقال من الاعتماد الأحادي إلى التعددية. ويرى أن طابعه الدفاعي، وعدم تعيين إيران عدوا مسبقا، قد يجعلان منه نواة لمفهوم “الأمن المشترك”، لكنه يحذر من ضعف الالتزامات التنفيذية، واحتمال معارضة إسرائيل وإيران والهند، وتدخل الولايات المتحدة لعرقلة تطوره.
وفي قراءة تركز على مستقبل الدور الأمني الأمريكي، يضع دينغ لونغ (Ding Long)، أستاذ معهد دراسات الشرق الأوسط بجامعة شنغهاي للدراسات الدولية، جوهر الاتفاق في تراجع الثقة الخليجية في قدرة الولايات المتحدة على الوفاء بوظيفتها التقليدية كمزود رئيسي للأمن. فتعرض قواعد أمريكية للهجوم، واتساع تداعيات الحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران، كشفا، في نظره، حدود المظلة الأمنية الأمريكية. لذلك تبحث السعودية عن “حماية أمنية إضافية”، لا عن استبدال واشنطن بالكامل. ويشدد على أن مفهوم “نزع الأمركة” (De-Americanization)، أي تقليص الاعتماد على الولايات المتحدة وإبعادها تدريجيا عن موقعها المركزي في الترتيبات الأمنية، مبالغ فيه؛ فالسعودية وتركيا وباكستان ستبقي على روابطها العسكرية مع واشنطن، لكنها تسعى إلى توزيع المخاطر. كما يستبعد، في المرحلة الراهنة، تحول الاتفاق إلى ناتو فعلي، لاختلاف المصالح الاستراتيجية؛ فالسعودية منشغلة بالخليج واليمن، وتركيا بجبهتها الإقليمية الخاصة، وباكستان بالهند، فضلا عن غياب آلية واضحة للاستجابة التلقائية. لذلك يصف الاتفاق أساسا بأنه بداية سياسية لبنية أمنية أكثر تعددية واستقلالا.
وفي قراءة تركز بصورة أكبر على موقع باكستان في الاتفاق، تعتبر دينغ شين تينغ (Ding Xinting)، الباحثة المساعدة في معهد جنوب آسيا التابع لمعهد الصين للعلاقات الدولية المعاصرة (CICIR)، الاتفاق “آلية للتحوط الاستراتيجي” أكثر منه تحالفا عسكريا تقليديا. وترى أن تراجع مصداقية نظام الضمانات الأمريكية يمثل العامل البنيوي الأهم، بينما جاءت حروب المنطقة لتسرع مسارا بدأ قبل ذلك. وتركز بصورة خاصة على صعود باكستان من مجرد مزود للخدمات العسكرية لدول الخليج إلى شريك في تشكيل قواعد الأمن الإقليمي؛ في ظل ما لديها من قدرات نووية وخبرات عسكرية، فيما توفر السعودية الموارد والتمويل، وتركيا الصناعة الدفاعية والخبرة الأطلسية. لكنها تضع حدودا واضحة لهذا الصعود؛ فإسلام آباد لن تجعل الشرق الأوسط بديلا عن أولويتها في جنوب آسيا، ولن ترغب في الانجرار إلى مواجهة مفتوحة مع إيران. وبذلك، ترى أن الاتفاق يرمز إلى انتقال الشرق الأوسط نحو الأمن الذاتي وتعدد الشركاء، لكن قيمته السياسية والاستراتيجية، في الوقت الراهن، أكبر من قدرته الفعلية على إدارة حرب مشتركة.
