مقالات المركز

روسيا بعد انتخابات الدوما 2026.. أغلبية أوسع لروسيا الموحدة ومستقبل القرار السياسي في موسكو


  • 27 سبتمبر 2026

شارك الموضوع

توجه الناخبون الروس إلى مراكز الاقتراع بين 18 و20 سبتمبر (أيلول) 2026 لانتخاب مجلس الدوما التاسع، في أول انتخابات تشريعية منذ بدء الحرب الروسية الشاملة في أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وخلال السنوات الأربع الفاصلة، تغيرت روسيا أكثر مما توحي به خريطتها الحزبية شبه الثابتة. أصبح الدفاع أكبر بنود الموازنة الفيدرالية، واتجهت التجارة الخارجية نحو آسيا تحت ضغط العقوبات الغربية، وجعلت وثيقة مفهوم السياسة الخارجية لعام 2023 العلاقة مع “الأغلبية العالمية”، أي دول الجنوب والشرق، أولوية معلنة. وتغيرت العلاقة بين الدولة والمجتمع مع تضييق هامش التنافس الحزبي واتساع أدوات الرقابة الرقمية. لذلك تقدم الانتخابات صورة برلمانية لتوازنات السلطة التي تشكلت خلال الحرب، واختبارا لقدرة المؤسسات على التعامل مع كلفتها الاقتصادية.

خرج حزب روسيا الموحدة من الانتخابات بأكبر كتلة في تاريخه، تتجاوز ثلاثة أرباع مقاعد المجلس. لكن حجم الأغلبية لا يفسر دوافع الناخبين، ولا يعني أنهم صوتوا للأسباب نفسها. ويبقى السؤال الأساسي: هل يقود اتساع الأغلبية البرلمانية إلى تغيير في السياسات الروسية، أم يعزز استمرارية قرار يصاغ أساسا خارج البرلمان؟

الأرقام وموازين القوى الحزبية

يجمع النظام الانتخابي الروسي بين نمطين: 225 مقعدا توزع بالتمثيل النسبي على القوائم التي تتجاوز عتبة 5%، و225 مقعدا تحسم بالأغلبية البسيطة في الدوائر الفردية. ووفقا لبيانات أولية صدرت في 21 سبتمبر (أيلول)، بعد فرز 97.64% من المحاضر وقبل اعتماد النتائج النهائية، حصلت روسيا الموحدة على 57.97% من أصوات القوائم، مقابل 49.82% في انتخابات 2021. وبلغت حصتها 347 أو 348 مقعدا، بحسب مرحلة الفرز، مقابل 324 مقعدا في المجلس السابق. ويعود الفارق بين نسبة أصوات القوائم وحصة المقاعد إلى فوز مرشحي الحزب في 208 أو 209 دوائر فردية من أصل 225، وإلى حصول أحزاب صغيرة على نحو 5% من الأصوات دون أن تتجاوز العتبة الانتخابية. وبذلك يمتلك الحزب منفردا الأغلبية الدستورية، أي 300 مقعد على الأقل.

ارتفعت نسبة المشاركة إلى ما بين 59.3% و59.7%، مقابل 51.72% في 2021، مع تفاوت بين 93.98% في الشيشان و36.09% في إيركوتسك. وفي التصويت الإلكتروني عن بعد، الذي شارك فيه 3.6 مليون ناخب، حصلت روسيا الموحدة على 49.14% من الأصوات؛ ولا تقدم البيانات الواردة تفسيرا موثقا للفارق بين هذه النسبة وحصتها الإجمالية. وأبطلت اللجنة المركزية للانتخابات 36850 بطاقة في 20 مركزا، ونفت وجود أساس لإلغاء أي نتيجة. في المقابل، أفادت تقارير مستقلة بإبعاد مراقبين، في خلاف يتعلق بسلامة إجراءات الاقتراع ويصعب حسمه في ظل توقف حركة “غولوس” المعنية بمراقبة الانتخابات.

