تقدير موقف

جولة بريطانية تاريخية.. هل تتشكل ملامح اللعبة الكبرى في آسيا الوسطى؟


  • 7 مايو 2024

شارك الموضوع
i مصدر الصورة: rferl.org

المقدمة

يعود مصطلح اللعبة الكبرى إلى التنافس في القرن التاسع عشر بين روسيا والمملكة المتحدة للسيطرة على الهند، وفي عودة للمنافسات الإستراتيجية للعبة الكبرى، يطرح الآن هذا المفهوم في إطار سعي المملكة إلى تعزيز وجودها في آسيا الوسطى، بعد جولة تاريخية قام بها وزير الخارجية البريطانية، ديفيد كاميرون، منذ أيام في دول الإقليم، بدأت في طاجيكستان، ثم قرغيزستان، وأوزبكستان، وكازاخستان، وتركمانستان، ليكون بهذا أول وزير خارجية بريطاني يزور جميع دول آسيا الوسطى؛ تمهيدًا لحقبة جديدة من العلاقات بين المملكة المتحدة والجمهوريات الخمس.

جاءت زيارة كاميرون في إطار تنفيذ إستراتيجية التعاون لمجموعة 5+1، حيث ركزت الرحلة على ثلاثة أهداف محورية؛ تعزيز الروابط الاقتصادية، ومواجهة التأثير الروسي، وتعزيز الاستقرار الإقليمي، وأعلن كاميرون خلالها أن لندن تعتزم تخصيص 50 مليون جنيه إسترليني لدعم استقلال هذه الدول وسيادتها على مدى السنوات الثلاث المقبلة، لتكشف هذه الزيارة عن دخول المملكة على خط النار، ومحاولة سحب آسيا الوسطى نحو الغرب، في ظل التنافس الإقليمي والدولي بين روسيا والصين وإيران وتركيا وأفغانستان على الإقليم.

سياق جولة كاميرون في آسيا الوسطى

تطمح لندن إلى بدء عهد جديد في العلاقات مع دول آسيا الوسطى، إذ تمثل رحلة ديفيد كاميرون رحلة استثنائية؛ بوصفه أول وزير خارجية بريطاني يزور قرغيزستان، وطاجيكستان، وتركمانستان، وأول وزير خارجية بريطاني يزور أوزبكستان منذ عام 1997؛ لذا حملت هذه الزيارة دلالات وتداعيات عدة على مستوى مستقبل الوجود البريطاني في المنطقة؛ ومن ثم تظهر دوافع لندن من تلك الزيارة التاريخية فيما يلي:

  • الهروب من الانتقاد الداخلي: جاءت زيارة كاميرون إلى المنطقة بعد أشهر من نشر تقرير لجنة شؤون الخارجية في البرلمان البريطاني بعنوان “البلدان عند مفترق الطرق.. مشاركة المملكة المتحدة في آسيا الوسطى”، حيث انتقد التقرير مستوى العلاقات الضعيف بين لندن والمنطقة، ووصف تعميق العلاقات مع دول الجمهوريات الخمس أنه ضرورة جيوسياسية، موصيًا بزيارات إلى المنطقة على مستوى وزير الخارجية، ورئيس الوزراء، وكان أحد العناصر الرئيسة التي ركز عليها التقرير متعلقًا بصدى حرب روسيا في أوكرانيا، ووضع منطقة آسيا الوسطى كمنقذ لمساعدة موسكو على تفادي العقوبات التي فرضتها عليها المملكة المتحدة.
  • تصدير النموذج البريطاني: تهدف الزيارة إلى مواصلة استكشاف الارتباطات الإقليمية والثنائية في مجال أمن الطاقة والتعاون المناخي، بالإضافة إلى توسيع العلاقات التجارية مع شركاء التصدير الرئيسين في المنطقة (أوزبكستان وكازاخستان)؛ بهدف تحسين صورة المملكة في مناطق بعيدة نسبيًّا عن مناطق نفوذها.
  • استهداف روسيا في مناطق نفوذها: أكد كاميرون الحاجة إلى الحد من التحايل على العقوبات الروسية، إذ يزعم أن دول آسيا الوسطى تساعد موسكو على الخروج من عزلتها؛ لذا تطمح لندن، من خلال تعاونها مع الجمهوريات الخمس، إلى وقف التعاون بين روسيا ودول آسيا الوسطى؛ بهدف التضييق على موسكو في فنائها الخلفي.

