تقارير

مشكلة قانون الهجرة في روسيا وآفاق التحسين


  • 30 أبريل 2024

شارك الموضوع

قانون الهجرة في روسيا هو موضوع يثير كثيرًا من الجدل والانقسامات في المجتمع الدولي، حيث يعاني كثير من الأشخاص من التحديات والمشكلات المرتبطة به. تعد روسيا واحدة من الدول الكبرى التي تجذب كثيرًا من المهاجرين، سواء لأسباب اقتصادية، أو سياسية، أو غيرها. ومع ذلك، فإن سياسات الهجرة في روسيا تواجه كثيرًا من التحديات والانتقادات، ويمكن تلخيصها في المشكلات التالية:

يعد قانون الهجرة في روسيا من بين القوانين الأكثر صرامة في العالم، حيث يفرض شروطًا صارمة على المهاجرين، ويتطلب منهم كثيرًا من الإجراءات والمستندات للحصول على تصاريح الإقامة والعمل. هذا الأمر يجعل من الصعب على كثير من الأشخاص الوصول إلى روسيا والبقاء هناك بقاءً قانونيًّا.

يواجه كثير من المهاجرين في روسيا التمييز والعنصرية، سواء من السلطات، أو من بعض الأفراد في المجتمع. قد تواجه الأقليات العرقية والدينية والثقافية صعوبات في الحصول على فرص العمل أو الإقامة بسبب هذا التمييز.

يعاني كثير من المهاجرين في روسيا التحديات البيروقراطية، حيث تكون الإجراءات المطلوبة للحصول على التصاريح والتأشيرات معقدة ومعرضة للتأخير، مما يؤدي إلى عدم قدرتهم على الوصول إلى الخدمات الضرورية والفرص على نحو فعال.

عادةً ما يواجه المهاجرون في روسيا صعوبات في الحصول على الدعم الاجتماعي والمساعدة، سواء من الحكومة، أو من المجتمع المحلي. قد يكون ذلك بسبب نقص البرامج والخدمات المخصصة للمهاجرين؛ مما يجعلهم عرضة للفقر والعزلة الاجتماعية.

تثير بعض سياسات الهجرة في روسيا مخاوف من انتهاكات حقوق الإنسان، خاصة فيما يتعلق بمعاملة المهاجرين في المراكز الاحتجازية والإجراءات القانونية غير العادلة التي قد تطبق عليهم.

إن مشكلة قانون الهجرة في روسيا تتمثل في التحديات القانونية، والاجتماعية، والاقتصادية التي يواجهها المهاجرون في هذا البلد. يجب على الحكومة الروسية اتخاذ خطوات لتحسين هذه السياسات وتوفير بيئة أكثر استقبالًا وتسامحًا للمهاجرين، مع الحفاظ في الوقت نفسه على أمن البلاد واستقرارها.

في روسيا، تُعد الهجرة جزءًا لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي والاقتصادي للبلاد، وهي منظمة بموجب القوانين الدستورية التي تضمن حق الحركة والإقامة للأشخاص المقيمين إقامة قانونية على أراضيها. تحدد المادة الـ27 من الدستور الروسي- بوضوح- حقوق التنقل والإقامة، مما يعكس التزام الدولة بتسهيل الهجرة القانونية، وتنظيمها.

التنظيم القانوني للهجرة في روسيا يمتد إلى تطوير “مفهوم سياسة الهجرة الحكومية للاتحاد الروسي للأعوام من 2019 إلى 2025، الذي أُقِر بموجب مرسوم رئاسي. هذا المفهوم يُظهر جهود الدولة لتكييف سياساتها الهجرية مع التحديات العالمية والوطنية الراهنة، ويهدف إلى تحقيق توازن بين جذب المهاجرين القادرين على دمج أنفسهم- على نحو فعال- في المجتمع الروسي، وتعزيز التنمية الاقتصادية.

 التحديات الاقتصادية والفرص

الهجرة تقدم لروسيا فرصة لسد النقص في اليد العاملة، خاصة في القطاعات الحيوية، مثل البناء، والخدمات. ومع ذلك، يتعين على السياسة الهجرية أن تعالج أيضًا المشكلات المرتبطة بالأجور المنخفضة، وظروف العمل الصعبة التي قد تؤثر سلبًا في المهاجرين، وتؤدي إلى استغلالهم.

على الرغم من الفوائد الاقتصادية، تثير الهجرة مخاوف اجتماعية وأمنية، حيث يخشى بعضهم من التأثيرات الثقافية والأمنية المحتملة لتدفق المهاجرين. هذه المخاوف تدفع الحكومة إلى تشديد الرقابة، وتنظيم أوضاع المهاجرين على نحو صارم لمنع الهجرة غير الشرعية، وضمان الأمن القومي.

سياسة الهجرة في روسيا تسعى إلى الموازنة بين الاستفادة من المزايا الاقتصادية ومعالجة التحديات الاجتماعية والأمنية. من خلال تطبيق إستراتيجيات مدروسة ومستجيبة للتحديات المعاصرة، يمكن لروسيا تعزيز تنميتها الاقتصادية والاجتماعية على نحو مستدام، مع ضمان حماية حقوق المهاجرين، وأمن المواطنين.