وعلى صعيد مستقبل البنية الأمنية الإقليمية، يقرأ لي تسي شين (Li Zixin)، الباحث المساعد في معهد الصين للدراسات الدولية (CIIS)، الاتفاق بوصفه استجابة مباشرة لمرحلة “ما بعد الصراع” التي بدأت تتشكل في الشرق الأوسط. ويرى أن العامل الحاسم يتمثل في أن قدرة الولايات المتحدة وإرادتها في توفير الحماية أثبتتا قصورا، ولذلك أصبحت المؤسسات الأمنية التي تنشئها دول المنطقة نفسها خيارا محتملا على المدى الطويل. لكنه يحذر من تفسير بند “الهجوم على دولة يعد هجوما على الجميع” حرفيا؛ ففي منطقة تشهد حربا فعلية، سيكون وضع شروط محددة لتفعيل الاستجابة العسكرية بمنزلة إعلان مسبق للحرب. لذلك يرى أن البند، في مرحلته الحالية، يمثل إعلان توجه ومبدأ للردع أكثر من كونه التزاما آليا على غرار المادة الخامسة من ميثاق حلف شمال الأطلسي (الناتو). ويتوقع أن ينتشر هذا النموذج لاحقا في صورة دوائر متفاوتة من التعاون، مع إمكانية انضمام دول أخرى أو مشاركتها في مجالات محددة، من دون إنشاء تحالف واحد جامد.
ومن منظور يوازن بين فرص نجاح الاتفاق والتحديات التي تواجهه، يرى قوه بينغ يون (Guo Bingyun)، الأستاذ المشارك في كلية العلاقات الدولية بجامعة سيتشوان للدراسات الدولية، أن الاتفاق يمثل امتدادا مؤسسيا لعلاقات دفاعية متراكمة، ومحاولة فعلية لنقل أمن المنطقة من الاعتماد على الخارج إلى قدر أكبر من الاستقلال. وتدعم استمراره عدة عوامل، أبرزها تكامل الموارد العسكرية والمالية، والروابط السياسية بين قيادات الدول الثلاث، وإمكان توسيع نطاقه ليشمل دولا أخرى. لكنه يركز، في الوقت نفسه، على معضلة المصداقية؛ فالتزامات الدفاع الجماعي تظل فضفاضة، ومواقف الدول الثلاث تجاه الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل غير متطابقة، فيما تشير التجارب التاريخية إلى تعثر العديد من مبادرات الدفاع متعدد الأطراف في الشرق الأوسط بسبب تباين المصالح والتدخلات الخارجية وغياب المؤسسات المستدامة. ولذلك، لا يعتبر الاتفاق نجاحا محسوما أو “ناتو إسلاميا” جاهزا، بل يرى أن الاختبار الحقيقي يكمن في قدرته على الانتقال من الإعلان إلى بناء مؤسسات قابلة للتنفيذ، وتراكم الثقة، ومدى استعداد الدول الثلاث للوفاء بالتزاماتها عند وقوع أزمة حقيقية.
وعلى خلاف القراءات الأكثر تحفظا بشأن مستقبل الاتفاق، يقدم جين يي نان (Jin Yinan)، الأستاذ في جامعة الدفاع الوطني التابعة لجيش التحرير الشعبي الصيني والخبير في الدراسات الاستراتيجية، واحدا من أكثر التقييمات الصينية جرأة، حيث يرى أن الاتفاق قد يمثل نواة “قطب” جيوسياسي جديد. فالدول الثلاث تجمع، بحسب رؤيته، كتلة سكانية كبيرة، إلى جانب الموارد المالية والطاقة السعودية، والخبرة العسكرية والصناعة الدفاعية التركية، والقدرات النووية والخبرة القتالية الباكستانية. ويرى أن أهمية الاتفاق تتجاوز الشرق الأوسط إلى مسار تطور النظام الدولي نفسه من الأحادية إلى التعددية، لأنه يبرهن على قدرة الدول النامية على بناء قوة جماعية خارج الترتيبات التي تهيمن عليها القوى الكبرى. كما يعتبره عاملا إيجابيا في موازنة التفوق الإسرائيلي، وتشجيع دول المنطقة على معالجة قضاياها الأمنية بنفسها. لكنه يقر بأن وصف هذا التجمع بأنه “قطب” مكتمل لا يزال سابقا لأوانه، وأن دمج قدرات الدول الثلاث سيحتاج إلى وقت وجهد كبيرين. ويتوقع في الوقت نفسه معارضة أمريكية وإسرائيلية، مرجحا أن تستخدم واشنطن نفوذها التكنولوجي والعسكري على تركيا للحد من تطور هذا التعاون.