خاضت روسيا الموحدة، التي يرأسها ديمتري ميدفيديف، الحملة بوصفها حزب الرئيس فلاديمير بوتين، وتصدر قائمتها وزير الخارجية سيرغي لافروف وعمدة موسكو سيرغي سوبيانين. وتتمثل وظيفتها البرلمانية الأساسية في تمرير الموازنة ومشروعات القوانين الحكومية. أما التغير الأوضح فظهر في أحجام كتل المعارضة البرلمانية. فقد تراجع الحزب الشيوعي الروسي، بقيادة غينادي زيوغانوف، من 18.93% و57 مقعدا إلى 13.65% و38 مقعدا، وفق البيانات الأولية. ويدعو “برنامج النصر” الذي طرحه الحزب إلى ضبط الأسعار حكوميا، وإعادة الصناعات الاستراتيجية إلى سيطرة الدولة، وفرض ضريبة تصاعدية على الدخول المرتفعة. وكان قد امتنع عن التصويت على موازنة 2026-2028 في قراءتها الأولى، لكنه أيد، إلى جانب بقية الكتل، معاهدات ضم أربع مناطق أوكرانية أقرها المجلس بالإجماع في 2022. وبعد الاقتراع، وصف قادته الانتخابات بأنها غير شرعية وطالبوا بإلغاء التصويت الإلكتروني.

ارتفعت حصة الحزب الليبرالي الديمقراطي، الذي يقوده ليونيد سلوتسكي منذ وفاة فلاديمير جيرينوفسكي في 2022، من 7.55% إلى 8.96%. ويجمع برنامجه بين موقف متشدد من الهجرة، يشمل الدعوة إلى ترحيل المهاجرين غير العاملين رسميا، ومطالب اجتماعية، منها إعفاء الدخول الشهرية التي تقل عن 50 ألف روبل من الضريبة. وكان حزب الناس الجدد، برئاسة أليكسي نيتشايف، أبرز الرابحين نسبيا؛ إذ ارتفعت حصته من 5.32% و13 مقعدا إلى 7.9% و19 مقعدا، وحصل على 15.41% من الأصوات الإلكترونية. ويخاطب الحزب الناخبين الحضريين والشباب وأصحاب الأعمال ببرنامج يدعو إلى تخفيف القيود الإدارية، وإقرار “قرينة حسن النية” للمواطنين والشركات، وقصر حجب المواقع على الأحكام القضائية، لكنه صوت لصالح موازنة 2026.

تراجعت حصة حزب روسيا العادلة، بزعامة سيرغي ميرونوف، من 7.46% إلى 5.13%. ولم يتجاوز العتبة الانتخابية إلا بعد فرز نحو 97% من المحاضر، ليرتفع تمثيله من أربعة مقاعد فاز بها في الدوائر الفردية إلى 16 أو 17 مقعدا. ويدعو الحزب إلى خفض سعر الفائدة، وتجميد أسعار السلع الأساسية، وتقييد الهجرة العائلية. وحصل حزب رودينا على مقعد واحد في دائرة فردية، فيما فاز أربعة مرشحين مستقلين بمقاعد فردية. وخارج المجلس، ألغت المحكمة العليا في 10 أغسطس (آب)، بناء على دعوى من رودينا، تسجيل قائمة حزب يابلوكو، الحزب المسجل الوحيد الذي دعا صراحة إلى وقف إطلاق النار، بدعوى وجود تمويل مرتبط بمصادر أجنبية وإنفاق غير مصرح به. ووصف غريغوري يافلينسكي القرار بأنه “غير مسبوق”. ومع قانون 2024 الذي يمنع المصنفين “عملاء أجانب” من الترشح، يتضح الفارق بين معارضة نظامية تنتقد السياسات الاقتصادية والاجتماعية دون الاعتراض على الحرب، ومعارضة أبعدت عن التمثيل.

طبيعة مجلس الدوما التاسع

حددت الانتخابات أحجام الكتل، لكنها لم تحسم بعد التنظيم الداخلي للمجلس. ونقلت وكالة ريا نوفوستي عن مصادر في كتلة الحزب الحاكم أن الجلسة الأولى قد تعقد في 30 سبتمبر (أيلول)، بينما لم يعلن رسميا توزيع رئاسات اللجان. وفي المجلس الثامن، وزعت رئاسة 32 لجنة وفق “اتفاق حزمة” حصلت بموجبه روسيا الموحدة على 17 رئاسة، مقابل 15 للمعارضة. ومع اتساع كتلة الحزب الحاكم، تتراجع قدرة الأحزاب الأخرى على التفاوض بشأن هذا التوزيع، لأنه لا يحتاج إلى أصواتها لتمرير قراراته داخل المجلس.