خلال خريف عام 2023، تلقت قضية الهجرة في روسيا دفعة سلبية جديدة بسبب الأحداث التي شهدتها البلاد، والتي حظيت بتغطية إعلامية واسعة. هذه الأحداث تضمنت كثيرًا من الحوادث الجنائية التي ارتكبها المهاجرون ضد المواطنين الروس في مختلف المناطق، مما أثار استياءً واضحًا. إحدى هذه الحوادث، التي تطورت إلى شجار بين الشرطة والمهاجرين المسيئين من آسيا الوسطى في الساحة الحمراء بموسكو في 4 نوفمبر (تشرين الثاني)، يوم الوحدة الوطنية، كانت مثيرة للجدل على نحو خاص.

وزارة الداخلية الروسية اعترفت بارتفاع مستوى الجريمة بين المهاجرين. في 24 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عُقد اجتماع خاص للجنة وزارة الداخلية لمناقشة مكافحة الهجرة غير الشرعية، ومنع جرائم الأجانب.

من ناحية، يبدو الارتفاع في الجريمة والعدوانية بين المهاجرين غريبًا في ظل الانخفاض الملحوظ في مشاعر الكراهية الأجنبية، وعدم قبول الوافدين في المجتمع الروسي، وفقًا لبيانات الاستطلاعات الاجتماعية. تُظهر استطلاعات الرأي التي أجراها مركز الاستطلاعات الروسي تغييرًا في موقف المواطنين الروس تجاه الهجرة العمالية من دول أخرى: في صيف 2023، اعترف 47 % من الروس بأن الهجرة العمالية ظاهرة إيجابية لروسيا (مقابل 14 % في عام 2014)، وكانت هذه النسبة عالية بين الشباب خاصةً (61 % بين الأشخاص من سن 18 إلى 24 سنة). ومع ذلك، 40 % من الروس لا يزالون يرون الهجرة العمالية على نحو سلبي، وهو ما يقل بمقدار النصف تقريبًا عن النسبة قبل 10 سنوات (74%).

من ناحية أخرى، إذا أُخذت في الحسبان الظروف السياسية الخارجية والداخلية التي تجد روسيا نفسها فيها حاليًا بسبب العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا، فقد تُظهر هذه الزيادة في “الفوضى الهجرية” محاولة لاستخدام بطاقة الهجرة لإثارة انفجار سياسي داخلي في البلاد. يدعم هذه الفكرة الطابع المتعمد للهجمات التي يشنها المهاجرون ضد المواطنين الروس، وكذلك حقيقة أن أفراد الشرطة يصبحون أهدافًا للعدوانية المستفزة من جانب المهاجرين، حيث يتم تأكيد الطابع العرقي للجرائم في شبكات التواصل الاجتماعي. كل هذا يزيد بالفعل  احتمالية انقسام المجتمع على أسس عرقية ودينية، وتقويض الاستقرار في روسيا.

الاستنتاجات

التحديات الاجتماعية والاقتصادية:

الهجرة في روسيا، كما هي الحال في كثير من الدول الأخرى، تُقدم فرصًا اقتصادية من خلال سد النقص في سوق العمل، خاصة في القطاعات التي تعاني نقصًا في اليد العاملة. ومع ذلك، تُظهر الزيادة الأخيرة في الجرائم المرتبطة بالمهاجرين أن هناك تحديات اجتماعية جدية تحتاج إلى معالجة. هذه الجرائم قد تسهم في تعزيز المشاعر السلبية تجاه المهاجرين، وقد تؤدي إلى تعقيدات في الاندماج الاجتماعي.

الديناميكيات السياسية:

التغيرات في النظرة العامة تجاه المهاجرين، خاصة تلك المرتبطة بالتغييرات السياسية والخارجية، تظهر كيف يمكن استخدام الهجرة كأداة سياسية، أو بطاقة ضغط في السياسة الداخلية والخارجية. الأزمات المتكررة والصراعات المتعلقة بالمهاجرين يمكن أن تؤدي إلى استغلال سياسي يؤثر في الاستقرار الداخلي في روسيا.

العلاقات العرقية والاجتماعية:

الجرائم التي يرتكبها المهاجرون وتصورهم مصدرًا للعدوانية قد تعزز الانقسامات العرقية والدينية داخل المجتمع الروسي. هذا يمكن أن يؤدي إلى مزيد من الاستقطاب، ويقوض جهود الاندماج الاجتماعي، مما يقلل من فرص المهاجرين في المشاركة الكاملة والفعالة في المجتمع.

الحاجة إلى سياسة هجرة متوازنة:

من الضروري لروسيا تطوير سياسة هجرة تأخذ بعين الاعتبار كلًا من الفوائد الاقتصادية، والتحديات الاجتماعية. سياسة هجرة فعالة يجب أن تشمل تدابير لتحسين الاندماج، ومكافحة التمييز، وتعزيز فهم وقبول التنوع داخل المجتمع.

التركيز على الاندماج والتعليم

لمواجهة التحديات الناشئة عن الهجرة، يجب على الحكومة الروسية تعزيز برامج الاندماج التي تركز على التعليم والتدريب المهني للمهاجرين. كما ينبغي تعزيز الحوار والتفاهم المتبادل بين المهاجرين والمجتمعات المضيفة لبناء علاقات اجتماعية مستقرة ومتناغمة.

الأمن والمراقبة:

تعزيز الأمن والمراقبة الفعالة للهجرة غير الشرعية، والجريمة المرتبطة بالمهاجرين، أمر حيوي للحفاظ على النظام العام والثقة بالنظام القانوني. ومع ذلك، يجب أن تتم هذه الإجراءات على نحو يحترم حقوق الإنسان، ويضمن عدم التمييز ضد المجموعات الضعيفة.

ما ورد في التقرير يعبر عن رأي الكاتب، ولا يعبر بالضرورة عن رأي هيئة التحرير.


شارك الموضوع