مقالات المركز

سوريا بعد الانهيار.. كيف صنعت الأخطاء السياسية دولة معلقة بين الانتقال والتفكك؟


  • 2 أغسطس 2026

شارك الموضوع

لم تبدأ المأساة السورية مع احتجاجات عام 2011، ولم تنته بسقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024. فقد كانت الحرب حصيلة تراكم طويل من الأخطاء في بناء الدولة، وإدارة التنوع، وتوزيع الثروة، وتنظيم العلاقة بين السلطة والمجتمع، ثم تحولت إلى صراع مفتوح استدعى تدخلات إقليمية ودولية وزعت القرار السوري بين عواصم متعددة. واليوم تمتلك البلاد فرصة تاريخية لإعادة البناء، لكنها تواجه في الوقت ذاته خطر إنتاج مركزية جديدة بوجوه مختلفة إذا لم تعالج أسباب الانهيار. فالتحدي يتجاوز تشكيل حكومة أو برلمان؛ إذ يتمثل في إعادة بناء الثقة، وإعادة تعريف المواطنة، وتوحيد المؤسسات، وضبط السلاح، وإعادة النازحين، واستعادة السيادة، وإطلاق عجلة الاقتصاد.

ويبقى السؤال: هل تستطيع سوريا تحويل سقوط النظام السابق إلى ولادة دولة جديدة، أم أنها ستكرر الأخطاء ذاتها عبر إعادة إنتاج الحكم المركزي والإقصاء السياسي تحت مسميات مختلفة؟

الخطأ الأول: بناء الدولة حول السلطة لا حول المؤسسات

على امتداد عقود، تركزت السلطة في مؤسسة الرئاسة والأجهزة الأمنية والحزب الحاكم، بينما تحول البرلمان والقضاء والإدارة المحلية والمجتمع المدني إلى هياكل شكلية تفتقر إلى الاستقلال والمساءلة. وامتلكت الدولة مؤسسات على الورق، لكنها فقدت وظيفتها الأساسية المتمثلة في تصحيح الأخطاء قبل أن تتحول إلى أزمات. وأصبحت الدولة شبكة من الولاءات السياسية والأمنية والاقتصادية، وارتبط الاستقرار ببقاء النظام، لا بسيادة القانون.

ولهذا عجزت السلطة عام 2011 عن التعامل سياسيا مع احتجاجات كان يمكن احتواؤها، فلجأت إلى الخيار الأمني، لتتحول الأزمة تدريجيا إلى مواجهة مسلحة، ثم إلى حرب شاملة. ويؤكد هذا المسار أن الدولة التي تمنع السياسة لا تلغي الصراع، وإنما تدفعه إلى الشارع أو السلاح أو الخارج.

الخطأ الثاني: تجاهل العدالة الاجتماعية والاختلال الاقتصادي

سبقت الحرب أزمة تنموية عميقة تمثلت في اتساع الفقر في الريف، وارتفاع البطالة بين الشباب، واستشراء الفساد، واتساع الفجوة بين نخبة مرتبطة بالسلطة وشرائح اجتماعية فقدت الحماية وفرص العمل. كما تداخلت موجة الجفاف التي ضربت المناطق الشرقية بين عامي 2006 و2010 مع الهجرة الداخلية وسوء الإدارة، فتراكمت عوامل الاحتقان في أحزمة الفقر المحيطة بالمدن.

ولم تكن الأزمة اقتصادية فحسب، لكنها وفرت بيئة خصبة للانفجار في ظل غياب قنوات المشاركة والمحاسبة. واليوم يدفع السوريون الثمن بصورة مضاعفة؛ إذ انهارت البنية التحتية، وضعفت الإيرادات العامة، وانكمش الناتج المحلي الإجمالي من نحو 67.5 مليار دولار عام 2011 إلى نحو 21.4 مليار دولار عام 2024، وفق البنك الدولي، بينما يطال الفقر نحو تسعة من كل عشرة سوريين، بحسب تقديرات الأمم المتحدة، ويحتاج نحو 15.6 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية خلال عام 2026.

