مقالات المركز

خسارة الجمهوريين تشعل الحسابات.. هل يهرب ترامب إلى حرب مع إيران؟


  • 7 نوفمبر 2026

شارك الموضوع

انتهت انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، وخسر الحزب الجمهوري، الحزب الحاكم، خسارة ساحقة. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صرّح سابقًا بأنه سينتظر إلى ما بعد الانتخابات الأمريكية لاتخاذ قرار بشأن مهاجمة إيران.

هل سيقرر ترامب مهاجمة إيران ردًا على خسارته الكبيرة للنفوذ في الكونغرس الأمريكي؟ أم أنه قد يعيد النظر في خياراته ويقرر السعي إلى حل دبلوماسي مع إيران؟

في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، أي قبل يوم واحد من الانتخابات، أمر ترامب بتنفيذ ضربات محدودة على جزيرة قشم في مضيق هرمز.

نفذت القوات الأمريكية ضربة محدودة استهدفت منشأة للدفاع الجوي الإيرانية، بعد مراقبة أعمال بنائها لمدة شهرين تقريبًا.

ووصف ترامب العملية بأنها إجراء محدد الهدف، وليست بداية حرب أوسع، مدعيًا أن الولايات المتحدة دمّرت المنشأة فور دخولها الخدمة.

يواجه الشرق الأوسط لحظة حرجة جديدة، مع تصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، الأمر الذي يثير المخاوف من اندلاع صراع إقليمي أوسع قد تكون له عواقب عالمية مدمرة.

وفي حين أثارت التكهنات بشأن احتمال شن ضربة نووية حالة من القلق، تشير التطورات الأخيرة إلى استمرار العمليات العسكرية التقليدية، ورفع مستويات الاستعداد، وتجدد الجهود الدبلوماسية.

وفي الوقت نفسه، تزيد الضغوط السياسية المتصاعدة في واشنطن وتل أبيب من حالة عدم اليقين في وضع متقلب أصلًا.

ومع محاولة قوى إقليمية، من بينها قطر، رأب الصدع بين واشنطن وطهران، قد تكون الأيام المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت المنطقة ستتجه نحو خفض التصعيد أم نحو مواجهة عسكرية خطيرة جديدة.

الجهود الدبلوماسية مستمرة وإيران تتمسك بموقف متشدد

أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن قطر تواصل أداء دور الوساطة، من خلال نقل الرسائل والمواقف بين طهران وواشنطن.

وشدد بقائي على أن الأمن الإقليمي لا يمكن استعادته ما لم تُلبَّ مطالب إيران، مؤكدًا أن الوقف الشامل للأعمال العدائية على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، يمثل شرطًا أساسيًا لأي اتفاق.

كما أكد استمرار تبادل الرسائل بين إيران والولايات المتحدة عبر الوسطاء، كما حدث في السابق.

وحذّر من أن إيران لا تزال في أعلى مستويات الجاهزية الدفاعية، وأنها مستعدة لتوجيه رد حاسم على أي عمل عدواني.

ويجب أن يتناول أي اتفاق محتمل الأعمال العدائية في المنطقة، بما في ذلك الصراع في لبنان، مع ضمان ما تصفه طهران بمصالحها المشروعة.

تكاليف الحرب الأمريكية تتجاوز 47 مليار دولار وسط أضرار واسعة بالبنية التحتية العسكرية

تستمر الأعباء المالية للصراع على الولايات المتحدة في الارتفاع.

ووفقًا لبيانات البنتاغون، بلغت تكلفة الحرب نحو 47.1 مليار دولار، باستثناء النفقات الإضافية الكبيرة المرتبطة بإصلاح القواعد العسكرية المتضررة في أنحاء الشرق الأوسط.

وقد تعرض 274 مبنى في 24 موقعًا عسكريًا لأضرار خلال الأشهر الستة الأولى من الصراع، فيما تضرر ما لا يقل عن 119 مبنى في 13 قاعدة عسكرية خلال الأسبوعين الأولين من الحرب وحدهما.

ويقدّر مسؤولون في الحكومة الأمريكية أن إصلاح القواعد المتضررة قد يكلف ما لا يقل عن 5 مليارات دولار، في حين ترفع تقديرات داخلية أخرى الرقم إلى 15 مليار دولار.

وقد تتجاوز تكاليف إعادة البناء وحدها 4 مليارات دولار، دون احتساب أنظمة الأسلحة والمعدات العسكرية والبنية التحتية التكنولوجية المتضررة.

الذخائر تستحوذ على الحصة الأكبر من الإنفاق

وفقًا لأرقام البنتاغون، قد تتجاوز تكلفة استبدال الصواريخ والأسلحة الأخرى التي استُخدمت خلال الصراع 29 مليار دولار.

