
مثّلت زيارة الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، إلى جمهورية الصين الشعبية خلال الفترة من 12 إلى 14 إبريل (نيسان) 2026 محطة مهمة في مسار العلاقات الإماراتية–الصينية، حيث عكست، وفق التغطيات الرسمية الصينية، توجها متسارعا نحو تعميق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في مختلف المجالات.
وقد أفادت وكالة الأنباء الصينية “شينخوا” بأن الزيارة جاءت بدعوة رسمية من رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ، في إطار تعزيز التعاون الثنائي وتوسيع مجالاته بما يخدم المصالح المشتركة. كما أكدت المصادر الصينية أن وصول ولي عهد أبوظبي إلى بكين شكّل مؤشرا واضحا على الأهمية التي توليها القيادة الصينية للعلاقات مع دولة الإمارات، باعتبارها شريكا محوريا في منطقة الخليج.
وفي السياق ذاته، نقلت وسائل إعلام إماراتية، كما أوردت المصادر الصينية، أن الزيارة استهدفت الارتقاء بالعلاقات القائمة، التي تستند إلى شراكة استراتيجية شاملة تشمل قطاعات رئيسية، في مقدمتها الطاقة، والتكنولوجيا، والاقتصاد، بما يعزز من المصالح المتبادلة للبلدين.
وفي قراءة تحليلية للزيارة، أوضح الخبير الصيني لي يو، أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة شنغهاي للدراسات الدولية، أن هذه الخطوة أسهمت في دفع العلاقات الإماراتية–الصينية إلى مستوى أعلى، كما ساعدت في تعزيز التعاون الصيني–العربي بشكل عام، مشيرا إلى أنها شكّلت تمهيدا عمليا للقمة العربية–الصينية الثانية.
وأضاف لي يو أن التعاون الاقتصادي بين البلدين اتسم بالاتساع والشمول، إذ لم يقتصر على قطاعات الطاقة التقليدية، بل امتد إلى مجالات متقدمة مثل التكنولوجيا الحديثة، والتمويل، والذكاء الاصطناعي، فضلا عن التعاون في تدويل اليوان واستخدامه في تسويات الطاقة، وهو ما يعكس تحولا نوعيا في طبيعة العلاقات الاقتصادية بين الطرفين.
كما أظهرت البيانات الصادرة عن وزارة الخارجية الصينية أن دولة الإمارات شكّلت أكبر سوق للصادرات الصينية في الشرق الأوسط وثاني أكبر شريك تجاري للصين في المنطقة، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 76.93 مليار دولار خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى سبتمبر (أيلول) 2025، وهو ما يعكس عمق الترابط الاقتصادي بين الجانبين.
وفي هذا الإطار، أشار الخبير الصيني إلى أن الإمارات، بحكم ثقلها الاقتصادي وموقعها الاستراتيجي، أدت دورا محوريا كجسر لتعزيز التعاون بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي، وهو ما منح الزيارة بعدا إقليميا يتجاوز الإطار الثنائي.
من جهة أخرى، أبرزت وكالة “رويترز” أن اللقاء الذي جمع رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ وولي عهد أبوظبي في بكين أسفر عن تأكيد صيني على أهمية تعميق التعاون في قطاع الطاقة، مع التركيز على مجالات الطاقة النظيفة، بما في ذلك تخزين الطاقة، والهيدروجين، والمركبات الكهربائية.
كما نقلت الوكالة دعوة الجانب الصيني لدولة الإمارات إلى اتخاذ إجراءات لتعزيز أمن المواطنين والمصالح الصينية على أراضيها، في ظل التوترات الإقليمية، مع تأكيد بكين استمرارها في بذل جهود دبلوماسية لإنهاء النزاعات في المنطقة.
تعكس زيارة ولي عهد أبوظبي إلى الصين تحولا متقدما في مسار العلاقات الثنائية، يقوم على توسيع الشراكة الاقتصادية وتعميق التعاون الاستراتيجي، مع بروز دور الإمارات كفاعل إقليمي قادر على ربط المصالح الصينية بمنطقة الخليج، في وقت يتزايد فيه اهتمام بكين بتأمين مصالحها الاقتصادية وتعزيز حضورها في بيئة دولية وإقليمية معقدة.
ما ورد في التقرير يعبر عن رأي الكاتب، ولا يعبر بالضرورة عن رأي هيئة التحرير