واستنادًا إلى هذا، برهنت مخرجات تلك الجولة على دوافع المملكة من توثيق علاقاتها بالجمهوريات الخمس، إذ كانت المحطة الأولى لكاميرون هي طاجيكستان، التي يعتمد اقتصادها- اعتمادًا كبيرًا- على تحويلات المهاجرين من روسيا، وزار مشروع نوريك الكهرومائي- ثاني أطول سد في العالم- والتقى بوزير الخارجية الطاجيكي سراج الدين مهر الدين، وكذلك الرئيس الطاجيكي إمام علي رحمون، الذي أشار إلى المملكة باعتبارها شريكًا مهمًّا في أوروبا الغربية، وعزز ذلك التوقيع على اتفاقية تعاون بين طاجيكستان والمملكة المتحدة، وكجزء من تلك الاتفاقية، اقتُرِحَ فتح رحلات جوية مباشرة بين لندن ودوشنبه.

وكانت قرغيزستان المحطة الثانية لكاميرون، وفور وصوله زار النصب التذكاري لضحايا القمع السوفيتي؛ في رسالة واضحة ومباشرة إلى روسيا، وتذكرة للشعب القرغيزي بالاستعمار السوفيتي، وتم التوقيع على اتفاقية حكومية دولية مع وزير الخارجية القرغيزي جينبيك كولوبايف بشأن توسيع التنمية الاقتصادية والتعليمية المستدامة.

كما وقع كاميرون في أوزبكستان مذكرة تفاهم مع وزير الخارجية الأوزبكي بختيور سعيدوف، وكجزء من مذكرة التفاهم، التزم الجانبان بالعمل معًا في مجالات الأمن الإقليمي، والتعليم، وتغير المناخ، والتجارة الثنائية، وتطوير العلاقات التجارية، كما نشر كاميرون مقالة افتتاحية في موقع “غازيتا”، وهي وكالة الإعلام المملوكة للدولة في أوزبكستان، يسلط فيها الضوء على التزامه بالعمل- على نحو أوثق- مع أوزبكستان، وآسيا الوسطى على نطاق أوسع، والارتقاء بالعلاقة بينهما.

أطماع بريطانيا في آسيا الوسطى

عند الحديث عن مصالح بريطانيا في آسيا الوسطى، يتبادر إلى الذهن على الفور مصطلح اللعبة الكبرى، وأهداف الإمبراطورية البريطانية في هذه المنطقة. إن حقيقة أن بريطانيا لم تعد جزءًا من الاتحاد الأوروبي يمكن أن تفرض على لندن سياسة خارجية أكثر استباقية، فلم تعد المملكة قادرة على المشاركة في فوائد المبادرات الأوروبية؛ لذا ربما تتطلع لندن إلى الطموحات المتزايدة للتوجهات التي تتبعها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في المنطقة.

لطالما نظرت لندن إلى آسيا الوسطى على أنها وسيلة تستخدمها روسيا للوصول إلى الهند، كمنطقة ذات أهمية إستراتيجية نحو مناطق أخرى مهمة جغرافيًّا، أي الوصول إلى الهند، والشرق الأوسط، ومنطقة البحر الأسود، وفي الوقت نفسه السيطرة على أوروبا. ولكون المهمة الأولى للدول الغربية، وعلى رأسهم بريطانيا، هي الحد من قدرات روسيا، والحيلولة دون تمكن روسيا من تعزيزها بما يتيح لها حل مشكلاتها الإستراتيجية واللوجستية من خلال آسيا الوسطى، وعدم السماح لموسكو بأن تكون لاعبًا مهمًّا في آسيا الوسطى؛ لذا تتنافس دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا على مناطق نفوذ روسيا التقليدية.