يقر مجلس الدوما، بموجب الدستور، القوانين الفيدرالية ويوافق على مرشح الرئيس لرئاسة الحكومة. ومنذ تعديلات 2020، يوافق أيضا على نواب رئيس الحكومة ومعظم الوزراء، باستثناء وزراء الدفاع والأمن والداخلية والخارجية ومسؤولين آخرين يعينهم الرئيس بعد التشاور مع مجلس الاتحاد. ويستمع الدوما إلى التقرير السنوي للحكومة ويعلن العفو العام. في المقابل، ينظر مجلس الاتحاد إلزاميا في القوانين المتعلقة بالموازنة والضرائب والمعاهدات والحرب والسلم، ويقرر استخدام القوات المسلحة خارج البلاد. ويحدد الرئيس، بموجب المادة 80، الاتجاهات الأساسية للسياسة الداخلية والخارجية. لذلك يمنح اتساع أغلبية روسيا الموحدة الحكومة قدرة أكبر على تمرير التشريعات، دون أن ينقل مركز رسم السياسات إلى البرلمان.

يدخل المجلس الجديد أيضا نواب شاركوا في الحرب. ويقول حزب روسيا الموحدة إن 49 من نوابه المنتخبين شاركوا في ما تسميه موسكو “العملية العسكرية الخاصة”، بينما أحصت “نوفايا غازيتا أوروبا” 25 منهم بين الفائزين في الدوائر الفردية. وخاطب بوتين العسكريين في 23 سبتمبر (أيلول) قائلا: “هذا التصويت من أجلكم”. ويرجح أن يزيد هذا الحضور اهتمام المجلس بملفات الرعاية الاجتماعية للمحاربين القدامى، وإعادة إدماجهم في الحياة المدنية، والسياسة الدفاعية. لكن الانضباط الحزبي، أي التزام النواب بقرار كتلهم عند التصويت، يرجح أن يحصر تأثير الأحزاب الصغيرة في أعمال اللجان والتعديلات والمبادرات التشريعية، كما حدث في المجلس السابق.

الأولويات الداخلية: الموازنة والعمل والهجرة

يبدأ المجلس عمله بمناقشة موازنة 2027-2029 التي أحالتها وزارة المالية إلى الحكومة في 24 سبتمبر (أيلول). وتفترض المسودة عجزا سنويا يقارب 2% من الناتج المحلي، وسعرا أساسيا للنفط يبلغ 50 دولارا. كما ترفع الحد الأقصى للضريبة على عوائد الودائع والأوراق المالية وبيع الممتلكات إلى 22%، وتفرض رسوما على الأرباح الاستثنائية في قطاعي المعادن والأسمدة، بعد عام من رفع ضريبة القيمة المضافة من 20% إلى 22%. وتعكس هذه المقترحات ضغط الإنفاق على المالية العامة، وتضع المجلس أمام قرارات تمس دخول الأسر والشركات وقدرة الأقاليم على الوفاء بالتزاماتها.

خصصت موازنة 2026 نحو 12.93 تريليون روبل للدفاع الوطني، بما يعادل 29.3% من الإنفاق، وترتفع النسبة إلى 38.2% عند إضافة الأمن وإنفاذ القانون. وبلغ العجز خلال الأشهر الثمانية الأولى 5.8 تريليون روبل، مقابل 3.8 تريليون روبل مقدرة للعام كله، مع تراجع إيرادات النفط والغاز بنسبة 16.7%. وتوقع وزير المالية أنطون سيلوانوف بقاء العجز السنوي في حدود 3%. وفي 11 سبتمبر (أيلول)، أبقى البنك المركزي سعر الفائدة عند 14% بعد سلسلة تخفيضات بدأت من مستوى 21% في يونيو (حزيران) 2025، فيما بلغ التضخم السنوي 6.33% في أغسطس (آب)، ولم يتجاوز النمو 0.6% في النصف الأول من العام.