وبعيدا عن هذا التقييم المتفائل لمستقبل الاتفاق، يرى تشو يي تشي (Zhou Yiqi)، الباحث المشارك في مركز دراسات الشرق الأوسط بمعهد شنغهاي للدراسات الدولية (SIIS)، أن الاتفاق يمثل نقطة تقاطع بين مسار طويل من سعي السعودية إلى تنويع خياراتها الدفاعية، وحاجة طارئة فرضها تدهور البيئة الأمنية في الخليج. لكنه يحذر من المبالغة في تقدير القوة العسكرية الفورية للاتفاق؛ في ظل عدم وجود قواعد واضحة بشأن إرسال القوات أو طبيعة الدعم أو آليات اتخاذ القرار، فيما تفتح التزامات تركيا داخل حلف الناتو، والصراع بين باكستان والهند، الباب أمام تناقضات محتملة. ولذلك، قد يتحول مبدأ “الهجوم على دولة يعد هجوما على الجميع”، في التطبيق العملي، إلى ترتيبات مرنة تحددها المصالح الوطنية لكل دولة عند وقوع الأزمات. ومع ذلك، يمنح الاتفاق قيمة سياسية كبيرة، باعتباره تعبيرا عن مراجعة الاعتماد المفرط على الولايات المتحدة. ويحذر من أن الاتفاق يقف أمام مفترق حاسم: إما أن يتحول إلى خطوة نحو حوار أوسع وبناء هيكل أمني إقليمي يشمل إيران، أو يصبح كتلة مغلقة جديدة تعيد إنتاج منطق الاستقطاب الذي تسعى المنطقة إلى تجاوزه.
تبدأ إحدى أبرز القراءات الروسية المبكرة للاتفاق مع الباحث السياسي مراد صادق زاده، الذي يرى أن اتفاق مكة يعكس تحولا أعمق في بنية الأمن الإقليمي بعد الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران وتراجع الثقة في المظلة الأمنية الأمريكية. ويعتبره نواة لتحالف دفاعي مستقل يجمع الثقل المالي والسياسي السعودي، والقوة العسكرية والصناعة الدفاعية التركية، والقدرات النووية الباكستانية. لكن أكثر ما يميز قراءته تحديد هوية الطرف الذي توجه إليه الرسالة؛ فإسرائيل، وليس إيران، هي في رأيه “المخاطب السياسي الرئيسي” للاتفاق، نتيجة اتساع نطاق عملياتها العسكرية الإقليمية. ويذهب إلى أن إيران نفسها قد تنضم مستقبلا إلى إطار أوسع ينبثق عنه. أما الولايات المتحدة فيعتبرها الخاسر الأكبر من تنامي الاستقلال الدفاعي لحلفائها، بينما قد تستفيد روسيا من اتجاه الدول الثلاث إلى تنويع شراكاتها العسكرية، خصوصا في الدفاع الجوي والطيران والحرب الإلكترونية والصواريخ.
ومن سؤال الطرف المستهدف إلى منطق التوازن بين القوى الإقليمية، يرى فرهاد إبراهيموف، أستاذ كلية الاقتصاد بجامعة الصداقة بين الشعوب والخبير في الجامعة المالية التابعة لحكومة الاتحاد الروسي، أن الاتفاق يؤسس تدريجيا لمركز قوة مستقل، لكنه لا يزال بعيدا عن أن يكون “ناتو إسلاميا” بسبب غموض آليات اتخاذ القرار وحجم الالتزامات. وتتميز قراءته بموقف دقيق من إيران؛ فالدول الثلاث لا تريد انهيارها أو الحرب معها، لكنها لا تريد أيضا أن تصبح قوية بما يسمح لها بفرض قواعدها منفردة على المنطقة. وفي المقابل، يرى أن العامل الإسرائيلي قد يكون أقوى من العامل الإيراني، في ظل موقف تركيا من إسرائيل وعدم اعتراف باكستان بها وتعثر التطبيع السعودي-الإسرائيلي. لكنه يضع العامل الأمريكي فوق الاثنين: اتفاق مكة، في رأيه، نوع من “التأمين” ضد احتمال أن تصبح الحماية الأمريكية الفعلية أقل من الوعود الأمريكية.
