مقالات المركز

إسرائيل تستخدم السلاح الكيماوي لضرب جنوب لبنان بمباركة أمريكية


  • 9 فبراير 2026

شارك الموضوع
i مصدر الصورة: euromedmonitor

أفادت السلطات اللبنانية بوقوع هجوم كيميائي في الأول من فبراير (شباط) نفذته طائرات إسرائيلية فوق جنوب لبنان، استهدف مناطق حرجية وزراعية قرب الحدود. وقد تسبب الهجوم في مخاوف بيئية وصحية وأمنية.

وأكد التحليل المخبري أن إسرائيل استخدمت مادة الغليفوسات. وقد حظرت هولندا وبلجيكا وفرنسا استخدامها المنزلي، فيما تمنع ألمانيا استخدامها في الأماكن العامة.

ويأتي هذا التطور بعد حوادث مماثلة أُبلغ عنها في جنوب سوريا، ولا سيما في محافظة القنيطرة، حيث قالت السلطات السورية إن طائرات إسرائيلية رشّت مواد كيميائية في ثلاث مناسبات خلال الأسبوع الماضي.

في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، أفادت صحيفة “جيروزاليم بوست” أن قطر وإيرلندا طالبتا منظمة  حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW) بالتحقيق في استخدام إسرائيل للأسلحة الكيميائية في غزة.

يشكّل الغليفوسات خطرًا صحيًّا يشمل تهيّج الجلد والعينين، والغثيان، وتأثيرات صحية طويلة الأمد محتملة، بما في ذلك السرطان، والسمّية العصبية.

وتصنّف الوكالة الدولية لأبحاث السرطانIARC) ) الغليفوسات ضمن المجموعة 2A  بوصفه مادة “محتملة التسبّب بالسرطان لدى البشر”، مع ارتباطات بمرض اللمفوما اللاهودجكينية، وتشير دراسات إلى صلات محتملة بأمراض الكلى، والتهابات الكبد، ومشكلات النمو والإنجاب.

ردّ الحكومة اللبنانية

أكدت وزارة البيئة اللبنانية أنها تلقت بلاغات من بلدة عيتا الشعب الحدودية والمناطق المحيطة بها، تفيد بأن طائرات إسرائيلية كانت ترش مواد كيميائية جوًّا.

وتواصلت وزيرة البيئة الدكتورة تمارا الزين مع قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، وطلبت أخذ عينات من التربة والنباتات من المناطق المتضررة لإجراء التحاليل المخبرية اللازمة.

وقالت الوزيرة الزين إن إسرائيل استخدمت خلال الحرب الأخيرة الفوسفور الأبيض والذخائر الحارقة؛ ما أدى إلى احتراق نحو 9,000 هكتار من الأراضي اللبنانية. ووصفت هذه الأفعال بأنها “تدمير بيئي” يهدف إلى تقويض صمود المجتمعات الجنوبية، وقدرتها على تأمين سبل العيش.

اليونيفيل تدق ناقوس الخطر

قالت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) إن الجيش الإسرائيلي أبلغها صباح الأحد بنيته تنفيذ نشاط جوي يتضمن إطلاق ما وصفه بـ”مادة كيميائية غير سامة” قرب الخط الأزرق. وطُلب من اليونيفيل البقاء داخل مقارها، والابتعاد عن المنطقة؛ ما أدى إلى إلغاء أكثر من 10 عمليات ميدانية.

وأفادت اليونيفيل بأن قوات حفظ السلام لم تتمكن من العمل على طول ما يقارب ثلث الخط الأزرق لأكثر من تسع ساعات، ولم تُستأنف الأنشطة إلا في وقت لاحق من اليوم. وأكدت المهمة أنها ساعدت الجيش اللبناني في جمع عينات لإجراء فحوصات السمية.

وفي بيان شديد اللهجة، وصفت اليونيفيل هذا النشاط بأنه “غير مقبول”، ويشكل انتهاكًا واضحًا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، محذّرة من أنه ربما عرّض صحة قوات حفظ السلام والمدنيين للخطر. كما أعربت عن قلقها إزاء التأثيرات الطويلة الأمد للمواد الكيميائية على الأراضي الزراعية، وعودة المدنيين المهجّرين.

وأضافت: “ليست هذه المرة الأولى التي تُسقط فيها القوات الإسرائيلية مواد كيميائية فوق الأراضي اللبنانية”، مجددة دعوتها لإسرائيل إلى وقف جميع هذه الأنشطة، والتعاون للحفاظ على الاستقرار على طول الحدود.