الخطأ الثالث: تحويل التنوع السوري إلى مشكلة أمنية

فشلت الدولة، سواء قبل عام 2011 أو بعده، في بناء مفهوم للمواطنة يستوعب التنوع الديني والمذهبي والقومي والمناطقي، فأديرت التعددية بمنطق الموازنات الأمنية والولاءات والخوف المتبادل، بدلا من المساواة الدستورية والمشاركة السياسية.

وخلال سنوات الحرب، جرى توظيف المخاوف الطائفية سياسيا، وعملت أطراف متعددة على تعبئة السوريين على أسس مذهبية وقومية. ثم جاءت أحداث الساحل في مارس (آذار) 2025، التي وثقت لجنة التحقيق الوطنية مقتل 1426 شخصا فيها، وأحداث السويداء في يوليو (تموز) 2025، وتعثر الاندماج في الشمال الشرقي، لتؤكد أن العلاقة بين المركز والمكونات المحلية لا تزال دون معالجة حقيقية.

ولا تتحقق حماية الأقليات عبر المحاصصة الدائمة أو التدخل الخارجي، وإنما من خلال دولة قانون تكفل الحقوق الفردية والجماعية، وتجرم أعمال الانتقام والتحريض، وتخضع الأجهزة الأمنية للمساءلة.

الخطأ الرابع: عسكرة السياسة وتفكك المعارضة

يتحمل النظام السابق المسؤولية الأولى عن عسكرة الصراع نتيجة الاستخدام المفرط للقوة وإغلاق المجال السياسي. إلا أن المعارضة ارتكبت بدورها جملة من الأخطاء، أبرزها التشرذم السياسي والتنظيمي، وغياب القيادة الوطنية الجامعة، والارتهان التدريجي للدعم الخارجي، وسيطرة الفصائل المسلحة على القرار، وإخفاق مناطق نفوذها في تقديم نموذج إداري وديمقراطي مقنع، فضلا عن صعود الجماعات المتطرفة على حساب التيارات المدنية، وظهور خطاب طائفي أو إقصائي خلال بعض المراحل.

وقد أدى انتشار السلاح إلى تحويل الصراع من مطالب بالإصلاح والحقوق إلى حرب على السلطة والأرض والموارد، كما فقدت المعارضة جزءا من استقلال قرارها عندما ارتبطت بأجندات دول متنافسة.

الخطأ الخامس: تدويل الأزمة وفقدان القرار الوطني

تحولت سوريا إلى ساحة تنافس بين روسيا وإيران وتركيا والولايات المتحدة وإسرائيل، إلى جانب عدد من الدول العربية والأوروبية. ولم تكن التدخلات الخارجية السبب الوحيد للحرب، لكنها أسهمت في إطالة أمدها، ومنعت الوصول إلى تسوية سياسية سورية خالصة، وربطت مستقبل مناطق النفوذ بمصالح متعارضة.

ولا تزال آثار هذا الواقع قائمة حتى اليوم؛ إذ تستمر المفاوضات بين موسكو ودمشق بشأن إعادة تعريف وظيفة القاعدتين الروسيتين في حميميم وطرطوس، بينما تحتفظ تركيا بنفوذها في الشمال، وتواصل الولايات المتحدة وجودها العسكري المرتبط بشرق الفرات ومكافحة تنظيم الدولة، في حين تواصل إسرائيل تنفيذ الضربات الجوية والتوغلات في الجنوب.

والخطأ المحتمل أن تعتقد السلطة الانتقالية أن استبدال محور خارجي بآخر يعني استعادة السيادة، بينما تقوم السياسة الخارجية الواقعية على تحقيق التوازن، وعدم تحويل البلاد مجددا إلى قاعدة مواجهة أو منطقة نفوذ حصرية لأي طرف.