كما أفادت التقارير بأن نحو 6 مليارات دولار إضافية تُعزى إلى فقدان المعدات والمنصات العسكرية، بما في ذلك الطائرات وأعداد كبيرة من الطائرات المسيّرة.

ولا تشمل هذه الأرقام التكلفة الكاملة لإعادة بناء المنشآت المتضررة، ما يشير إلى أن العبء المالي الإجمالي قد يتجاوز بكثير الرقم المعلن البالغ 47.1 مليار دولار.

ووفقًا لوزارة الدفاع الأمريكية، قُتل 23 من أفراد القوات المسلحة الأمريكية في عمليات مرتبطة بالصراع منذ اندلاعه.

إسرائيل تتوقع نقطة تحول محتملة عقب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) بأن الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني) قد يشكل لحظة مفصلية في تحديد توقيت هجوم جديد محتمل على إيران، عقب نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي.

ويرى محللون عسكريون إسرائيليون أن التقييمات الإسرائيلية باتت تركز بصورة متزايدة ليس على ما إذا كانت مواجهة أخرى ستحدث، بل على موعد اندلاعها.

وتسعى واشنطن حاليًا إلى اتباع ثلاثة مسارات دبلوماسية متوازية مع طهران، عبر باكستان وقطر وروسيا.

لكن التقييمات الإسرائيلية، بحسب التقارير، تنظر إلى أي تقدم في المفاوضات باعتباره قد يكون مؤقتًا، بحجة أن إيران ربما تستغل الدبلوماسية لكسب مزيد من الوقت.

وتعتقد إسرائيل، وفقًا للتقارير، أن انهيار المفاوضات قد يوفر في نهاية المطاف لواشنطن مبررًا لاستئناف العمل العسكري.

حسابات نتنياهو والخسارة السياسية لترامب

كان ترامب قد منح الدبلوماسية مزيدًا من الوقت بسبب التداعيات السياسية لانتخابات التجديد النصفي الأمريكية.

لكن خسارة الجمهوريين السيطرة على مجلسي الكونغرس قد تغيّر حسابات الرئيس، وربما تزيد من احتمالات التصعيد.

وقد تعرض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لانتكاسة في الانتخابات البرلمانية التي جرت في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

ولم يغادر نتنياهو منصبه بعد، لكنه يواجه احتمال السجن إذا تمكن منافسه غادي آيزنكوت من تشكيل حكومة بالتعاون مع الكتلة العربية.

ومع اقتراب نهاية مسيرته السياسية، قد يسعى نتنياهو إلى إقناع ترامب بشن هجوم على إيران يؤدي إلى مواجهة واسعة.

وفي الوقت نفسه، أفادت التقارير بأن الجيش الإسرائيلي رفع مستوى جاهزيته الدفاعية، ولا سيما في أنظمة الدفاع الجوي وقيادة الجبهة الداخلية.

كما يُقال إن القوات الإسرائيلية أعدّت خططًا عملياتية للتنفيذ الفوري، تشمل مجموعة واسعة من الأهداف المحددة مسبقًا والمخصصة لسلاح الجو الإسرائيلي.

وتشير هذه الاستعدادات إلى أن إسرائيل تحافظ على القدرة على التحرك بسرعة إذا اتُّخذ القرار السياسي بشن هجوم جديد.

لحظة حاسمة للاستقرار الإقليمي والعالمي

إن تضافر العمليات العسكرية، والغموض الدبلوماسي، وارتفاع تكاليف الحرب، والضغوط السياسية الداخلية، وضع الشرق الأوسط عند مفترق طرق بالغ الخطورة.

وفي حين لا تزال الادعاءات بشأن ضربة نووية وشيكة غير مؤكدة، فإن احتمال وقوع المزيد من الهجمات التقليدية والعمليات الانتقامية يزيد بالفعل من القلق في المنطقة.

وقد تحدد الأيام المقبلة ما إذا كانت القنوات الدبلوماسية ستتمكن من منع تصعيد كبير جديد، أم أن الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران ستتجه نحو مواجهة متجددة.

وقد يمتد أي صراع أوسع عبر جبهات متعددة، من اليمن ولبنان إلى الخليج، مع عواقب خطيرة على إمدادات الطاقة العالمية والتجارة الدولية والاقتصاد العالمي.

وفي الوقت الراهن، لا تزال الجهود الدبلوماسية نشطة، لكن الاستعدادات العسكرية والخطاب المتزايد حدةً يشيران إلى أن نافذة الفرصة المتاحة لمنع اندلاع حرب أوسع قد تكون آخذة في التضاؤل.

ما ورد في المقال يعبر عن رأي الكاتب، ولا يعبر بالضرورة عن رأي هيئة التحرير


شارك الموضوع