اقتربت البطالة من أدنى مستوياتها التاريخية، مسجلة 2.3% في يوليو (تموز)، لكن انخفاضها يعكس نقص العمالة بقدر ما يعكس توافر الوظائف. وفي الوقت نفسه، شددت التشريعات منذ 2025 شروط إقامة المهاجرين، من خلال سجل “الأشخاص الخاضعين للرقابة”، والتسجيل البيومتري المسبق عبر تطبيق RuID منذ 30 يونيو (حزيران) 2026، واشتراطات الدخل التي أقرها المجلس في يوليو (تموز). ويشكل التوفيق بين حاجة الشركات إلى العمالة والخطاب المتشدد تجاه الهجرة، الذي يتبناه الحزب الليبرالي الديمقراطي وروسيا العادلة، أحد أصعب ملفات السياسة الداخلية. وتزداد الضغوط مع احتمال وصول عجز الأقاليم إلى 1.9 تريليون روبل، وفق سيلوانوف، رغم شطب 518 مليار روبل من ديون 76 إقليما.

السياسة الخارجية وحدود الدور البرلماني

يوجه الرئيس السياسة الخارجية ويتفاوض على المعاهدات ويوقعها بموجب المادة 86 من الدستور، بينما يتركز دور الدوما في التصديق على الاتفاقات وسن تشريعات التجارة والعقوبات المضادة وممارسة الدبلوماسية البرلمانية. وقد صدق المجلس الثامن على معاهدة الشراكة مع إيران واتفاقية الشراكة الاقتصادية بين الاتحاد الاقتصادي الأوراسي والإمارات. وبما أن أيا من الكتل الممثلة في المجلس الجديد لا يعارض الحرب، فمن غير المتوقع أن يكون البرلمان مصدر ضغط مستقل باتجاه تسوية أو تصعيد. وستظل المتغيرات الخارجية وقرارات الرئاسة أكثر تأثيرا في مسار السياسة الروسية.

التقى المبعوثان الأمريكيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بوتين في 5 سبتمبر (أيلول)، ثم زارا كييف. وخلال أيام الاقتراع، وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قانونا يجيز فرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على مشتري الطاقة الروسية، ومنهم الصين والهند، ثم دعا بوتين إلى قمة العشرين في ميامي. وكان الاتحاد الأوروبي قد اعتمد حزمة عقوباته الحادية والعشرين في يوليو (تموز)، وأعلن أنه لن يعترف بالاقتراع ونتائجه في المناطق الأوكرانية التي تسيطر عليها روسيا، فيما بقيت الأصول الروسية المجمدة لديه معلقة. وتضع هذه التطورات العلاقات مع واشنطن وأوروبا ضمن محددات لا يستطيع الدوما تغييرها، وإن كان مطالبا بإقرار التشريعات والاتفاقات المرتبطة بالرد عليها.

شرقا، زادت التجارة مع الصين بنسبة 25.6% في النصف الأول من 2026، وتقول الحكومة الروسية إن 89% من التسويات التجارية باتت تجرى بالعملات الوطنية. وحضر بوتين قمة بريكس في نيودلهي وقمة منظمة شنغهاي للتعاون في بيشكيك. وفي الخليج، بدأ سريان الإعفاء المتبادل من التأشيرات مع السعودية في مايو (أيار)، وبحث بوتين وولي العهد محمد بن سلمان في 22 سبتمبر (أيلول) سلامة الملاحة في هرمز وباب المندب. وتنسق موسكو مع الرياض ومسقط داخل “أوبك+” بعد انسحاب الإمارات، وتستفيد من وساطة أبوظبي في تبادل الأسرى، وتتشاور مع الدوحة بشأن وساطتها بين واشنطن وطهران. لكن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران منذ فبراير (شباط) تضع موسكو أمام موازنة صعبة بين شريك لا تلزمها معاهدتها معه بالدفاع عنه، وشركاء خليجيين امتنعت عن التصويت على إدانة الهجمات الإيرانية عليهم في مجلس الأمن.

وفي سوريا، حولت مذكرة 9 أغسطس (آب) منشأتي حميميم وطرطوس إلى “مراكز تدريب مشتركة”، بينما يقترب تشغيل محطة أكويو النووية في تركيا. ويمكن للدبلوماسية البرلمانية تسريع التصديق على الاتفاقات المرتبطة بهذه العلاقات، لكنها لا تحسم التوازن بين المصالح الروسية المتعارضة أحيانا في الشرق الأوسط.