المرحلة الانتقالية: فرصة تاريخية أم إعادة إنتاج للمركزية؟

يشكل مجلس الشعب الجديد اختبارا مبكرا لمسار المرحلة الانتقالية. ويتألف المجلس من 210 أعضاء، اختير ثلثاهم عبر هيئات انتخابية إقليمية على مراحل بين أكتوبر (تشرين الأول) 2025 ومايو (أيار) 2026، بينما عين الرئيس السوري 70 عضوا بموجب المرسوم رقم 143 لعام 2026. وعقد المجلس أولى جلساته في 12 يوليو (تموز) 2026، في حين بقيت المقاعد الثلاثة المخصصة لمحافظة السويداء شاغرة نتيجة استمرار النزاع وضعف سيطرة الدولة.

وتتمثل أبرز الانتقادات في غياب الاقتراع الشعبي المباشر، ومحدودية صلاحيات المجلس أمام رئاسة تتمتع بصلاحيات واسعة بموجب الإعلان الدستوري، إضافة إلى غموض مستوى تمثيل بعض الأقليات والمناطق.

ويبقى السؤال الجوهري: هل يجري بناء مؤسسات قادرة على مراقبة السلطة التنفيذية، أم مجرد واجهة لمركزية جديدة؟

ويحتاج الانتقال السياسي إلى دستور توافقي لا يكتبه طرف واحد، وفصل حقيقي بين السلطات، وقانون واضح للأحزاب والانتخابات، وإدارة محلية واسعة الصلاحيات، وقضاء مستقل، ومشاركة فعلية للنساء والأقليات والمجتمع المدني، إلى جانب جدول زمني يمنع تحول المرحلة المؤقتة إلى وضع دائم.

العدالة الانتقالية: بين المحاسبة والانتقام

أنشأت السلطة هيئات وطنية للعدالة الانتقالية وللمفقودين، كما أحالت لجنة تقصي الحقائق في أحداث الساحل عددا من المشتبه بهم إلى القضاء. وتمثل هذه الإجراءات خطوات مهمة، لكنها لن تكون كافية ما لم تشمل المحاسبة جميع الأطراف، سواء مسؤولي النظام السابق المتورطين في التعذيب والإخفاء القسري والقصف، أو مرتكبي الانتهاكات من الفصائل المسلحة قبل التغيير وبعده.

ويكمن الفرق بين العدالة الانتقالية والانتقام في أن الأولى تحاسب أفرادا على أفعال محددة، بينما يعاقب الثاني جماعات كاملة على أساس الهوية أو المنطقة أو الانتماء الوظيفي السابق.

كما أن تجاهل الجرائم سيحول دون تحقيق المصالحة الوطنية، في حين ستؤدي العدالة الانتقائية إلى إنتاج مظلوميات جديدة. ولذلك تحتاج سوريا إلى حقيقة وطنية تعترف بآلام جميع الضحايا، من دون مساواة زائفة بين المسؤوليات، ومن دون استخدام العدالة وسيلة لتصفية الخصوم السياسيين.

المشكلة الأمنية: دولة واحدة أم تعدد جيوش؟

يمثل دمج الفصائل المسلحة وضبط السلاح جوهر عملية بناء الدولة، إذ إن تغيير أسماء المؤسسات الأمنية لن يكون كافيا إذا بقيت العقيدة الأمنية قائمة على حماية السلطة بدلا من حماية المواطن.

ويتطلب ذلك وضع معايير مهنية لدمج المقاتلين، ومنع احتكار جماعة واحدة للمؤسسة العسكرية والأمنية.

وفي الشمال الشرقي، وقعت دمشق وقوات سوريا الديمقراطية، في نهاية يناير (كانون الثاني) 2026، عقب مواجهات عسكرية وتعثر تنفيذ اتفاق مارس (آذار) 2025، اتفاقا لوقف إطلاق النار والاندماج التدريجي للقوات والمؤسسات، وكان ذلك مسبوقا بالمرسوم رقم 13 الخاص بجنسية الأكراد وحقوقهم اللغوية والثقافية.

ولا يزال تنفيذ الاتفاق متفاوتا، بينما يتمثل الاختبار الحقيقي في الوصول إلى صيغة تضمن وحدة الدولة، مع الاعتراف الفعلي بالحقوق السياسية والثقافية والإدارية للسكان.