ومن التوازن السياسي إلى قابلية الاتفاق للعمل عسكريا، يقدم نيكولاي سوركوف، رئيس مجموعة دراسة القضايا العامة للمنطقة في مركز دراسات الشرق الأوسط بمعهد بريماكوف للاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية، الاتفاق باعتباره “ائتلاف ردع كلاسيكيا”، رافضا مساواته بالناتو في ظل غياب القيادة الموحدة والتخطيط والبنية العسكرية والمعايير المشتركة. ويعتبر السعودية المحرك الأساسي نتيجة شعورها المتزايد بالهشاشة وتراجع ثقتها في الولايات المتحدة كضامن وحيد لأمنها. وعلى خلاف صادق زاده وإبراهيموف، يستبعد سوركوف أن تكون إسرائيل هدفا فعليا للاتفاق، ويرى أن الحديث عن مواجهة سعودية-إسرائيلية بعيد عن الواقع، مرجحا أن يظهر الاختبار العملي للتحالف في اليمن أو في مواجهة هجوم إيراني على السعودية. والأكثر أهمية أنه يطرح إمكانية أن توفر باكستان للسعودية “مظلة نووية” إذا وصلت إيران مستقبلا إلى السلاح النووي.
لكن بيوتر توبيتشكانوف، رئيس قطاع التحديات الجديدة في جنوب وجنوب شرق آسيا بمعهد بريماكوف للاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية، يقدم قراءة أكثر تحفظا، خصوصا تجاه الحديث عن مظلة نووية باكستانية. فهو يشير إلى غياب التدريبات والبنية التحتية والتحركات العسكرية والتصريحات السياسية التي تثبت وجود ردع نووي باكستاني ممتد للسعودية. والأكثر تميزا في تحليله هو تحذيره من تفسير غياب واشنطن عن الاتفاق باعتباره هزيمة أمريكية؛ فالولايات المتحدة لا تقود البنية الجديدة وتبقى في الظل، لكنه لا يستبعد أن تكون قد نشأت “بمباركة” أمريكية، بل وربما بالتنسيق معها. ولذلك، لا يعتبر الاتفاق تطورا إيجابيا تلقائيا بالنسبة إلى روسيا. كما يميز الاتفاق عن الناتو مؤسسيا؛ لأنه لا ينشئ بنية عسكرية متكاملة، ويرجح أن تتطور قدراته عبر اتفاقات ثنائية تعمل تحت مظلته الثلاثية.
ومن احتمال وجود دور أمريكي خلف الكواليس إلى مشكلة داخلية أكثر تعقيدا، يركز ليونيد تسوكانوف، على سؤال القيادة داخل اتفاق مكة. ويرى أن إدخال باكستان إلى جانب تركيا والسعودية يميز الاتفاق عن مشروعات “ناتو الشرق الأوسط” السابقة، لأنه يجمع ثلاث قوى ذات مصادر مختلفة للنفوذ ولا يضعها تحت قيادة خارجية واحدة. لكن هذه الميزة تحمل في داخلها نقطة ضعف أساسية: من سيقود المنظومة؟ السعودية بمواردها وثقلها المالي، أم تركيا بقدراتها العسكرية وصناعتها الدفاعية، أم باكستان بجيشها وقدرتها النووية؟ ويلاحظ أن الولايات المتحدة كانت في المشروعات السابقة تحل معضلة القيادة بوجودها في قمة الهرم، بينما لا يوجد لها مركز مماثل في الصيغة الجديدة. ومن ثم، قد تكون طموحات الدول الثلاث نفسها أحد أكبر القيود على تحول الاتفاق من تفاهم سياسي إلى تحالف عسكري متكامل.