ثلاثة مسارات حتى نهاية ولاية المجلس

لا تتيح المعطيات المتاحة التنبؤ بمسار قاطع، لكنها تسمح بتحديد ثلاثة مسارات مشروطة لعمل مجلس الدوما التاسع حتى نهاية ولايته في 2031. يتمثل المسار الأول في الاستمرارية، وهو الأقرب إلى سلوك المجلس السابق: إقرار الموازنات كما تقدمها الحكومة، وبقاء الدفاع والأمن في صدارة الإنفاق، وإدارة الضغوط المالية عبر الضرائب والاقتراض وشطب ديون الأقاليم. وسبق أن أتاح قانون صدر في يونيو (حزيران) 2026 للحكومة زيادة الإنفاق والاقتراض دون تعديل قانون الموازنة. ويفترض هذا المسار استمرار الحرب دون تسوية، وبقاء أسعار النفط قرب مستوياتها الحالية، وقدرة الحكومة على إبقاء العجز قريبا من 3%.

أما المسار الثاني فهو التكيف الاقتصادي والاجتماعي. فإذا بقي التضخم فوق 6% والنمو دون 1% واتسع العجز، فقد تضطر الحكومة إلى إعادة ترتيب الأولويات، لينتقل النقاش البرلماني إلى تفاصيل الضرائب والمعاشات والتحويلات إلى الأقاليم وسياسة الهجرة. وفي هذه الحالة، قد يزداد دور الكتل ذات المطالب الاجتماعية، وفي مقدمتها الحزب الشيوعي وروسيا العادلة، في صياغة التعديلات، حتى إذا لم يتغير الاتجاه النهائي للتصويت. ويرتبط المسار الثالث باتساع النقاش حول إصلاحات اقتصادية وإدارية أعمق، إذا تغيرت البيئة الخارجية نتيجة وقف إطلاق النار أو تخفيف العقوبات. وقد يتيح ذلك خفض أولوية الإنفاق العسكري وطرح ملفات إعادة الإدماج والاستثمار المدني، لكنه يتطلب قرارا من الرئاسة، ولا تتوافر له مؤشرات كافية حتى الآن.

يمكن التمييز بين هذه المسارات من خلال متابعة حصة الدفاع في موازنتي 2027 و2028، واتجاه سعر الفائدة والتضخم، ونسبة مشروعات القوانين الحكومية إلى مبادرات النواب، وتصويت الشيوعيين وروسيا العادلة على الموازنة، وتوزيع رئاسات اللجان ومدى نشاطها في الرقابة على الإنفاق. وتضاف إلى ذلك تطورات الاتصالات بشأن أوكرانيا والبيئة الأمنية في أوروبا والخليج. ولا يفترض أي من هذه المؤشرات مسبقا نتيجة الانتخابات الرئاسية المقررة في 2030.

تكشف انتخابات سبتمبر (أيلول) 2026 أن الاستمرارية السياسية في روسيا تتعزز عبر المؤسسات القائمة. فقد أفرزت أغلبية أوسع للحزب الحاكم، ومعارضة برلمانية أضعف، وحضورا أكبر للمشاركين في الحرب، مع إبعاد الحزب الذي دعا إلى وقف إطلاق النار. لكن مركز القرار بقي في الرئاسة ثم الحكومة. وتمنح الأغلبية الدستورية روسيا الموحدة قدرة واسعة على تمرير التشريعات، دون أن تقدم بذاتها حلولا للتضخم أو نقص العمالة أو تراجع إيرادات النفط. لذلك سيقاس أداء مجلس الدوما التاسع بقدرته على التعامل مع الكلفة الداخلية للحرب أكثر مما سيقاس بحجم كتلة الحزب الحاكم. وتبقى للسنوات المقبلة مسألتان مؤثرتان في موقع روسيا الخارجي: ما إذا كانت الاتصالات مع واشنطن وكييف ستتحول إلى مسار تفاوضي مستقر، ومدى قدرة موسكو على الموازنة بين علاقتها بإيران وشراكاتها الخليجية.

ما ورد في المقال يعبر عن رأي الكاتب، ولا يعبر بالضرورة عن رأي هيئة التحرير


شارك الموضوع