أما في السويداء، فلا تزال إدارة أمر واقع محلية قائمة منذ وقف إطلاق النار في يوليو (تموز) 2025، في حين يظل تنظيم الدولة قادرا على استغلال أي فراغ أمني أو مظالم محلية لإعادة تنشيط نشاطه.

الاقتصاد وإعادة الإعمار: لا بناء من دون دولة قانون

قدر البنك الدولي، في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، كلفة إعادة إعمار سوريا بنحو 216 مليار دولار، بعد الأضرار التي أتلفت ما يقارب ثلث رأس المال الوطني. كما فتح رفع العقوبات، وإلغاء قانون قيصر في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وبدء إجراءات شطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب في يوليو (تموز) 2026، الباب أمام عودة الاستثمار.

غير أن التعافي الاقتصادي لن يتحقق تلقائيا إذا استمر الفساد، وغابت الشفافية، وضعفت قوانين حماية الملكية والاستثمار. ويكمن الخطر في أن تتحول عملية إعادة الإعمار إلى توزيع جديد للامتيازات بين رجال أعمال مرتبطين بالسلطة أو بالدول الداعمة.

وتبقى الأولوية لإعادة تأهيل الكهرباء والمياه والمدارس والمستشفيات، وخلق فرص العمل، واستعادة إنتاج النفط والغاز والزراعة والموانئ في إطار رقابة عامة وعقود شفافة، لا عبر مشروعات رمزية محدودة الأثر.

اللاجئون والنازحون: العودة ليست رقما سياسيا

عاد نحو 1.6 مليون لاجئ، ونحو 1.9 مليون نازح داخليا، منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024، وفقا لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بينما لا يزال نحو 5.5 مليون شخص في عداد النازحين داخل البلاد.

ولا تتحقق العودة الآمنة بالدعوات السياسية وحدها، بل تتطلب توفير الأمن الشخصي، والسكن، واستعادة الممتلكات، والخدمات الأساسية، وفرص العمل، والوثائق المدنية، والضمانات ضد الاعتقال والانتقام، والمشاركة السياسية، وإزالة الألغام.

كما أن الضغط على اللاجئين للعودة قبل توافر هذه الشروط قد يؤدي إلى موجات نزوح جديدة داخل البلاد. وسيقاس نجاح المرحلة الانتقالية بقدرة العائدين على العيش بكرامة، لا بعدد من عبروا الحدود.

العلاقة مع إسرائيل: الواقعية وحدود التنازل

تتفاوض دمشق، منذ عام 2025، بوساطة أمريكية، بشأن ترتيبات أمنية مع إسرائيل. وأعلن الرئيس السوري، في يوليو (تموز) 2026، أن بلاده تعمل على اتفاق أمني قد يمهد لسلام أوسع، من دون التنازل عن الجولان المحتل منذ عام 1967.

ولا شك أن تجنب اندلاع حرب جديدة يمثل هدفا مفهوما، في ظل استمرار الضربات الإسرائيلية واحتلال المنطقة العازلة منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024، وبعد قصف إسرائيل العاصمة دمشق خلال أزمة السويداء تحت عنوان حماية إحدى الأقليات.

غير أن التفاوض من موقع الضعف الداخلي قد يفضي إلى اتفاق غير متكافئ. ومن ثم، فإن الواقعية الدبلوماسية تظل ضرورة، لكن أي تفاهم أمني ينبغي ألا يتحول إلى قبول دائم بتقييد السيادة السورية أو فرض مناطق نفوذ داخل الأراضي السورية.

الخطأ المحتمل الأكبر: استعجال الشرعية الخارجية قبل بناء الشرعية الداخلية

حققت السلطة الانتقالية اختراقات دبلوماسية مهمة، تمثلت في زيارات رئاسية إلى واشنطن وموسكو، واستقبال الرئيس الفرنسي في دمشق خلال يوليو (تموز) 2026، إلى جانب الرفع التدريجي للعقوبات.

ويمثل هذا الانفتاح ضرورة لإطلاق عملية إعادة الإعمار، لكنه لا يغني عن بناء الشرعية الداخلية. فالشرعية الخارجية لا تعوض توافق السوريين، كما أن الاعتماد على دعم العواصم الأجنبية أكثر من الاعتماد على التوافق الوطني قد يعيد إنتاج أحد أهم اختلالات الماضي.