وتقود مشكلة التماسك الداخلي إلى سؤال آخر يتعلق بما إذا كان الاتفاق سيحقق الاستقرار أم ينتج استقطابا جديدا، وهو ما يركز عليه فلاديمير أفاتكوف، رئيس قسم الشرق الأدنى وما بعد الاتحاد السوفيتي في معهد المعلومات العلمية للعلوم الاجتماعية التابع للأكاديمية الروسية للعلوم، والأستاذ في جامعة موسكو الحكومية للغات. فهو يرى أن اتفاق مكة يمثل، من ناحية، محاولة لإنشاء نظام إقليمي شامل للأمن من دون مشاركة الولايات المتحدة، وهي حاجة يرى أنها أصبحت ملحة منذ وقت طويل. لكنه يحذر، من ناحية أخرى، من أن الاتفاق قد يتحول إلى مصدر للتصعيد؛ حيث يمكن أن تنظر إليه إيران باعتباره “تطويقا استراتيجيا” و”محور ردع سنيا”، بينما ستتعامل معه الولايات المتحدة وإسرائيل بحذر، ولا سيما مع اجتماع دولة نووية هي باكستان، وقوة عسكرية كبرى هي تركيا، والسعودية بما تمثله من ثقل سياسي وديني ومالي. ولذلك يخلص أفاتكوف إلى أن الاتفاق يثير أسئلة لدى جميع الأطراف، وقد يبدو مصدرا محتملا للتصعيد بقدر ما يمثل محاولة لبناء الأمن الإقليمي.
ومن المخاوف المتعلقة بالاستقطاب الإقليمي إلى التناقضات الداخلية في بنية الاتفاق نفسه، ترى ماريا كوليسنيكوفا، مرشحة العلوم السياسية والأستاذة المشاركة في جامعة موسكو الحكومية للغات، أن اتفاق مكة يمثل محاولة طموحة لإنشاء صيغة جديدة للأمن الجماعي، تقوم على أربعة مسارات رئيسية: الدفاع المشترك، والتدريبات والمناورات العسكرية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وتكامل الصناعات الدفاعية. لكنها ترى أن قوة هذه الصيغة على الورق لا تلغي التناقضات التي قد تواجهها عند التطبيق؛ فتركيا عضو في الناتو، وباكستان ترتبط بأولويات أمنية حاسمة في جنوب آسيا، بينما تركز السعودية أساسا على أمن الخليج والشرق الأوسط. كما أن اختلاف علاقات الدول الثلاث مع الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل يجعل الانتقال من مبدأ “الهجوم على دولة يعد هجوما على الجميع” إلى استجابة عسكرية مشتركة أكثر تعقيدا مما توحي به الصياغة السياسية. ولذلك، تكمن أهمية الاتفاق، في مرحلته الحالية، في تأسيس إطار مؤسسي للتعاون والردع، بينما سيظل تحوله إلى منظومة دفاع جماعي متكاملة مرهونا بقدرة الدول الثلاث على تجاوز اختلاف أولوياتها الاستراتيجية.
ومن الشرق الأوسط نفسه إلى التداعيات المباشرة على المجال الجيوسياسي الروسي، يقدم سيرغي ماركيدونوف، واحدة من أكثر القراءات تميزا، حيث ينقل اتفاق مكة إلى جنوب القوقاز. فهو يحذر أولا من منحه مبكرا صفة “ناتو الشرق الأوسط”، لأن قيمة أي تحالف لا تتضح إلا بعد اختباره بالأزمات والتوسع والانقسامات. لكنه يرى أذربيجان المستفيد القوقازي الأبرز، نظرا إلى تحالفها مع تركيا وعلاقاتها العسكرية والسياسية الوثيقة مع باكستان، بينما قد يؤدي الاتفاق إلى زيادة اختلال ميزان القوى بالنسبة إلى أرمينيا. والأهم بالنسبة إلى موسكو أن ماركيدونوف يضع الاتفاق ضمن ظاهرة أوسع: صعود مراكز قوة غير غربية لا يعني بالضرورة تعزيز قوة روسيا، لأن أنقرة وإسلام آباد والرياض تملك مصالحها المستقلة وقد تنافس موسكو في أوراسيا. ومن هنا تأتي خلاصته اللافتة بأن “العالم متعدد الأقطاب لا يعني عالما يعمل في صالح روسيا”.