وفي سبيل ذلك، تزعم لندن بأن منطقة آسيا الوسطى مهمة للمملكة المتحدة في جهودها الرامية إلى تعزيز نظام دولي مفتوح ومستقر، ودعم مصالح المملكة المتحدة في مجال الأمن، والتجارة، والمناخ والتنمية؛ لذا تسعى المملكة المتحدة إلى تعزيز سيادة المنطقة، وتكاملها، وازدهارها، وقدرتها على الصمود؛ ما يصب في صالح بريطانيا، ومصالحها الأمنية في المنطقة.

أدوات الاستعمار الجديد في آسيا الوسطى

“من يحكم آسيا الوسطى سيحكم أوراسيا، ومن يحكم أوراسيا سيحكم العالم بأسره”، إن هذه المقولة للجيوسياسي البريطاني هيلفورد ماكيندر، تعد أبرز دليل على النهج الاستعماري الذي تطمح المملكة إلى إرساء قواعده من خلال عدد من الآليات التي تضمن السيطرة على هذا الإقليم الاستراتيجي، يتمثل أبرزها في:

  • الأداة الاقتصادية: أعلن ديفيد كاميرون في زيارته الأخيرة لبلدان آسيا الوسطى استثمارًا بقيمة 50 مليون جنيه إسترليني في المنطقة على مدى ثلاث سنوات؛ بهدف تعزيز النمو والتجارة مع دول المنطقة، في سياق تطور التعاون التجاري مع الجمهوريات الخمس، إذ كشفت إحصاءات الربع الأخير من عام 2023، بلوغ التجارة الثنائية السنوية بين بريطانيا وكازاخستان إلى أكثر من 3 مليارات دولار؛ لذا كانت الأولوية الأولى للمملكة في كازاخستان هي مكافحة التهرب غير القانوني من العقوبات، وإنشاء أول صندوق للأسهم الخاصة ورأس المال الاستثماري للشركات الصغيرة والمتوسطة في آسيا الوسطى للاستثمار في الشركات ذات الإمكانات العالية في المنطقة. فضلًا عن هذا، نفذت المملكة برنامج المشروعات والابتكار في طاجيكستان وقرغيزستان من عام 2019 إلى 2024؛ بهدف زيادة الابتكار والنمو في الشركات الناشئة، والشركات الصغيرة والمتوسطة، وتوفير الدعم والتدريب من خلال إنشاء مراكز الابتكار في مجال الأعمال، وبلغت تكلفة البرنامج 19 مليون جنيه إسترليني.
  • الغزو الثقافي: تطمح المملكة إلى تحسين صورتها أمام شعوب الجمهوريات الخمس من خلال زيادة تمويل التعليم؛ عن طريق تقديم الفرص التعليمية لطلاب آسيا الوسطى، وإعلان برامج جديدة لتعليم اللغة الإنجليزية في المنطقة، وزيادة عدد المنح الدراسية للمواطنين الأجانب للدراسة في الجامعات البريطانية.
  • مواجهة آثار التغير المناخي: لتعزيز الدور الحيوي الذي يمكن أن تؤديه الخبرة البريطانية في الحد من الانبعاثات، ومكافحة تغير المناخ، وعد كاميرون خلال زيارته لطاجيكستان بتوفير طاقة نظيفة وآمنة، ومعالجة مخاطر المناخ. وبالمثل ستساعد المملكة تركمانستان من أجل خفض انبعاثات الميثان، وتحديد الفرص لتعزيز الجهود المبذولة لمعالجة آثار تغير المناخ في المنطقة.
  • مساعدة الحكومات المحلية: مكّن الدعم الذي قدمته المملكة المتحدة في طاجيكستان من مراجعة سياسة الحكومة الخاصة بفوائد الحماية الاجتماعية للأسر الفقيرة، ومن المتوقع أن تنتشل السياسة الجديدة ما بين 100 ألف و200 ألف شخص من الفقر خلال الأعوام الثلاثة المقبلة. وفي أوزبكستان، دعمت المملكة المتحدة مراجعة قانون العمل، الذي يحدد مبدأ الأجر المتساوي مقابل العمل المتساوي؛ لإبعاد التمييز على أساس الجنس في أسواق العمل. وفي قرغيزستان، أدى الدعم والخبرة البريطانية إلى تمكين الحوافز الضريبية، وغيرها من الحوافز التنظيمية للصناعات الإبداعية، التي من المتوقع أن تنمو من 1% إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2025؛ مما يقلل من اعتماد البلاد على عائدات التعدين، والتحويلات المالية. وفي تركمانستان، شاركت المملكة المتحدة في تمويل أول دراسة استقصائية وطنية عن العنف القائم على النوع الاجتماعي، توفر بيانات عن القضايا الحاسمة التي تؤثر في حياة المرأة، وقد أرسى هذا أول تشريع في تركمانستان بشأن العنف القائم على نوع الجنس.
  • حل التهديدات الأمنية: سعت المملكة- من خلال مشروعاتها- إلى معالجة الصراع وعدم الاستقرار في المناطق الساخنة، مثل وادي فرغانة، وحدود أفغانستان مع آسيا الوسطى، وجاء في هذا السياق بحث الوزير البريطاني مع المسؤولين الأمنيين في زيارته الأخيرة تعميق التعاون بين المملكة المتحدة وطاجيكستان لمكافحة الإرهاب في مواجهة الوضع في أفغانستان، وتشجيع مزيد من ترسيم الحدود مع قرغيزستان في أعقاب الاشتباكات الدامية منذ عام 2022.