ولذلك، لن يقاس نجاح سوريا بعدد السفارات التي أعيد افتتاحها، بل بقدرة المواطن السوري على الشعور بأن الدولة تمثله، وتحمي حقوقه، وتخضع للمساءلة أمامه.

سوريا أمام اختبار الدولة الثانية

لم تكن الأزمة السورية صناعة خارجية خالصة، كما يروج بعض الخطاب السياسي، ولم تكن أيضا نتيجة خطأ داخلي واحد؛ بل جاءت حصيلة تراكم طويل من الاستبداد والفساد، والتفاوت الاجتماعي، والإقصاء، وعسكرة السياسة، ثم التدخلات الخارجية.

وقد أنهى سقوط النظام السابق شكلا من أشكال السلطة، لكنه لم يقض على البنية التي سمحت بتركيز القوة وإضعاف المؤسسات، وهي بنية قابلة لإعادة الإنتاج مع أي سلطة جديدة ما لم تجر معالجتها دستوريا وقانونيا.

ويتمثل الخطر الأكبر اليوم في الاعتقاد بأن الانتصار العسكري يمنح طرفا واحدا حق تعريف الدولة والهوية والدستور والمستقبل. فلا يمكن بناء سوريا الجديدة بمنطق الغالب والمغلوب، لأن أي مكون يشعر بأنه مهزوم أو مستبعد سيبحث عن الحماية خارج إطار الدولة، وقد ظهرت نتائج ذلك بالفعل في الساحل والسويداء وشرق الفرات.

وكانت المركزية المفرطة أحد أبرز أسباب الأزمة، غير أن التقسيم أو الفيدراليات المفروضة بقوة السلاح أو التدخل الخارجي لا يمثلان حلا مستداما، وإنما يتمثل البديل في إدارة محلية قوية داخل دولة موحدة تستند إلى دستور توافقي.

كما أن إعادة الإعمار ليست مجرد عملية هندسية، بل عملية سياسية تحدد من يملك الأرض، ومن يحصل على العقود، ومن يعود إلى وطنه، ومن يشارك في صنع القرار. وتمثل العدالة الانتقالية شرطا أساسيا للاستقرار، لكن العدالة الانتقائية أو الانتقام الجماعي قد يفتحان الباب أمام دورة جديدة من العنف تحت مسميات مختلفة.

وستظل عودة اللاجئين والنازحين المؤشر الأكثر دقة على نجاح الدولة، لأن الإنسان لا يعود إلى شعار أو خطاب، وإنما يعود إلى الأمن، والمسكن، والعمل، والحقوق.

ويظل الانفتاح على العالم ضرورة لا غنى عنها، لكنه لن ينقذ سوريا ما لم يواكبه بناء إدارة عامة كفؤة وشفافة، وقضاء مستقل، واقتصاد منتج، وعقد اجتماعي جديد يعيد الثقة بين الدولة والمجتمع.

ولا تزال الفرصة السورية قائمة، لكنها ليست مفتوحة إلى ما لا نهاية. فكل تأخير في بناء المؤسسات يمنح السلاح والطائفية والتدخلات الخارجية فرصة جديدة لاستعادة زمام المبادرة.

إن سوريا لا تحتاج فقط إلى سلطة جديدة تحكم من دمشق، بل تحتاج إلى فكرة جديدة للدولة؛ دولة لا تطلب من المواطن أن يخافها كي يحترمها، ولا تطلب منه أن يتخلى عن هويته كي ينتمي إليها.

فالمعركة المقبلة ليست على القصر أو الحدود وحدها، بل على تعريف من هو المواطن، ولمن تكون الدولة، وكيف تصبح السلطة خاضعة للقانون، بدلا من أن يبقى القانون أداة في يد السلطة.

ما ورد في المقال يعبر عن رأي الكاتب، ولا يعبر بالضرورة عن رأي هيئة التحرير


شارك الموضوع