ومن أثر الاتفاق على المصالح الروسية إلى طبيعته التاريخية، يقدم كيريل سيمينوف، قراءة مختلفة، يرفض فيها أساس المقارنة بالناتو. فالاتفاق، في هذه القراءة، يشبه بدرجة أكبر تحالفات القوى الكبرى في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، مثل التحالف المقدس أو تحالف الأباطرة الثلاثة، حيث لا توجد قوة مهيمنة تتولى حماية بقية الأطراف، وإنما مجموعة من القوى تحتفظ بسيادتها وتتقاسم مسؤولية التوازن. ويرى أن ظهور اتفاق مكة يعني فشل مشروع “ناتو الشرق الأوسط” بالشكل الذي تصورته واشنطن، خصوصا أن الدول الثلاث لم تتبن منطق اتفاقيات إبراهيم أو الاندماج الأمني مع إسرائيل. ومع ذلك، يعتبر السعودية مركز الثقل الفعلي في المرحلة الحالية، لأنها الطرف الأكثر تعرضا للتهديدات المباشرة، من الحوثيين والهجمات على البنية النفطية إلى إيران والسياسة العسكرية الإسرائيلية؛ ولذلك يصف الاتفاق، في وضعه الحالي، بأنه مجموعة دول مستعدة للمساهمة في حماية السعودية أكثر من كونه تحالفا متكامل الأركان.
وتختتم القراءات الروسية بتقرير تحليلي لإيليا أرزومانوف، الكاتب في مجلة إكسبرت الروسية، يناقش فيه القدرات العملية التي يمكن أن يمنحها اتفاق مكة للدول الثلاث، مستعينا بآراء عدد من الخبراء الروس. ويخلص التقرير إلى أن الاتفاق لا يمثل، في مرحلته الحالية، “ناتو إسلاميا” بالمعنى العسكري والمؤسسي، في ظل غياب قيادة موحدة وتخطيط وإجراءات عسكرية مشتركة، لكنه قد يكتسب فعالية في مجالات محددة، من بينها الدفاع الجوي والصاروخي، والاستخبارات والإنذار المبكر، وحماية الملاحة، والتدريبات المشتركة، والتعاون في الصناعات الدفاعية. ويولي التقرير اهتماما خاصا للقدرات النووية الباكستانية؛ فهي لا تعني وجود مظلة نووية رسمية تمتد إلى السعودية وتركيا، لكنها تضيف عنصرا جديدا إلى حسابات الردع في المنطقة. ومن ثم، تكمن أهمية الاتفاق العسكرية، في مرحلته الراهنة، في الجمع بين قدرات متكاملة للدول الثلاث أكثر من تأسيس التزام آلي بالحرب على غرار حلف الناتو.
على المستوى الرسمي، يلفت الانتباه أن بكين وموسكو لم تصدرا، حتى وقت إعداد هذا التقرير، موقفا رسميا تفصيليا ومباشرا من اتفاقية مكة للدفاع المشترك يمكن اعتباره أساسا لـ”موقف صيني” أو “موقف روسي” منها. ولذلك، ينبغي التمييز بين الموقف الرسمي للدولتين وبين الرؤية الصينية والروسية المستخلصة من تحليلات الباحثين ومراكز الدراسات ووسائل الإعلام. ومع ذلك، توفر المواقف الرسمية السابقة إطارا مهما لفهم هذه القراءات؛ فالصين تؤكد رسميا دعمها لبناء السلام والاستقرار في الخليج والشرق الأوسط على أساس الحوار، واحترام سيادة دول المنطقة وأمنها، ودور الأمم المتحدة، وكانت قد طرحت مع باكستان في مارس (آذار) 2026 مبادرة من خمس نقاط لهذا الغرض. كما أكدت بكين لاحقا دعمها لفكرة أن تصبح المنطقة “موطنا مشتركا للأمن والتعاون”. أما غياب تعليق روسي رسمي مباشر حتى الآن، فيجعل التحليلات الروسية الواردة في التقرير تعبيرا عن الجدل الاستراتيجي الروسي حول الاتفاق، لا عن سياسة معلنة للكرملين أو وزارة الخارجية الروسية.