مستقبل بريطانيا في اللعبة الكبرى

لا يمكن العثور على إقليم أفضل من آسيا الوسطى لمراقبة اللعبة السياسية الحالية، حيث يمثل نقطة تقاطع محورية للقوى الإقليمية والدولية، ما يجعلنا نستعيد أهمية بلدان آسيا الوسطى التاريخية بوصفها محفزًا رئيسًا لعالم متعدد الأقطاب؛ ومن ثم فإن الوضع الجيوسياسي المتغير يوفر للدول الغربية فرصة لأداء دور سياسي أكبر في آسيا الوسطى بوصفها أكبر مانح للمساعدات في المنطقة، ففي زيارة وزير الخارجية البريطاني الأخيرة استخدم مصطلح “محاصر” للإشارة إلى وضع آسيا الوسطى بين روسيا والصين، كما لفت إلى أن إيران على بُعد 40 كيلومترًا فقط فوق تلك الجبال، ليزعم أن لندن لا تطالب دول آسيا الوسطى بالتخلي عن الشراكة مع الصين، أو روسيا، ولكنها تتخوف من تأثير تلك القوى في توجهات حكومات الجمهوريات الخمس.

وفي هذا الصدد، تتنافس المملكة منافسة شرسة مع القوى التقليدية بشأن تعزيز الوجود البريطاني في تلك البقعة الجديدة نسبيًّا للندن، حيث تضطلع روسيا والصين وإيران وتركيا بدور كبير في آسيا الوسطى، ويرجع ذلك بالأساس إلى القواسم الجغرافية المشتركة، إذ تقاسم الجوار نفسه مع الجمهوريات الخمس، ويجمعها واقع جيوسياسي مشترك، واقتصادات متشابكة، ولعل أهم المصالح الرئيسة للدول الغربية- وعلى رأسها بريطانيا- في منطقة آسيا الوسطى خلال الأعوام المقبلة، يتمثل في الدور المزدوج للمنطقة بوصفها مصدرًا للطاقة، وطريق عبور للتجارة بين الشرق والغرب، وهما أولويتان تتمحور أهميتهما في ضوء الحرب الروسية الأوكرانية.

