تقدير موقف

أمريكا في مستنقع الشرق الأوسط من جديد


  • 13 أكتوبر 2023

شارك الموضوع

بينما يحاول الأمريكيون تخطي العقبات المتزايدة أمام تحركاتهم، أصبحت البيئة الخارجية للصراع في الشرق الأوسط أكثر عدوانية. ويواصل اللاعبون الإقليميون الرئيسون ممارسة ألعابهم، وينطبق هذا على إيران وتركيا بشكل خاص. ربما لم تكن طهران على علم بالفعل بالإجراء الذي اتخذته حماس في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، لكنها لا تريد تفويت فرصة جيدة لإلحاق الأذى بإسرائيل.

بطبيعة الحال، تضع إيران في حسبانها الوجود الأمريكي الكثيف في المنطقة، لكنها في الوقت نفسه لا تزال تمارس الضغط، وهو ما يتم التعبير عنه بإطلاق الحوثيين للصواريخ الباليستية، وقصف حزب الله للأراضي الإسرائيلية. وفي الوقت نفسه، من خلال الهجمات الدورية على القواعد الأمريكية في العراق وسوريا، تُظهر إيران للولايات المتحدة أنها تستطيع شن حرب شاملة ضدها في المنطقة إذا استخدمت (واشنطن) حاملات طائراتها.

اللاعب الآخر هو تركيا، التي، على عكس إيران، لا تزال تتصرف بصرامة في مجال الدعاية والإعلام. ومع ذلك، فإن حرب إسرائيل مع حماس هي فرصة ممتازة لرجب أردوغان لمحاولة تصوير نفسه في صورة المدافع عن المسلمين من العدوان الصهيوني؛ ومن ثم مقايضة هذا الوضع مع الولايات المتحدة، وانتزاع الأفضليات للاقتصاد التركي، والتنازلات السياسية المختلفة. إن تفاقم الأوضاع في قطاع غزة يمنح سياسيًّا محنكًا مثل الرئيس التركي مجالًا واسعًا للمناورة، وهو يعرف كيفية الاستفادة من هذه الظروف (وهذا ما يتضح من سجل تحركات تركيا في سوريا، وليبيا، وما وراء القوقاز، وأوكرانيا).

ولذلك، يسافر أنتوني بلينكن من فلسطين إلى تركيا، وسيتوقف بينهما في بغداد لإقناع الحكومة العراقية بكبح نشاط وكلاء إيران بطريقة أو بأخرى. وتذكرنا قفزاته في الشرق الأوسط بتصرفات هنري كيسنجر عام 1973، حين تمكنت الدبلوماسية الأمريكية من حل المشكلة بنجاح، من خلال تحقيق السلام بين إسرائيل ومصر، حتى جعل الأخيرة حليفتها بعض الوقت، وتلقى الاتحاد السوفيتي لكمة على أنفه. والآن لم يعد الوضع أقل تعقيدًا، كما أن نجاح واشنطن ليس مضمونًا على الإطلاق.

إذا نجحت الولايات المتحدة في تحقيق مرادها، فسوف تمنع الشرق الأوسط من الانهيار التام، وسيكون لديها مزيد من الموارد المتبقية لأوكرانيا. إذا اشتعلت نار حرب جديدة في الشرق الأوسط تدريجيًّا، فإن الوضع بالنسبة لإدارة بايدن سيصبح أكثر تعقيدًا. لن يكون من السهل على الولايات المتحدة خوض صراعين في وقت واحد، وخاصة مع قرب موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية العام المقبل.

ما ورد في المقالة يعبر عن رأي الكاتب، ولا يعبر بالضرورة عن رأي هيئة التحرير.


شارك الموضوع