وخلاصة المقارنة على مستوى التحليل أن بكين وموسكو تلتقيان في تشخيص نهاية مرحلة الاعتماد المطلق على الضمان الأمني الأمريكي، وفي اعتبار اتفاق مكة تعبيرا عن صعود الاستقلالية الإقليمية، وتتفقان على أنه لم يتحول بعد إلى تحالف عسكري بمستوى الناتو. لكنهما تختلفان في زاوية النظر إلى ما سيأتي بعد ذلك؛ فالصين ترى في الاتفاق، بالأساس، فرصة محتملة لإعادة بناء هندسة الأمن الإقليمي على أساس التعددية والأمن المشترك، بينما تنظر إليه روسيا بواقعية أكثر صرامة، باعتباره إعادة توزيع للقوة تتطلب حساب الرابحين والخاسرين، وموازين الردع والقيادة والقدرات النووية. وبعبارة أكثر اختصارا: تسأل بكين عن شكل النظام الأمني الذي قد يولد من اتفاق مكة، بينما تسأل موسكو عن ميزان القوة الذي سيصنعه هذا النظام، وعن موقع روسيا داخله.
في العالم العربي، تميل أغلب التحليلات عند النظر إلى روسيا والصين ودورهما إلى اختزالهما في ثنائية تبدو غير واقعية. الأولى تركز على التهوين من قدرهما ودورهما؛ باعتبار روسيا دولة ضعيفة اقتصاديا ومتورطة عسكريا في صراعها مع أوكرانيا والغرب، والصين دولة لا تبحث سوى عن مصالحها الاقتصادية. ويتناسى هذا التصور أن حاجة الصين إلى تطوير اقتصادها والحفاظ على نموه تستلزم دورا سياسيا، وربما عسكريا، يحمي مصالحها، إلى جانب أن الصراع الروسي مع الغرب يدفع موسكو إلى فتح جبهات إضافية يتورط فيها الغرب وينشغل بها، بما يؤدي إلى تشتيت جهوده واستنزاف قدراته، وتظل المنطقة المرشح الأكبر لهذه العملية. وهنا يظهر التصور الثاني، الذي يقارن دور كلا البلدين وفق المعيارية الأمريكية خلال لحظة الأحادية القطبية التي بدأت عام 1991، دون إدراك أن هذه المرحلة لم تكن سوى “لحظة” من عمر التاريخ، والاستثناء لا القاعدة، بعدما تلقى العالم صدمة قوية نتيجة تفكك الاتحاد السوفيتي، وسبقه تفكك حلفه العسكري الشرقي، حلف وارسو، وتوحيد الألمانيتين. وقد نشأ عن ذلك فراغ كبير وجدت الولايات المتحدة نفسها مطالبة بملئه، ولم يكن لديها خيار كبير في ذلك. ومع مرور الوقت، وتطور قدرات القوى الأخرى وامتلاكها مزيدا من أدوات القوة، بدأ هذا الوضع يتغير، وهو تحول يرتبط بصعود الآخرين أكثر مما يعبر عن ضعف الولايات المتحدة. كما تحولت لحظة الأحادية نفسها إلى عبء أصبحت مكاسبها أقل من تكاليفها، وهو نموذج لا تسعى الصين ولا روسيا إلى تكراره؛ في ظل معرفة الأخيرة بأعباء القيادة القطبية من خلال تجربتها السوفيتية، وعدم حاجة الصين إلى التوسع خارج نطاقها الإقليمي لضمان نفوذها وهيمنتها وأمنها في بحر الصين الجنوبي، وتحقيق هدفها في توحيد تايوان مع البر الصيني، ومراقبة الهند حتى لا تتحول إلى مصدر إزعاج واستنزاف لها.