ورغم الصورة التاريخية عن مطامع الدول الغربية في الإقليم، تحظى المملكة المتحدة- في الوقت الراهن- بفرصة سانحة في تعزيز علاقتها بالجمهوريات الخمس، فمع تزايد أعداد الشباب في آسيا الوسطى، هناك رغبة متزايدة بين الأجيال الشابة في إقامة علاقات مع الغرب، فهذه الدول حريصة على الانخراط- على نحو أكبر- في الخطاب الغربي، وفي بعض الحالات، تسعى جاهدة إلى التحرك في هذا الاتجاه.

وبالنظر إلى أن أهدافًا مثل التعاون الاقتصادي والثقافي الذي تزعم بريطانيا تعزيزه في البلدان الخمس، قد تكون حقيقةً، لكن ينبغي قراءة تلك الأهداف في سياق الدور الجيوسياسي المتزايد الأهمية الذي تضطلع به آسيا الوسطى في ديناميكيات المنطقة، خاصة بعد إعلان كاميرون- على نحو مباشر- أنه لتعزيز المصالح البريطانية في عالم أكثر تنافسية وتنازعًا؛ يتعين على لندن أن تقاتل في مناطق جديدة؛ لتعزيز وجودها، ومكانتها الإقليمية والدولية.

لكن الخطر الحقيقي من التنافس الإقليمي والدولي على بسط النفوذ في منطقة آسيا الوسطى يكمن في الجانب الروسي، الذي يخشى الصراع مع تلك القوى على ثروات إقليم آسيا الوسطى؛ ما يخلق سباقًا غير متكافئ بين روسيا من جهة، والقوى الإقليمية والدولية من جهة أخرى، ويفتح ساحة جديدة للتنافس في المنطقة التقليدية لروسيا، التي تعدّها الضمانة الأبرز لأمنها القومي في القارة الآسيوية، وتجلت ملامح هذا الصدام في زيارة كاميرون الأخيرة، التي ناقش فيها زعماء دول آسيا الوسطى في قضية التحايل على العقوبات المفروضة على روسيا، ومشكلة البضائع ذات الاستخدام المزدوج التي تمر عبر آسيا الوسطى إلى روسيا، ما يسهل تهرب موسكو من العزلة الأوروبية المفروضة عليها بعد حرب الأخيرة في أوكرانيا.

وبعيدًا عن مسألة النفوذ الجيوسياسي مع روسيا، فإن آسيا الوسطى تتحول سريعًا إلى منطقة اهتمام لجميع القوى الإقليمية والدولية، فنجد أن بناء الممر الأوسط، وهو طريق بديل للبضائع التي تعبر إلى أوروبا من الصين، إلى جانب قطاعات المعادن والغاز الطبيعي الحيوية المتنامية، يشير جميعها إلى أهمية أكبر لآسيا الوسطى عند العواصم الأوروبية؛ ومن ثم تسعى بريطانيا أن تكون لها اليد العليا في المنطقة، خاصة أنها تحارب بمفردها في صراع النفوذ، دون دعم الاتحاد الأوروبي لخطواتها في آسيا الوسطى.

الخاتمة

مع أن بريطانيا لم تشارك- بشكل كبير- في آسيا الوسطى منذ انهيار الاتحاد السوفيتي، فإن زيارة أبريل (نيسان) الماضي تشير- على ما يبدو- إلى طموح واضح من جانب لندن لتغيير هذا الواقع، واتخاذ خطوات جادة ومدروسة؛ لتصبح بريطانيا لاعبًا رئيسًا واستباقيًّا في المنطقة، إذ تمثل زيارة كاميرون نقطة تحول حاسمة في تاريخ العلاقات بين المملكة المتحدة وبلدان آسيا الوسطى، خاصةً أن أوزبكستان وكازاخستان وتركمانستان وقرغيزستان وطاجيكستان وصلت إلى مرحلة ترغب فيها- بشدة- في تدشين شراكات إستراتيجية مع الدول الغربية، منتهجة إستراتيجية توازن القوى، في ظل كثير من التأثيرات العالمية المتنافسة في الآونة الأخيرة.

ما ورد في المقال يعبر عن رأي الكاتب، ولا يعبر بالضرورة عن رأي هيئة التحرير.


شارك الموضوع