الادعاءات الإسرائيلية والتقارير الإعلامية

أفادت قناة  “i24NEWS”الإسرائيلية بأن قيادة المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي تستخدم منذ عدة أسابيع طائرات مدنية لرش المحاصيل؛ بهدف إزالة الغطاء النباتي قرب السياج الأمني على الحدود مع لبنان وسوريا. ونقلت القناة عن مصادر مدنية وأمنية مجهولة قولها إن المواد المستخدمة “مبيدات أعشاب غير سامة” تهدف إلى منع التسلل.

ورفض الجيش الإسرائيلي التعليق على اتهامات اليونيفيل، أو تقديم تفاصيل عن المواد المستخدمة.

تحذيرات الخبراء

حذّر المهندس الزراعي حنا ميخائيل، في حديث لصحيفة ” الشرق الأوسط“، من أن عمليات الرش تشكل مخاطر بيئية وزراعية خطيرة.

واستذكر ميخائيل استخدام إسرائيل السابق للفوسفور الأبيض، موضحًا أنه يمكن نشره جوًّا، ويُصنَّف مادة محظورة دوليًّا منذ الحرب العالمية الثانية، ويتسبب في أضرار جسيمة للبشر، والتربة، والمياه الجوفية.

ويُعد الفوسفور الأبيض مادة مسرطنة من الفئة الأولى، ويؤدي إلى تدهور بنية التربة وتلوّث المياه الجوفية، ويجعل الأراضي الزراعية ومصادر المياه غير صالحة للاستخدام.

إجراءات زراعية وصحية

تسلمت وزارة الزراعة اللبنانية أربع عينات أولية، شملت التربة والأعشاب وأوراق الأشجار من المناطق التي تعرضت للرش، وذلك بالتنسيق مع الجيش اللبناني واليونيفيل.

وفي الوقت نفسه، أصدرت السلطات في محافظة القنيطرة السورية تحذيرات عاجلة دعت فيها المزارعين ومربي المواشي إلى تجنب المناطق التي تم رشها، والامتناع عن استخدام المنتجات الزراعية منها.

السياق الأوسع والتوترات المستمرة

تأتي هذه الهجمات في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 مع حزب الله، الذي أنهى عامًا من المواجهات عبر الحدود المرتبطة بالحرب على غزة. وعلى الرغم من الهدنة، تواصل إسرائيل تنفيذ غارات جوية شبه يومية، ولا تزال تسيطر على خمسة تلال لبنانية استولت عليها خلال النزاع.

وأدت ضربات إسرائيلية حديثة بطائرات مسيّرة في جنوب لبنان إلى مقتل مدني واحد وإصابة عدد آخر، بينهم أطفال، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

التطورات الاقتصادية والسياسية

وفي سياق منفصل، وافق البنك الدولي على تقديم تمويل جديد بقيمة 350 مليون دولار للبنان، منها 200 مليون دولار للحماية الاجتماعية، و150 مليون دولار لتسريع التحول الرقمي في الخدمات العامة، في ظل سعي البلاد إلى التعافي من الانهيار الاقتصادي الطويل الأمد.

سياسيًّا، جدّد الرئيس جوزيف عون التزامه بإجراء الانتخابات النيابية ابتداءً من 3 مايو (أيار)، مؤكدًا حياد الدولة، وبذل الجهود لمنع جرّ لبنان إلى حرب جديدة.

كما أكد رئيس الوزراء نواف سلام هذه المواقف، مشيرًا إلى أنه للمرة الأولى منذ عام 1969 تمتلك الدولة اللبنانية سيطرة أمنية كاملة على الجنوب عبر الجيش، ولن تسمح بمغامرات عسكرية جديدة.

يحاول لبنان الحفاظ على الأمن والسلامة العامة، في حين تحظى إسرائيل بدعم الولايات المتحدة رغم انتهاكها لاتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه واشنطن. ومن المتوقع أن يُطلب من حزب الله إلقاء سلاحه، في وقت تُرش فيه مزارع ومنازل وأعمال أنصاره بمواد كيميائية قد تقضي على المحاصيل، وربما تهدد حياة السكان. وينتظر الشعب اللبناني الانتخابات النيابية بترقب؛ أملًا في أن تُسمع أصواته وسط أزيز الطائرات الإسرائيلية المسيّرة، وضغوط الموفدين الأمريكيين.

ما ورد في المقال يعبر عن رأي الكاتب، ولا يعبر بالضرورة عن رأي هيئة التحرير


شارك الموضوع