وتظل أكبر مخاوف الصين أن يكون التحالف الجديد مجرد عملية لإعادة تقسيم الأدوار وتوزيع الأعباء بالتفاهم مع الولايات المتحدة، ثم يتطور لاحقا ليؤدي دورا ضاغطا، وربما معاديا لمصالحها، إذا تفاقمت المنافسة مع واشنطن دون القدرة على التوصل إلى تفاهم بينهما. ويضاف إلى ذلك احتمال اجتذاب باكستان إلى مزيد من التقارب مع الولايات المتحدة على حساب علاقتها ببكين، واستخدامها عامل ضغط على الهند لدفع الأخيرة إلى قبول الدور الذي تريده منها واشنطن في تكثيف جهود مستقبلية للضغط على الصين أو المشاركة في حصارها. بينما تخشى روسيا من أن تستغل تركيا هذا التحالف، مستفيدة من الأموال والاستثمارات السعودية في قطاعها العسكري، وما توفره القدرات النووية الباكستانية من مظلة ردع معنوية، للتحول إلى مركز أكبر للتصنيع العسكري، خصوصا في مجالات الذخيرة والمسيرات وغيرها من الأسلحة والتقنيات التي يحتاج إليها حلف الناتو، والتي أثبتت الحرب الروسية-الأوكرانية والمواجهة الحالية مع إيران أهميتها في ظل تغير تكتيكات الحرب وتكنولوجياتها. وقد يفرض ذلك مزيدا من الضغوط على قدرة روسيا على مواصلة المواجهة العسكرية في أوكرانيا، ويزيد التقارب التركي مع الناتو، ويدفع تركيا من إطارها الحيادي الحالي إلى لعب دور أكثر انحيازا ونشاطا ضد موسكو. ويضاف إلى ذلك احتمال استغلال أنقرة هذا الزخم لتعزيز نفوذها في جنوب القوقاز وآسيا الوسطى، مستفيدة من الانشغال الروسي في أوكرانيا، بما قد يفتح الطريق أمام القوى الغربية لتعزيز نفوذها في المنطقتين، اللتين تمثلان مجالين تقليديين للنفوذ الروسي وحزامين مهمين لأمنها القومي على امتدادها الجنوبي.
وقد يكون من المفيد لأطراف اتفاق مكة للدفاع المشترك أخذ هذه المخاوف على محمل الجد، وإجراء حوارات جادة مع الجانبين الصيني والروسي، إلى جانب الهند، حول المخاوف التي تثيرها البنية الجديدة، وكيفية ضمان التوازن الذي ستعمل السعودية على تحقيقه للحيلولة دون استغلال باكستان للاتفاق في الضغط على الهند أو الانحياز بصورة أكبر إلى واشنطن، وكذلك دون استغلال تركيا له في تعزيز نفوذها داخل الحزام الأمني الجنوبي لروسيا. نظرا لأن الخشية، في هذه الحالة، أن يتحول الاتفاق من وسيلة للردع وضمان السلام إلى أداة للاستقطاب وتشكيل أحلاف مضادة، وربما يدفع الصين وروسيا إلى تقديم مزيد من الدعم لإيران. وقد يمتد ذلك إلى نشوء استقطاب جديد في شرق المتوسط يجمع إسرائيل والهند وقبرص واليونان، ثم يمتد إلى جنوب القوقاز ويضم أرمينيا، وربما يحظى بمباركة روسية، ليتحول الاتفاق في النهاية من قيمة مضافة إلى عبء جديد قد يؤدي إلى تفككه أو فقدانه فاعليته.
ما ورد في التقرير يعبر عن رأي الكاتب، ولا يعبر بالضرورة عن رأي هيئة التحرير